مراجعات الحركات الإسلامية.. بين التوقف واللحاق باللحظة التاريخية!

 

الحركات العربية والاسلامية تمر في مراحل عبر التاريخ تتطلب منها ان تحدث تغيرا نوعيا على نطاق البنية النوعية وحتى الفكرية والتنظيمية، ففي العديد من الدول العربية تبقى الحركات الاسلامية بعيدة عن الحكم وحتى تكاد تكون مشاركتها معدومة لأسباب عديدة، فهل حان الوقت لتقوم الحركات الاسلامية ببعض المراجعات ام انها ستحافظ على مكانتها التقليدية؟ اسئلة اخرى يطرحها مراقبون: هل ستذهب الحركات الاسلامية الى المراجعات كي تخرج من عباءة الشعارات القديمة بعد تطورات الربيع العربي؟ هل ستظل رهينة رد الفعل ام ان المراجعات ستقودها لمناطق جديدة في انظمتها الداخلية؟ اسئلة من هذا القبيل واخرى طرحناها على عدد من المختصين في الفكر السياسي الاسلامي.

 

حمودة: المراجعات ضرورية

سميح حمودة استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت تحدث عن واقع الحركات العربية اسلامية وقال ان هناك مراجعة لكنها ضعيفة وأشار الى ان  "المراجعات دائما ضرورية، المراجعة والنقد الذاتي لتقويم المسيرة امر ضروري ودائم وغير مقترن بالربيع العربي او غيره، للأسف هذه المراجعات بين الاحزاب العربية والحركات العربية يندر أن تحصل، لذلك نحن نرى تكرار الاخطاء وعدم الاستفادة من تجارب التاريخ .

ويضيف حمودة: هناك قسم من الحركات الاسلامية لديه حاجز من الخوف بما يخص المراجعات خوفا على سمعته وان يتم الحديث عن اخطاء في الماضي وبالتالي يؤثر على بنية الحركات وتماسكها، لذلك نجد مسائل النقد الذاتي او الاستماع لنقد الاخرين مسائل غير مرحب بها في صفوف الكثير من الحركات الاسلامية وغير الاسلامية.

وتابع حمودة: "حركة النهضة في تونس اتجهت في مؤتمرها الاخير لعمل مراجعة واعادة النظر في الكثير من القضايا التي كانت تعتمدها وفصلت الجانب الدعوي عن السياسي.

وقال الناشط السياسي محمد حوشية إن "الحركات الاسلامية نشـأت بعد سقوط الخلافة وكانت جماعة الاخوان المسلمين هي اولى هذه الجماعات حيث تأسست عام ١٩٢٧ وكانت تسعى الى الاصلاح الديني والاصلاح المجتمعي كحل يتناسب مع العصر آنذاك وصولا الى الاصلاح السياسي، متبعة في ذلك الطرق الاصلاحية السلمية في تعاملها مع الانظمة العربية القائمة. واضاف: "مرت تجربة الاخوان في هذه الدول بالكثير من حالات المد والجزر على مستوى النجاح او الفشل وكان هذا الفشل سببا في نشوء كثير من الحركات والاحزاب من رحم الاخوان المسلمين ولعل ابرزها حزب التحرير العالمي والجماعة الاسلامية والجهاد الاسلامي.

وخلص حوشية للقول: "ما يمكن قوله هو ان الحركات الإسلامية ليست جديدة على المنطقة ولديها مراحل مد وجزر فالمراجعات لم تكن بالقدر المطلوب- عدا تجربة الجماعة الإسلامية في مصر-  اما بعد الثورات فلقد كان هناك حديث عن مراجعات لكنها لم تر النور أو الاهتمام المطلوب لعدة عوامل واعتبارات".

 

الريماوي: الإسلاميون أكثر ديمقراطية من الآخرين

وعلى الصعيد ذاته، اكد علاء الريماوي مدير قناة القدس في الضفة ان المراجعات ضمن جدول الحركات الاسلامية، وخص بالذكر حركة الاخوان المسلمين، ومن هنا قال: "إن تحدثنا عن حركة الاخوان المسلمين، فهي حركة واسعة وتعد من اعمق الحركات السياسية في البعد العام في الوطن العربي سواء كان ذلك في عملية منهجية للمشاركة في العمل السياسي او قيادتها في الشارع العربي اثناء الثورات العربية، وفي الحديث عن المراجعة فان حركة الاخوان اكثر الحركات التي تحيا على البعد الديمقراطي، فهي مارست الانتخاب قبل غيرها ومثلت القيادة الانتخابية في اكثر من موطن وانا اشير هنا الى الاردن وفلسطين وفي الانتخابات الداخلية على سبيل المثال مصر وتونس .

 

عرابي: الربيع أكبر من طاقة الإسلاميين

وفي نفس السياق، وضح الكاتب والباحث سري عرابي أن الحركات الاسلامية مرت في مرحلتين ما قبل "الربيع العربي" وما بعده، مشيرا الى انه من" المفترض أن تكون المراجعات سابقة على ما سمي بالربيع العربي". 

واضاف عرابي: "ولكن الربيع العربي منعطف مفصلي، ليس في تاريخ الإسلاميين أنفسهم، بل في تاريخ الأمة كلها، فنحن في لحظة سيولة عالية الكثافة وشديدة التحولات، تنهار فيها دول ومجتمعات وتشرد فيها شعوب، وتسقط فيها أيديولوجيات، وتخرج حركات وأحزاب من التاريخ". وتابع يقول: في اعتقادي أن المرحلة الثانية مما سمي الربيع العربي، أي مرحلة الفوضى والانهيارات، أكبر من قدرة وطاقة الإسلاميين مجتمعين، وقد وصل الإسلاميون إلى ساعة الحقيقة، بعدما صعدوا إلى ذروة تلك التحولات في مرحلتها الأولى، ثم فشلوا في مرحلتها الثانية، وقد تبين أنهم غير مؤهلين للتعامل مع هذه اللحظة التاريخية، إذ كانوا يفتقرون تماما للعدة السياسية والفكرية والتنظيمية والنفسية للتعامل معها، خاصة أنهم استخدموا أدواتهم القديمة لمرحلة جديدة مختلفة تماما وهم بين سيناريوهات الخروج من التاريخ أو اللحاق مجددا باللحظة التاريخية".

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018