فتح تجري لمستقر لها

 

اختارت "فتح" يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني موعدًا لمؤتمرها السابع، فيما راجت الأحاديث عن ضغوط خارجية لا تتضامن مع الحركة بل تضع العصي في دولايبها. تعالج "الحال" المؤتمر: ما له وما عليه، وتتنقل الصحيفة بين رام الله وواشنطن والدوحة لإكمال المشهد.

 

بيت ووظيفة

يربط عضو مركزية "فتح" د. محمد اشتية بين الحال العربي الممزق، والبيت الداخلي للحركة الذي يستعد لعقد مؤتمره السابع، ويقول إن ذلك المشهد يعكس نفسه على فلسطين بالدرجة الأولى، ثم على "فتح" التي تشكل عماداً ورافعة للقضية الوطنية.

ويضيف: إذا تأثرت فلسطين بما يجري في العالم العربي، فإن "فتح" تتأثر ولكن ليس بالدرجة ذاتها على القضية، فوظيفة الحركة إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة، ما يعني أن مهمتها النضالية تزداد أكثر وتصبح شاقة، وحين تكون في الميدان وحدها يتضاعف المطلوب منها. 

ووفق شتية، فرغم العمق العربي المشتت، الذي يخوض في شلال من الدم، ومهموم بمشاكله، ستبقى فلسطين في قلب كل عربي، وقضية مهمة، لكن الأحداث جعلتها أقل إلحاحاً من المعتاد.

 

استحقاق وأسئلة

ويتابع عضو مركزية فتح: مؤتمر "فتح" استحقاق، ولن يُغيّر على الحركة كثيرًا، ومطلوب منه الإجابة على أسئلة في ذهن كل عضو فيها وكل مواطن، أهمها إلى أين نحن ذاهبون في المسار السياسي والوطني والمؤسساتي وكل ما يخص قضيتنا.

وحسب اشتية، السياسي والاقتصادي والوزير السابق، فإن "فتح" حركة تحرر وطني ما زالت مهمتها انهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وبغض النظر عن مؤتمراتها، تبقى ثوابتها واحدة، في ظل مرونة ببرنامجها السياسي، الذي يراعي المتغيرات الإقليمية والدولية، وتعيد الحركة صياغته بما يخدم البرنامج الوطني. 

ويضيف: تؤمن "فتح" بالنضال ضد الاحتلال وتعمل لذلك، ولكونها عماد الحركة الوطنية، فعندما تكون موحدة وعلى قلب رجل واحد، فإن ذلك ينعكس على شركائها في منظمة التحرير، وعلى الحركة الوطنية عمومًا.

وينفي اشتية وجود ضغوط دولية أو عربية على الحركة، التي لا تقبل الضغوط ولا تخضع لها، وقاومتها تاريخيًا. ويتفاخر بأن علامات "فتح" المسجلة أنها قادت النضال منذ بداياته بكل الأدوات، وتحافظ على القرار المستقل، ولا تتدخل في الشأن الداخلي للدول العربية، ولا تسمح لأحد أن يتدخل في شأننا.

ويختم اشتية: ترفع "فتح" شعار (دع ألف زهرة تتفتح ولكن في بستاننا)، وهي حريصة على الحديقة الوطنية، وكل ما يتصل بمنظمة التحرير، وإنهاء الاحتلال، مؤكدا وجود من يريد عرقلة المؤتمر السابع كلٌ لحسابه، ولكن المهم الحساب الذي سينجح، والمتمثل في القرار المستقل.

 

أمل وبدائل

ويأمل أمين عام المبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي أن يطرح المؤتمر تبني استراتيجية بديلة لمعالجة الوضع القائم جديًا، تكون بديلة لما لم ينجح، خاصة في ظل الظروف الجديدة المحيطة بنا، ومخاطر تصفية القضية الفلسطينية وتذويبها، تعتمد على المقاومة الشعبية والمقاطعة وفرض العقوبات على الاحتلال. ويقول: نتمنى تبني استراتيجية وطنية موحدة ومشتركة، وتوجهات واضحة لإنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد الصف الوطني، واعتماد رؤية ستقوى مجمل الحركة الوطنية.

 

جوازات ومفصولون

فيما ينفي أمين سر المجلس الثوري لـ"فتح" أمين مقبول وجود عراقيل بوجه المؤتمر السابع، فعجلته تدور، ولم تبرز أي ضغوط عربية ضد عقده. ويقول إن ما سيحدث على الحركة بعد المؤتمر أن الدماء ستجدد، والعزيمة ستزداد صلابة، كما سيتجدد البرنامج السياسي، بآفاق وآمال جديدة، فالخيار النضالي لـ"فتح" هو خيار التحرر الوطني، وأمامها كل أشكال النضال.

