أبو حنيش: الهواية أخذتني إلى العمل في "ديزني"

 ثمة من يضحون بمواهبهم في سبيل الحفاظ على وظائفهم التي أنفقوا سنوات دراستهم من اجل الحصول عليها، وكثيرون لا يعلمون أن مواهبهم هذه، التي يغفلون عنها، قد تكون السبب الرئيسي في رفعتهم، وإنجازهم المهني. علاء أبو حنيش لم يكن أحد هؤلاء الأشخاص، فهو، رغم دراسته تخصصا لا يروق له بسبب معدله العالي، إلا انه عوَّض هذا وذهب بعيداً في متابعة هوايته ودراستها بشكل يؤهله للاعتماد عليها في تقدمه الوظيفي.

لم يكن أبو حنيش ليأخذ بجدية البريد الالكتروني من شركة "ديزني" للرسوم المتحركة الذي وصله بعد ثلاثة أسابيع من إرساله لبريد الكتروني ضمّنه سيرة ذاتية له رتّبها على عجل إرضاءً لأستاذه الذي أقنعه بإرسالها للشركة بعد اطلاعه على أعماله المتميزة في مجال الرسوم المتحركة خلال دراسته "عن بعد" في مدرسة لتعليم "الأنيميشن".

أبو حنيش المولود في الكويت لأبوين فلسطينيين من قرية بيت دجن في محافظة نابلس، والمستقر الآن في الأردن، الذي درس الحاسوب في جامعة اليرموك، لغياب تخصص المادة التي يحبها وهي "الأنيميشن" لكونه يعشق أفلام الرسوم المتحركة؛ في إحدى لحظات العمل المملة في روتينها، قرر أن يطور هوايته، فسجَّل في مدرسة تعطي دروساً من خلال الإنترنت أنهاها بعد عام ونصف العام ليكون أول خرٍّيج منها من خلال التعلم "عن بعد".

يقول أبو حنيش: "عندما طلب مني الأستاذ (توني) معلمي في المدرسة مراسلة شركة ديزني، نظرت له بسخرية واستهجان وقلت له أنا؟! لديزني؟ هل جننت؟!. لكنه قال لي: "قدّم ولن تخسر شيئاً". وهذا ما حصل. قدمت لهم على عجالة، وأنا على قناعة بعدم إجابتهم على طلبي، فقد كنت مستهيناً بنفسي، وبقدراتي".

وتابع: عندما وصلني إيميل من شركة ديزني بعد أسابيع، ظننت الأمر مجرد "مزحة" أو "مقلب" مارسه معي بعض الأصدقاء، ولذا كانت إجابتي لهم تتناسب وهذا الشعور، فالبريد الذي وصلني كان مقتضباً وقصيراً باللغة الإنجليزية ""Hey Alaa, this is Matt from Disney, please send me your full CV""، فرددت عليه باقتضاب أكثر، وبما يتناسب مع السخرية التي كنت أظنه يحملها HAHAHAHAHAHAHA Matt”""، فأنا لم أكن اعتقد للحظة واحد أن هذه الرسالة هي فعلاً من "مات" من "ديزني"، وما جعلني أصدق هو الإجابة على رسالة السخرية التي أرسلتها لهم:  HAHAHAHAHAHA Alaa, This is my number call mee! ""، فاتصلت به وصعقت لكونه حقاً من ديزني، فأرسلت لهم سيرتي الذاتية كما طلبوا، وبعد 48 ساعة جاء الرد بضرورة بإرسال معلومات عني وعن عملي وشهادتي وجنسيتي من أجل إصدار الفيزا.

قدم أبو حنيش لإصدار الفيزا له ولزوجته وابنته كندة، وذهبوا إلى أميركا، وأقام في ولاية كاليفورنيا بمدينة لوس انجلوس، وكان العقد بين علاء والشركة لسنة واحدة وذلك للعمل على فيلمين، فالنظام في شركة ديزني يقوم على التعاقد سنوياً، وعلى أفلام بعينها، وهذه هي سياسة الشركة: العمل على فيلم، وبعد الانتهاء منه وتحقيق الأرباح بعد عرضه في السينما، يتم اختيار مجموعه أخرى للعمل على الفيلم القادم.

أقام أبو حنيش سنتين للتدريب والعمل. يقول عن هذه الفترة: في البداية، كانت هناك دورة تدريبية للعمل على فيلم "فروزن" الشهير، في العام 2013، الذي لم يحصل على الأوسكار، وبعد انتهاء العمل فيه، عملت الشركة على فيلم "big hero six"، في العام  2014، وكان دوري فيه تحريك الشخصيات، وهذا الفيلم حصل على جائزتي "أوسكار"، وبعد الانتهاء منه، عملنا على فيلم قصير اسمه "feast".

يعمل أبو حنيش اليوم محاضراً في كلية القدس بالعاصمة الأردنية عمان، ويعطي مساق "أنيمشن"، ويقول:  "لم أكن مهتماً بموضوع الراتب بقدر الخبرة التي اكتسبتها خلال عملي مع "ديزني" في فيلم عالمي، فراتبي هناك كان قليلًا، وبالكاد يكفي لاستئجار "استوديو" صغير ومصروف، بالإضافة لتأمين صحي لنا".

بعد عودته للأردن، عمل أبو حنيش في شركة "ربيكون" المتخصصة في صناعة الأفلام، وقد أنتجت فيلماً عرض على قناة (أم بي سي 3) اسمه (Ben and ezy).

"حصلت على عروض عمل عالمية، فقد جاءني عرض للعمل في كندا، لكن الراتب لم يكن مناسبا، وأدرس عرضاً قدمته لي شركة بريطانية، لكن همي الكبير الآن، هو الحصول على جوائز عالمية وتطوير نفسي"، يقول أبو حنيش.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018