"صدفة".. أول كافتيريا خُضَرية في فلسطين

 

 

"فكرة الكافتيريا كاسمها صدفة"، هكذا فسرت الطالبة في الصف التاسع شام جاد الله إحدى المساهمات في تأسيس أول كافتيريا خضرية أي "خالية من المنتجات الحيوانية" بالإضافة إلى أن خلوها من المنتجات الإسرائيلية في فلسطين كان سبب التسمية.

والكافتيريا افتتحتها جمعية الرفق بالحيوان الفلسطينية في جامعة القدس أبو ديس بتاريخ 22/10/2016، ضمن مشروع "إعلاميون من أجل الرفق بالحيوان"، الذي يهدف إلى إعطاء تدريبات ومشاريع للأطفال في المدارس من أجل تطوير مشاريع تهتم بالحيوان والبيئة.

وكانت هذه الكافتيريا بدأت عملها قبل اسبوعين من الافتتاح الرسمي، وشهدت إقبالا كبيرا من الطلبة، إذ إن سهام علون إحدى المساهمات في تأسيس الكافتيريا قالت: "ذهبنا لزيارة الكافتيريا بعد بدء العمل فيها ولم يتسع لنا المكان على الرغم من أنّها تتسع لأكثر من 60 زائرا عدا الذين يأخذون وجبات الطعام ويغادرون مباشرة".

وكافتيريا صدفة التي تضم 61 كرسياً موزعة على 9 طاولات كبيرة، كانت حصيلة تدريبات ولقاءات لعشرين طالبة بدأت عام 2014 بالشراكة مع إحدى المدارس الخاصة في رام الله، وفي نهاية العام الأول تم إيقاف المشروع في المدرسة بناء على طلب من المديرة لأنها كانت ترى أن المشروع غير مهم، لتستمر اللقاءات خارجها على الرغم من الضغوط الدراسية، ويتقلص العدد من 20 إلى أربع طالبات فقط من الصف التاسع "دانا، وشام، وجوى، وسهام" اللواتي طرحن العديد من الأفكار  والمبادرات حتى انتهى الأمر بهن إلى إنشاء كافتيريا خضرية.

 

"صدفة" قيد التنفيذ

حملت الطالبات الأربع سلة فواكه وألصقن على كل حبة فائدة ما للفواكه، وانطلقن في شوارع جامعة القدس يوزعن حباتها على الطلبة، كخطوة أولى في نشر ثقافة التغذية النباتية، ومن ثم التقين برئيس الجامعة د. عماد أبو كشك الذي وافق على الفكرة وعمل على توفير مكان للكافتيريا بشكل مجاني مع العلم أن المبلغ المطلوب للحصول على مساحة يصل إلى 70 ألف دولار.

فيما بعد جاءت مرحلة انتقاء الأخشاب والتصاميم المختلفة للمكان، وتحديد نوعية الأطعمة التي ستقدم وهي في مجملها من المطبخ الفلسطيني كالخضار الورقية والبقوليات بشكل يضمن توازن الطبق وتنوعه، دون الاعتماد على الخضار المجمدة، إذ ستكون الوجبات موسمية فقط.

 

الصعوبات

لم تكن الصعوبات التي واجهتها الطالبات مادية أو مكانية أو زمانية، فكما أسلفنا تم جمع المبالغ اللازمة عبر الانترنت، وجامعة القدس وفرت المكان المناسب واللقاءات كانت تتم خارج المدرسة، إلا أن التحدي كان الآراء المحيطة بهن والتي كانت في معظمها معارضة أو مستهزئة بفكرة الكافتيريا الخالية من المنتجات الحيوانية مثل: (هذا المشروع لن ينجح، أو لا نستطيع تناول المقلوبة دون اللحوم، أو النباتات لا تشتمل على كافة العناصر الغذائية)، ما شكل تحديا ذاتياً للنجاح في المشروع لهن كما قالت إحداهن.

 

التمويل

وروت دانا وهي في الصف التاسع لـ"الحال" طريقة جمع التبرعات، التي كانت إلكترونية، إذ تم الإعلان على صفحات التواصل الاجتماعي وبدأت الجمعيات العالمية بالتبرع بهدف توفير المبلغ اللازم.

وقال أحمد صافي أحد مؤسسي الجمعية إن عملية التبرع حققت نجاحاً كبيراً وسارت بشكل أسرع من المتوقع حيث تراوحت المبالغ ما بين 500-1000 باوند من كل جهة، وأوضح صافي أن العملية كانت تتم عبر حساب الجمعية في بريطانيا لأن التبرع بالأموال إلى الجمعيات في فلسطين ممنوع، ومن ضمن المتبرعين كانت جمعيتا Animal Australia و Well Fed World.

 

الأرباح

يرى البعض أن الكافتيريا ستكون مشروعاً ربحياً للمؤسسين وتساءل البعض الآخر عن مصير الأموال المجنية من الكافتيريا، إلا أن محمد عاروري مدرب المجموعة والطالب في جامعة القدس قال لنا: "إنّه سيتم اقتطاع التكاليف التشغيلية للكافتيريا من رواتب الموظفين ومصاريف المكان، ومن ثم سيتم تخصيص 50% من المبلغ المتبقي لصندوق الطالب المحتاج في الجامعة ودعم مشاريع مكتب ودائرة الأنشطة في جامعة القدس والجزء الآخر لتغطية مشاريع التوعية الخاصة بالجمعية. كما أن الكافتيريا ستعتمد على فريق من المتطوعين يتواجدون بالتناوب في الكافتيريا للمساعدة في سير العمل هناك".

 

صدفة.. في كل مكان

وتطمح الفتيات المؤسسات إلى تنمية صدفة "الحلم الصغير" ليتواجد في كل الجامعات الفلسطينية بهدف نشر ثقافة الأكل الخضري، وتوفير وجبات متوازنة بأسعار معقولة للطلبة في الجامعات، خاصة أولئك الذين يعيشون في السكنات. إلا أن المشكلة بحسب صافي تكمن في عدم امتلاك الجمعية المبالغ الكافية لدفع رسوم الضمان أو استئجار المكان، ما يعيق افتتاح أفرع للكافتيريا والتوسع، إذ إن الكافتيريا غير ربحية، لكنّه يضيف أنّهم على أتم الاستعداد لتجهيز الكافتيريا على أكمل وجه في حال توفر المكان المناسب لها.

 

"أحب أن يسألني الناس عن صدفة"

"أكون سعيدة جداً وأنا أجيب على أسئلة الناس عن صدفة، فأنا أحب أن يسألني الناس عنها"، تقول جوى. أما شام فتعتبر مساهمتها في إنشاء الكافتيريا قصة مشوّقة سترويها لأطفالها وأحفادها مستقبلاً وستبدأها بـ"عندما كنت صغيرة...".

ويتابع محمد ما قالته الطالبات بأنّ المشاركات لديهن طاقة كبيرة وأفكار خلاقة فاقت توقعاته وكان دائما يستمد الطاقة منهن، فصدفة كانت قبل أشهر مجرد فكرة صغيرة طرحت فجأة واليوم هي كافتيريا مليئة بالطلاب.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018