أكاديمية القدس لكرة السلة.. حاضنة لاستغلال طاقات الشباب وحمايتهم

 

في محاولة للنهوض بالشباب المقدسيين واحتوائهم في أنشطة مفيدة، تبعدهم عن مزالق الرذيلة والتعاطي والانحراف، أسس الشاب المقدسي خالد عاصم بركات عام 2015 أكاديمية القدس لكرة السلة للم شمل الشباب والأطفال المقدسيين في جو رياضي مريح، بعيداً عما يعانونه من ضغط واضطهاد وحصار وأسرلة.

وتسعى هذه الأكاديمية لتكون مكاناً للطفل والشاب المقدسي للتعبير عن ذاته بالرياضة، وإنشاء وسيلة لتفريغ الطاقات في مجال يعبر فيه عن نفسه بطريقة إيجابية. وقد أقيمت هذه الأكاديمية بالشراكة مع عدة مؤسسات مقدسية مثل مؤسسة الرؤية الفلسطينية واتحاد قدسنا للرياضيات الجماعية والفردية ومؤسسة خطابات، وبدعمٍ من عدة جهات مقدسية.

وقال بركات في حديث مع "الحال" إن فكرة هذه الأكاديمية جاءت نظراً لحاجة الطفل المقدسي لإخراج الطاقات الإيجابية بداخله خلال إطار رياضي، يختلف عن باقي أنواع الرياضات الأخرى التي تستهدف فئة معينة فقط ككرة القدم، وكرة السلة من الرياضات الشعبية المنتشرة.

وتقيم الأكاديمية تدريباتها في ملعب مدرسة الطور بالمدينة المقدسة، لمئة وثلاثين مشتركا من كلا الجنسين، ومن جميع الأعمار.

وذكر بركات أنه بعد الانتساب للأكاديمية يدمج العضو الجديد في الفريق المناسب له عمرياً وجنسياً، مضيفًا أن هذه الأكاديمية تسعى لاستيعاب الأطفال دون التطرق الى وضعهم الاقتصادي، حيث إن الأكاديمية تشكل حيزا لا بأس به لممارسة الشبان المقدسيين الرياضة دون إرهاق الأهل مادياً، في ظل ما يعانيه المقدسي من ظروف معيشية واقتصادية صعبة.

وأضاف أنه نتيجة للأحداث والأوضاع الأمنية في المدينة المقدسة فإن الأكاديمية تضاعف من جهودها وتعمل على تكثيف تدريباتها وأنشطتها بالوقت الحالي لإخراج الشبان من الجو السلبي المشحون الملطخ بالدماء والعنصرية والتحرش المقصود من الاحتلال، واستمرار التفكير السلبي والدموي، وتحويلها لطاقات إيجابية بتوفير فعاليات لامنهجية تنمي القدرات الذاتية والمهارات الحياتية والرياضية حتى تفيدهم وتفيد مجتمعهم المقدسي والفلسطيني على حد سواء.

وقد لوحظت مشاركة طلاب الأكاديمية في العديد من المباريات الرياضية على المستوى المحلي ومنها: بطولة يوسف حمادنة وحصل فريقها على المركز الثاني، وبطولة الدوري الفلسطيني للناشئين الذي ينظمه الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة، وبطولة آنجلو من تنظيم جمعية برج اللقلق، والدوري الفلسطيني للآنسات بتنظيم من الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة أيضاً، فضلاً عن خوض العديد من اللقاءات الودية.

وتوفر أكاديمية القدس لكرة السلة جوّاً مريحاً للفتيات المنتسبات لها، إذ توفر لهن ملعبا مغلقا، فالعضوية لا تقتصر على الشبان فقط.

وفي هذا السياق، قالت المتدربة بالأكاديمية سمر وزوز (16 عاماً) من القدس البلدة القديمة، إن من أسباب انضمام الاناث لهذه الأكاديمية الشعور بالراحة والثقة بالطاقات التدريبية والإدارية للأكاديمية، مضيفة أنه في ظل تضييقات المجتمع وحصار العادات والتقاليد الممارس على الفتيات، فإننا بحاجة إلى طريقة خاصة للتعبير عن أنفسنا بطريقة إيجابية جيدة، خاصة أن الرياضة تهذب النفس والأخلاق، وتنمي القدرات وتعلم الانضباط والطموح والمنافسة والخسارة والنجاح، فضلاً عن عدم الاهتمام الكافي الذي يُعطى للنساء في مجال كرة السلة وذلك لضعف المنافسة المحلية وقلة الفتيات المتطلعات لهذه الرياضة.

وقالت وزوز إن "طموحي الآن أن أصبح لاعبة مشاركة بالمنتخب الوطني الفلسطيني يجوب العالم ويخوض المباريات ويفوز، فالمجتمع المقدسي ذو طاقات إيجابية ومهارات عالية كبتها الاحتلال وتضييقاته عليهم"، متأملة تخصيص اهتمام أكبر لهذا النوع من الرياضة للفتيات من قبل الهيئات الرسمية.

والدة الطفل المقدسي المنتسب للأكاديمية محمد عليان  قالت لـ"الحال" إن "هذه الأكاديمية ساهمت بشكل كبير في توفير مكان آمن ومريح للأهل وللأطفال في ظل وجود أُسر يعمل فيها الأبوان ولا يجدان مكان يقضي في الطفل بعض الوقت لحين رجوعهم للمنزل، كي ينمي قدرات أبنائهم ولا يحبطها أو  يشعرهم بالملل"، مضيفة أن المقدسيين يواجهون مشكلة كبيرة في إيجاد مكان لأبنائهم بعد المدرسة حتى لا يبقوا في الشوارع أو في المنزل وحدهم، وعرضة للخطر من الإسرائيليين أو خطر التعرض لحوادث أو للإفساد الذي تزداد احتمالية التعرض له في حالة وجود وقت فراغ كبير لديهم دون رقابة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018