قرار اليونسكو حول الاقصى:  عودة تاريخية إلى قرار عصبة الأمم عام 1930 ولخاصية الاستاتيكو

 اعتبر خبيران في القانون الدولي أن قرار اليونسكو الاخير الخاص بالاقصى وحائط البراق عودة تاريخية الى قرار اممي صدر عن عصبة الامم عام 1930 حول الاقصى في ظل الانتداب البريطاني، اضافة الى ان القرار اعاد الامور الى نصابها المتبع في التقليد والعرف الدولي المتبع ضمن "الاستاتيكو" القديم المتبع منذ الدولة العثمانية في عام 1863.

وكانت  منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) تبنت يوم 18 تشرين الأول 2016 خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس قرارا ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بالمسجد الاقصى وحائط البراق، ويعتبرهما تراثا اسلاميا خالصا. وتم اعتماد القرار بعد ان صوتت 24 دولة لصالح القرار، وامتنعت 26 عن التصويت بينما عارضت القرار ست دول. 

 

خشان: حماية جديدة للأقصى

وقال وزير العدل السابق والخبير في القانون الدولي الدكتور علي خشان: "ان هذا القرار تأكيد على القرار الذي صدر عن عصبة الامم 1930 الذي سبق بثورة البراق 1929، وهذا القرار عندما صدر عن منظمة اليونسكو لم يمر مرور الكرام والدليل على ذلك ان اسرائيل قابلت هذا القرار بنوع من الرفض".

واضاف خشان عن اهمية القرار "الغضب الذي ظهر على الإسرائيليين هو دليل على ان القرار اخترقهم ومن الناحية القانونية هذا يؤكد على نفي علاقة اليهود بالقدس وبالحائط الغربي (البراق)".

واستذكر خشان نجاحا قانونيا عربيا شبيها بالقرار الجديد وقال: "يعيدني هذا الامر إلى ما قامت به الدول العربية في السبعينيات عندما قالت ان الصهيونية هي شكل من اشكال العنصرية، وعملت اسرائيل الكثير من اجل إلغاء هذا القرار لاحقا وبالفعل نجحت". وما يخشاه الدكتور علي خشان اليوم "ان تعمل اسرائيل بمساعدة بعض الدول على إلغاء القرار كما عملت سابقاً بقرار الصهيونية كشكل من اشكال العنصرية، ولذلك، فعلى فلسطين والدول العربية ان تعمل بكل ما تملك من قوة، على ان تبقي هذا القرار خاصة ان هذا القرار ينسف نظرية الهيكل دولياً".

 

حنا عيسى: استاتيكو

وقال الامين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى إن الاستاتيكو القديم اكد ان الاقصى يعود للمسلمين وحدهم منذ عام 1863 على زمن العثمانيين وهذا التقليد العرفي التعاقدي بقي مستمرا حتى يومنا هذا.

واضاف عيسى ان "غالبية علماء الاثار الإسرائيليين يقولون انه لا يوجد لدينا أي اثر يهودي في المنطقة وبالأخص منطقة الحرم القدسي وبالتالي هذا الموقع الاسلامي الوقفي الخالص يعود للفلسطينيين الكنعانيين وحدهم دون سواهم، وبالتالي لا يوجد أي اثر في المنطقة لليهود". وتابع امين عام الهيئة "لهذا السبب، فمنظمة اليونسكو منذ عام 1968 حتى اليوم أصدرت 82 قرارا، وهذا ليس القرار الأول كما يظنه البعض  الذي يؤكد ان هذا وقف اسلامي خالص والجميع يعلم بذلك حتى اللجان التي شكلت في السابق من قبل عصبة الامم ولهذا السبب نحن نعتبر ما صدر عن منظمة اليونسكو هو قرار يؤكد على القرارات السابقة ويدعمها في عودة المسجد الاقصى للمسلمين وحدهم".

 

إدعيس: الهجمة مستمرة

ورحب وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس بالقرار الصادر عن منظمة "اليونسكو" الذي نفى علاقة إسرائيل بحائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى، مؤكداً ان هذا القرار سيعمل على حماية المسجد الأقصى في ظل المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المدينة المقدس. 
وقال ادعيس "ان تصاعد اعتداءات الاحتلال في الآونة الأخيرة في القدس ينذر بعواقب وخيمة لكونها تأتي ضمن مسلسل عنصري متواصل يظهر فيه مدى استهتار الاحتلال الصهيوني بالمقدسات وبحياة أبناء شعبنا، مبيناً أن الصمت على هذه الجرائم يشجع على الاستمرار في تكرارها".

وشدد إدعيس على ضرورة تضافر الجهود العربية والإسلامية والعالمية كافة من أجل الحفاظ على مدينة القدس وعلى ضرورة التحرك السريع من أجل الدفاع عن الفلسطينيين ومقدساتهم من إرهاب الاحتلال المتواصل على الحقوق والمقدسات الفلسطينية.

واعتبر إدعيس أن حماية الأماكن المقدسة في فلسطين لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم بل هي بحاجة إلى دعـم ومساندة كافة أبناء العالمين العربي والإسلامي والشرفاء في جميع أنحاء العالم من اجل تحمل مسؤولياتهم تجاه الأماكن المقدسة والعمل على وضع برنامج عملي على أرض الواقع لمواجهة هذه الهجمة المسعورة .
وقال إدعيس إن هذا القرار يأتي نتيجة جهود القيادتين السياسية الفلسطينية والأردنية وعلى عمق الرؤية الفلسطينية في التعامل مع المسجد الأقصى بخصوصية، حيث كان للقيادة الأردنية ممثلة بجلالة الملك عبد الله الدور الكبير في الحماية والرعاية لهذا المسجد الذي يتعرض لهجمة شرسة من قبل قطعان المستوطنين وبرعاية كاملة من قبل المؤسسة الرسمية الإسرائيلية، داعياً العالمين العربي والإسلامي إلى دعم الموقفين الفلسطيني والأردني في حماية الأقصى والدفاع عنه في وجه الهجمة المسعورة التي يتعرض لها.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018