ممنوع التبرع للنشاطات السياسية.. عقاب إسرائيلي جديد بحق التجمع الوطني الديمقراطي

 

ميز الاحتلال الإسرائيلي منذ بدايته بين العرب واليهود في مؤسساته السياسية والتعليمية والعملية، لكن في عام 2015 ظهر تصعيد ملاحظ في تحريض حكومة الاحتلال ضد العرب في الداخل المحتل عام 1948، حيث امتد حظر الحركة الاسلامية الجناح الشمالي في 17 تشرين الثاني 2015 الى قيادات التجمع الوطني الديمقراطي بتهمة تمويل نشاطات سياسية ووطنية، وتم التحقيق مع بعض القادة والنشطاء في الداخل المحتل امام وحدة التحقيقات للشرطة الاسرائيلية لاهف 443 .

 

شحادة: سنتصدى

وفي حديث للأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي د. مطانس شحادة قال: "تستمر المؤسسة الاسرائيلية بحملة الملاحقة السياسية تحديداً لأعضاء التجمع الوطني الديمقراطي وقياداته، وتسعى إلى كسر ارادة هذا الحزب وترهيب المجتمع العربي ككل".

وأكد شحادة أن "المؤسسة الاسرائيلية تحاول دفعنا لترك العمل السياسي النضالي المتحدي لها، وترهيب الشرطة يهدف إلى زرع الخوف في قلوب اعضاء التجمع والمجتمع العربي ككل".

وأضاف شحادة: "نحن نعمل على صد هذه الهجمات من قبل المؤسسة الاسرائيلية بتمسكنا بمواقفنا ومبادئنا وبعزيمتنا وايماننا بنهجنا وحزبنا وثقتنا بمجتمعنا".

 

بركة: اعتقلوا نتنياهو

وفي السياق ذاته، قال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة: "موضوع التحقيقات والمداهمات على طريق وحدة كوماندو شرطة اسرائيل ضد نشطاء حزب التجمع الوطني الديمقراطي توحي وكأن هؤلاء ارتكبوا جرائم لا تقل عن القتل".

وتابع بركة قائلاً: "في الحقيقة هناك مخالفات إدارية في كل الاحزاب، وفي حالة التجمع قرروا ان يقوموا بحملة عسكرية شرطية لاعتقال العشرات وفرض اجواء من الارهاب على قرى واحياء بكاملها". 

وأضاف بركة: "لو كانت هذه التهم تستوجب الاعتقالات، لكان اول من يجب ان يُعتقل هو بنيامين نتنياهو على الشبهات التي تدور حوله بشكل أصعب بكل ما يتعلق بتوظيف اموال وفساد".

وقال بركة: "نحن في لجنة المتابعة رأينا أن الهجوم على التجمع إنما هو هجوم على الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل، وهو استمرار لحملة منظمة تقوم بها حكومة اسرائيل على مدى عقود كثيرة، اما لإخراجنا من وطننا او لإخراجنا خارج الشرعية". وختم بالقول: نحن نقول هنا باقون ان فعلوا ما فعلوا، لأن الانسان الذي يعيش في بلده لا يملك ان يتبخر منها، الظلم هو الذي سيتبخر والعنصرية السياسية التي ستزول، وشعبنا باقٍ في ارضه ووطنه".

 

زعبي: ازدواجية معايير اسرائيلية

من جهتها، قالت نائب عضو الكنيست عن التجمع الوطني في القائمة المشتركة حنين الزعبي: "الظاهر أننا نقود شعبنا في الطريق النضالي السليم، نحن نعرف وشعبنا يعرف أننا بصدد ملاحقة سياسية لم تبدأ اليوم، إنما هي تصعيد اسرائيلي علينا أن نرد عليه".

وأضافت زعبي: "نحن نعرف أننا مُقبلون على مرحلة جديدة في العلاقة بين الفلسطينيين وبين هذه المؤسسة الإسرائيلية، وعلينا أن نجيب على هذه الملاحقة بأدوات صحيحة وأن نخرج منها أقوى، وأن تعرف إسرائيل أنها هي التي تخسر من هذه الملاحقة".

وأكملت الزعبي: "ما هي التهمة؟ أن شعبنا يتبرع للحركة الوطنية! التهمة ليست فسادا، الشرطة نفسها لم تتهم كادر التجمع بأنه يأخذ المال لجيبه الخاص، بل تتهمنا بأننا نمول نشاطات وطنية".

وقالت زعبي: "علينا ان نعزز هذه العلاقة بين شعبنا وان نزيد من النشاطات الوطنية، حتى شعبنا الفقير يتبرع للنشاطات الوطنية".

وتساءلت زعبي: "3000 شرطي اسرائيلي الهدف منهم هو التخويف والاعتقالات بعد منتصف الليل، وبالنهاية، عن ماذا سيتمخض هذا الملف، ربما عن خرق قانون التمويل الذي لا يستوجب تحقيق شرطة، يكفي تحقيق لمراقب الدولة".

وأكدت زعبي: "لو كان الحديث عن نشطاء يهود لما كان هناك اعتقالات او تمديد اعتقالات، فعلى شعبنا ان يعي أننا بصدد ملاحقة سياسية سنخرج منها أقوى".

وأنهت زعبي قائلة: "الشرطة عليها ان تحمي الرجال والنساء العرب الذين يقتلون يوميا، الشرطة التي تُضحي بنا لبؤر الجريمة تُلاحقنا الآن، ليس فقط التجمع وايضاً الحركة الاسلامية والتحريض على اعضاء الكنيست والقائمة المشتركة وهذا دليل قوتنا، والامتحان ان نخرج أقوى".

 

أبو غوش: مسلسل تطرف

وعلق الناشط السياسي باسل ابو غوش على الموضوع قائلاً: "هنالك تصاعد في حدة التطرف والكراهية داخل المجتمع اليهودي في الاراضي المحتلة ضد الفلسطينيين على شكل اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين".

وشدد ابو غوش: "الاعلام لا يُسلط الأضواء على هذه الاعتداءات إلا نادراً، لكن هذا لا يعني أنها غير قائمة وغير موجودة، بل على العكس، فهي جزء أساسي من معاناة الفلسطينيين اليومية من الاحتلال وقوى التطرف فيه، من الاعمال المتطرفة مثل حرق عائلة دوابشة او الاعتداء على المحجبات بالمناطق الإسرائيلية وقتل الكثير من شبابنا على الحواجز".

وأكد ابو غوش قائلاً: "اتفقنا مع التجمع او اختلفنا معهم، برأيي، استهداف التجمع هو استهداف لشعبنا وللحركة الوطنية، فالحركة الإسلامية لم تكن الاولى والتجمع لن يكون الاخير، هذه خطوات متسلسلة ضمن مشروع المطاردة والقمع لكل من يرفع صوته في مواجهة غطرسة مؤسسة الاحتلال".

وأنهى ابو غوش حديثه مؤكداً: "لا يوجد خيار لشعبنا الا المزيد من التلاحم والوحدة لأن المستهدف اليوم من الاحتلال هو وجودنا، وحضارتنا، وحاضرنا، ومستقبلنا، ووحدتنا".

ومن الجدير بالذكر أن الاحتلال الإسرائيلي مارس سياسة التفرقة بين العرب منذ البداية حتى يُضعف وحدتهم ويستطيع التحكم بهم كما يشاء، فجند العرب الدروز في جيشه بشكل اجباري عام 1956، وحظر الحركة الاسلامية، ولاحق ناشطين سياسيين، ولفق التهم لكوادر التجمع وما زال يُمارس سياسة التفرقة والتحريض ضد العرب في الداخل المحتل.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018