الأولى من نوعها في الضفة الغربية مكتبة البصيرة في جنين تنير عالم المكفوفين


 

 

في بداية العام الماضي، افتتحت جمعية ملتقى البصيرة في جنين مكتبة ثقافية للمكفوفين هي الأولى من نوعها بالضفة الغربية بالنظامين الصوتي والمقروء، وذلك ضمن مشروع إدراج ذوي الإعاقة في توجهات القطاع الثقافي في فلسطين، وكانت هذه المكتبة بمثابة قبس نور ينير درب المكفوفين، بعد أن أصبحت مقصداً للعشرات منهم لإشغال وقت فراغهم ولإثراء معلوماتهم. 

 

الإعاقة لا تلغي الطاقة

عن فكرة جمعية ملتقى البصيرة، تحدثت "الحال" مع رئيس مجلس الإدارة معين محاجنة الذي قال: "جمعية ملتقى البصيرة للمكفوفين هي فكرة شبابية تبادرت إلى الأذهان في العام 2006 من مجموعة من الشباب المكفوفين في محافظتي جنين وطوباس، من منطلق أن واقعهم العام لا يرتقي إلى المستوى المطلوب الذي يطمحون إليه ويتمنونه، رغم أنهم يملكون قدرات وطاقات قد تفوق قدرات بعض أقرانهم من غير المكفوفين، وقد رأت الجمعية النور في عام 2011 لتكون جمعية خيرية غير ربحية، ودعماً وسنداً للمكفوفين الفلسطينيين، ولتقدم لهم خدمات متنوعة في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتوعوية للمكفوفين ولأولياء أمورهم". ويتابع: "أهم ما يميز الجمعية أن من يقودها هم شباب مكفوفون مبدعون ومتميزون، وصل عددهم إلى 200 منتسب، وقد وجدت الجمعية لتعزز من قدراتهم ولتحقيق أهدافهم وتحديد احتياجاتهم، وليثبتوا للمجتمع أن الإعاقة لا تلغي الطاقة".

 

حلم تحقق

"نحو إدراج الإعاقة في توجهات القطاع الثقافي" هو أحد أهم مشاريع الجمعية الذي كان نتاجه افتتاح مكتبة البصيرة للمكفوفين بالنظامين المسموع والمقروء بدعم من وزارة الثقافة الفلسطينية. يقول أمين سر الجمعية مصطفى أبو راس: "ساهمت المكتبة بشكل كبير في توفير البيئة الثقافية الموائمة للمكفوفين لزيادة نسبة اطلاعهم على النتاج الأدبي وتعزيز الجانب الثقافي لديهم، من خلال النظام المقروء، ويشمل كتباً مطبوعة بطريقة بريل، وكتبا النصية على شكل ملفات "وورد" تتم قراءتها من خلال البرنامج الناطق "قارئ الشاشة" على الكمبيوتر. وتضم المكتبة عشرات المصاحف المطبوعة بطريقة بريل ومنها الناطقة، وكتبا أدبية وثقافية وقصصا متنوعة مطبوعة بلغة بريل يصل عددها إلى 200 كتاب، إلى جانب آلاف الكتب المسموعة عبر أجهزة الحاسوب الصوتية الخاصة".

وأشار أبو راس إلى أن ملتقى البصيرة للمكفوفين يشارك سنويا في فعاليات ملتقى المكفوفين العرب الذي ينفذ من خلال جمعية المكفوفين الكويتية في دولة الكويت، ويتضمن الملتقى عددا من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية للمكفوفين بمشاركة 15 دولة عربية، حيث يمثل ملتقى البصيرة دولة فلسطين، وقد حازت الجمعية على جوائز عديدة من خلال هذه المشاركة في الشعر والأدب".

 

محدودية الإمكانات

عشرات المكفوفين في محافظتي جنين وطوباس يرتادون المكتبة المتواضعة بحجمها، لكنها تمثل بالنسبة لهم فسحة شاسعة للحصول على دروس تعليمية مختلفة رغم محدودية الإمكانات. تقول سلام الحاج المديرة الإدارية في الجمعية عن احتياجات الجمعية والصعوبات التي تواجههم: "جزء بسيط من الكتب الموجودة على شكل ملفات وورد، التي يتجاوز عددها 4000، تتم طباعتها بلغة بريل نظرا لصعوبة توفير أوراق بريل للطباعة ولقدم نوعية الطابعة الموجودة في الجمعية. وكنا قد طالبنا وزارة الثقافة بتوفير طابعة حديثة، وحصلنا على وعود، وقد أحالت الوزارة طلبنا لوزارة المالية، وحتى اليوم لم يتم التواصل معنا والرد على مطلبنا، والمكتبة تفتقر لوجود أجهزة حاسوب، فجهاز حاسوب واحد لا يكفي لعشرات المكفوفين، عدا عن ضيق مقر الجمعية الذي هو بالأساس مقر مستأجر، ناهيك عن صغر المساحة التي تحتوي المكتبة التي لا تتجاوز 5 خزائن، في كل خزانة 5 رفوف، ونطمح أن ننقل المكتبة إلى قاعة أوسع لتتسع لعدد أكبر من المنتسبين".

 

المكتبة بيتنا الثاني

في المكتبة، المكفوفون يطالعون ويقرأون ويبحثون ويتجولون في الإنترنت. الكفيف بهاء خمايسة (22 عاماً) من بلدة اليامون بمحافظة جنين يحمل شهادة بكالوريوس في الشريعة من جامعة القدس المفتوحة، يقول: "المكتبة عززت لدي القدرات التقنية والتكنولوجية من خلال البرامج الخاصة بالمكفوفين والانخراط ببرامج التواصل الاجتماعي، من سكايب وفيسبوك وغيرهما، وأقضي أوقاتاً طويلة في المكتبة، لا سيما أنني تخرجت من الجامعة ولم أحصل على وظيفة، ما زاد عدد ساعات الفراغ عندي، وهنا بالمكتبة بيتي الثاني أجد كل سبل العلم والمعرفة لملء أوقات فراغي الطويلة". وشاركه الرأي ابن خاله عبادة خمايسة ابن الثلاثين عاما ويعمل مدرسا في مدرسة النور للمكفوفين، مبينا انه يتوجه للمكتبة بشكل شبه يومي بعد انتهاء دوامه المدرسي للبحث والتنقيب في مراجع وكتب المكتبة عن كل ما هو جديد في سبيل توصيل المعلومة بشكل سلس لطلبته، ولتطوير قدراته التربوية والتعليمية. بدورها، أشارت ياسمين ضراغمة (23 عاما)، وهي طالبة ماجستير في كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية، إلى أن المكتبة وفرت لها بيئة دراسية مريحة ومرنة طيلة فترة دراستها الجامعية، كما أنها تزور المكتبة دائما لتحضير رسالة الماجستير الخاصة بها".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018