وفند مقبول ما نشر عن تلويح الأردن بسحب جوازات سفر من مسؤولي الصف الأول حال انعقد المؤتمر، مؤكدًا أن الرئيس محمود عباس لا يحمل جوازًا أردنياً، فهو يسافر بجوازه الدبلوماسي الفلسطيني، وهناك بعض القيادات التي تحمل جوازات أردنية إلى جانب الفلسطيني.

ويوضح أمين سر "الثوري" أن الخط السياسي للحركة نضالي يسعى إلى التحرير بكل الوسائل والأشكال المتاحة، ولن تتأثر "فتح" بالسياسة الأمريكية شمالاً أو يمينًا أو شرقًا أو غربًا، وستواصل الحركة سياستها بكل الظروف.

ويرى مقبول أن النظام الأساسي للحركة يُمكن المرأة، ويتيح التواجد في الهيئات القيادية بما لا يقل عن 20%، وهذا مطبق في لجان الأقاليم المنتخبة. ويؤكد أن المفصولين من الحركة سيعودون إليها في حال عودتهم عن أخطائهم، ويتراجعوا، ويقدموا ما يثبت أنهم غير خارجين عن الخط الحركي والسياسي. ويشدد على أن المؤتمر سيد نفسه، وسيناقش أي مقترح يثني عليه الأعضاء.

 

جديد قديم

لكن المحلل السياسي والكاتب هاني المصري، يقول إن الجديد الذي سيناقشه المؤتمر قديم، فهو تمديد وتجديد قيادة الرئيس أبو مازن، مع تغيير قد يتسع في القيادة، بحيث تضاف عناصر جديدة يغلب عليها الولاء، وتفتقر للمؤهلات وللتاريخ النضالي، الذي ميّز الرعيل الأول والثاني للحركة فتح، ما من شأنه إضعاف الحركة، في ظل تفاقم الخلاف مع دحلان وجماعته.

وبتابع: إذا أقصى الرئيس المزيد من معارضيه، وخصوصًا من الذين لهم خلفية أمنية وامتداد بين المسلحين، فهذا سيؤدي إلى انشقاق في "فتح" أخطر من كل سابقيه، خصوصًا إذا شمل الإقصاء أو الإضعاف عناصر لها تأييد شعبي ووطني. 

وحسب المصري الذي تحدث لـ "الحال" من واشنطن، فإن الضغوط الخارجية خصوصًا العربية، أدت عمليًا إلى إبعاد دحلان عن المنافسه والإسراع بعقد المؤتمر السابع؛ لإغلاق طريق العودة عليه، ومنعه من التنافس على خلافة الرئيس. كما فاقمت العلاقات الفلسطينية المصرية والإماراتية والسعودية والأردنية، وإن بتفاوت، فليس كل هذه البلدان لها التأييد نفسه لدحلان.

ويضيف: الخطوط الحمراء لـ"فتح" الآن متقاطعة مع خطوط الرئيس، وهي البقاء بالوضع نفسه، ومحاولة منعه من التدهور أكثر، والبقاء بالاستراتيجية ذاتها، مع تعديلها قليلاً دون الوصول إلى اعتماد استراتيجية جديدة.

ويُلخص المصري: المؤتمر انتخابي، وتوزيع حصص، وهندسة فتح أكثر على مقاس الرئيس، وكل الملفات الأخرى عمليًا مؤجلة، أو سيتم المرور بها بسرعة من قبيل "رفع العتب".

 

ثابت ومتغير

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر د. باسم الزبيدي، يرسم لوحة قاتمة للمؤتمر، الذي ينبغي أن في الحال الطبيعي تلمس ومعرفة إلى أين يذهب المشروع الوطني؟ وأين وصلت الحركة في بناء الوطن؟

ويؤكد أن "فتح" ستناقش كل القضايا الهامشية، وسيترك السؤال الأساسي الأكثر إلحاحًا. وستتابع "التقرحات" وتبعات الحرب الداخلية بين الاقطاب والمحاور، كالداخل والخارج، والشمال والجنوب، والمركزي والثوري، والشارع والسجون، وغزة والضفة، وتقفز عن الجوهر.

ويتوقع الزبيدي أن تنتج عن المؤتمر توليفة شخصية وفئوية ووظيفية ستحاول خلق حالة من التوازن وتهدئة مختلف التيارات، وهي توليفة لا علاقة لها بالسؤال الكبير والأهم، بل تعميق للتصرف بمنطق "القبيلة".

ويضيف: وصلت "فتح" إلى حالة من التيه، وفقدان البوصلة، ولم تعد تعرف هويتها، ما يمنع لمعان أي برنامج أو حالة منسجمة مع الكفاح الوطني. في وقت انقلب الثابت والمتغير، فأصبحت الحركة هي الثابت، والمتغير كل شيء ما عداها.

 وحسب الزبيدي، فإن المؤتمر السابع سيعزز من (صمغ) القبيلة، دون التطرق إلى هدم التراتبية القائمة داخل "فتح"، التي لن تقدم أي برنامج، وستكفي بترديد الشعارات غير الملزمة عمليًا، والعاجزة عن تقديم حل للقضية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018