"أيادٍ نظيفة جدّاً" يجب تكريمها في جامعة بيرزيت

 

جنود مجهولون يصنعون الجمال داخل جامعة بيرزيت، فما أن تتجول داخل الجامعة وبين كلياتها حتى تشاهد بعينيك أشخاصاً منشغلين في أعمالهم يتنقلون من مكان لآخر كي تبقى بيرزيت في كامل أناقتها ورونقها، وملامحهم تبدو عليها علامات التعب والإرهاق في سبيل تأدية واجبهم، إنهم عمال النظافة  في جامعة بيرزيت.

في هذا التقرير، نلتقي عددا من هؤلاء "الجميلين"، نسمع كلماتهم، ما الذي يحبونه في سلوك المعلمين والطلاب؟ وما الذي لا يحبونه؟ ونحاور ايضا عددا من الطلبة الذي كرموهم بكلماتهم.

 

كلمات لطيفة

إيمان القعد من قرية أبو قش تعمل في جامعة بيرزيت منذ 6 سنوات، وهي مسؤولة منذ ما يقارب سنة عن كلية التنمية ومن قبلها كلية الدراسات العليا. يبدأ عملها منذ الساعة السادسة والنصف صباحا حتى الساعة الثالثة مساءً، فما أن تصبح الساعة 3 مساءً حتى يكون قد نال من جسدها التعب ما يكفي، ولكنها لا تنسى الشاب الذي يساعدها أحيانا في كب النفايات ولا المعلمين والموظفين الذين لا يبخلون عليها بكلماتهم اللطيفة والداعمة لها، لذلك، وبالرغم من التعب والشقاء في العمل وعدم رضاها عن الراتب الشهري الذي تحصل عليه، إلا انها دائما تشعر بالسعادة والاحترام والشعور مع الآخر بينها وبين كل المحيطين بها من موظفين وطلاب.

إيهاب خصيب طالب الإعلام في جامعة بيرزيت يقول انه منذ يومه الأول الذي التحق به في الجامعة حتى الآن لم ير يوما تقصيرا من ناحية النظافة، شوارعها، حدائقها، ساحاتها دائما نظيفة، فعمال النظافة داخل الجامعة يبدأون منذ الصباح الباكر في العمل لكي يبقى هذا الصرح في أبهى حلة، ولا أتخيل كيف سيكون حال الجامعة دون وجودهم، فبأعمالهم تنعكس صورة جميلة عن جامعة بيرزيت. ويقول ان كلمة "يعطيك العافية" لا تكلف المار بجانبهم شيئا وعندما يسمعها احد منهم، فهي كفيلة بان ترسم ابتسامة ولو صغيرة على وجوههم وتخفف ولو جزءا بسيطا من تعبهم طيلة اليوم، داعيا الى نشر الوعي بين الطلبة عن ضرورة احترام عمال النظافة والدور الكبير الذي يقومون به، ويمكن أيضا استغلال جانب العمل التعاوني في مساعدتهم.

 

محبة الناس

عدنان فحل من قرية كوبر يعمل في جامعة بيرزيت منذ ما يقارب 12 سنة، عمل في البداية في كلية العلوم ومن ثم انتقل إلى مبنى الرئاسة وحاليا يعمل في مبنى الإعلام، يقول: "لا يخلو العمل من الظلم، فمهما حاولت إرضاء الجميع، لن تتمكن من إدراك هذه الغاية"، ورغم كل هذا إلا أنه يصف علاقته مع كافة المحيطين به من طلاب وموظفين ومعلمين بالرائعة جدا والمليئة بالمحبة والمودة والاحترام المتبادل.

فاطمة حميدات طالبة إدارة الأعمال ترى أن تلك "الأيادي النظيفة" هي أكثر الأيادي التي تستحق منا كل التقدير والاحترام فبفضلهم يبقى المكان جميلا ونظيفا فأينما تلتفت بنظرك داخل الجامعة ترى أناسا يشقون ويتعبون من اجل أن تبقى الجامعة بقاعاتها وساحاتها وشوارعها نظيفة فلا يصح بعد كل هذا المجهود الذي يبذله هؤلاء الأشخاص ألا نقابلهم على الأقل بابتسامة وكلمة شكر وتقدير ترفع من معنوياتهم.

 

قناعة وابتسامة

يسرا نخلة من مخيم الجلزون تعمل في جامعة بيرزيت منذ 7 سنوات وتنقلت من كلية التمريض للتربية للهندسة، لتستقر أخيرا في كلية الآداب منذ أربع سنوات، تقول: "مرتاحة الحمد لله، صح الشغل متعب بس تعودت". هذا ما قالته أم احمد. ورغم تعب العمل وشقاء المهنة إلا أنها تعمل بنفسية مرتاحة ورضى وقناعة، ولا يخلو يومها من التعامل الجيد والاحترام من المحيطين والكلمات المساندة والمقدرة لذلك التعب، وذكرت يسرا أنها تابعة لشركة بيسان للتنظيف وإنهم أيضا يتعاملون مع العاملين لديهم بشكل محترم جدا.

فادي الفار من قرية دير أبو مشعل يعمل في جامعة بيرزيت منذ سنة وهو احد العاملين في كلية الهندسة وصاحب ابتسامة دائمة، حسب ما وصف نفسه، يعمل برضى وقناعة وسعيد في عمله رغم كل شيء. "راضي ومرتاح لا بزعل حدا ولا حدا بزعلني"، هكذا وصف باختصار طبيعة يومه الذي يقضيه بين قاعات الكلية التي يعمل بها.

وعن العاملين في الجامعة وحضورهم في حياة الطالب، تقول نور أبو رميلة طالبة علم النفس: "منذ دخولي الجامعة اعتبرتها عالمي الثاني بعد بيئتي ومنطقتي التي أتيت منها، كطالبة من القدس كنت قلقة من اختلاف الأجواء والمحيط، وعندما دخلت جامعة بيرزيت اعتبرتها عالمي الجميل الذي استطيع أن أتواجد في أي جزء منه واشعر براحة تامة ونظافة في كافة أرجائه، كنت دائما اشعر بضرورة أن أقدم لو شيئا بسيطا لصانعي جمال ورونق هذا المكان وفي مقدمتهم الأيدي العاملة الذين أتعامل معهم شخصيا كأهل المكان واقل شيء يمكن تقديمه لهم كلمة شكر عندما تقع عيني على احد منهم في أي مكان بالجامعة، لولاهم لا توجد حياة نظيفة ولا مجتمع راق. جزاهم الله كل الخير وحفظ لهم أياديهم الطاهرة والنظيفة".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018