بين قوانين الصحافة وأخلاقياتها هل يجوز إجبار الصحافيين على الكتابة عكس قناعاتهم؟

 

 تنص مدونات السلوك الصحافية في عدد كبير من دول العالم على منع إجبار الصحافيين والصحافيات على الكتابة عكس قناعاتهم، لكن واقع الحال في المؤسسات الصحافية المحلية والعالمية لا يشير إلى التزام أصحاب ومدراء هذه المؤسسات بهذا المعيار الاخلاقي العالمي، بل إن الصحافيين كثيرا ما يحرمون من التعبير عن مواقفهم داخل مؤسساتهم او خارجها بسبب أعراف وتقاليد عمل صارمة في هذه المؤسسات، حكومية كانت أو في القطاع الخاص. 

"الحال" التقت عددًا من الزملاء والزميلات وسألتهم عن مدى التزام المؤسسات الاعلامية الفلسطينية بهذا المعيار الاخلاقي. وكانت اللقاءات التالية:

مراسل فضائية "معا" فراس طنينة قال ان معظم المؤسسات الاعلامية تضع معايير واضحة لموظفيها فيما يتعلق بطرح القضايا العامة، وفي جزء من هذه المؤسسات، فإن الإدارة تقوم بالرقابة على الصفحات الاجتماعية لموظفيها، بل وتعاقب من لا يلتزم بهذه المعايير.

وبالنسبة لفلسطين قال طنينة: "لا يوجد ميثاق مكتوب ينظم حرية رأي الصحافيين داخل مؤسساتهم، بل إن الأمر يتعلق بالشكاوى التي تقدمها بعض المؤسسات والشخصيات العامة، بحق الصحافيين في العديد من القضايا التي يعبر فيها الصحافي عن رأيه في ملف معين، فتكثر الشكاوى المقدمة من المسؤولين، وبالتالي فإن بعض المؤسسات تعاقب الصحافي، فيما لا تفعل مؤسسات أخرى".

وبين طنينة انه ضد أن توضع حدود ومعايير للصحافي في تعاطيه الشخصي مع قضايا الرأي العام، وبالتالي فإن المواطنين ينتظرون الصحافي ليعلق ويبدي رأيه في قضية معينة، وهذا طبيعي، فإن كان الحديث عن حرية الرأي والتعبير، فإنه من باب أولى أن يكون للصحافي رأي في القضايا العامة، وبالتالي من غير المقبول أن يتم مراجعته، سواء من مؤسسته أو من غيرها، مشيرا الى حدوث بعض حالات فقدان الصحافي لوظيفته، نتيجة تعبيره عن رأي مخالف للمسؤولين والمؤسسات.

من جهتها، أكدت الصحافية في إذاعة صوت فلسطين ريما الجمرا ضرورة الالتزام بالقاعدة الاخلاقية في العمل الصحافي وفتح المجال أمام الصحافي للتعبير عن رأيه بحرية تامة خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تخص الجماهير والرأي العام.

وأوضحت الجمرا لـ "الحال" أن السبب الرئيسي لعمل الانسان في الاساس هو كسب الرزق، لهذا، عندما يعمل الصحافي في مؤسسة ما، يجب عليه منذ البداية البحث عن المؤسسة التي تناسبه وتناسب مبادئه، حتى لا يضطر فيما بعد ان يفقد وظيفته، فيفقد مصدر رزقه ايضا.

وحول الموضوع، قال محرر جريدة الايام اكرم مسلم "لا توجد مؤسسة اعلامية بدون معايير، ففي حال خضوع المؤسسة لمزاج المحررين فيها، فلن تنجز المهام كما هو مخطط لها. المشكلة الاساسية لا تكمن بوجود معايير للسياسة الاعلامية، انما بمدى مهنية هذه السياسة، وبالتأكيد فان معايير المؤسسة لها ايجابيات وسلبيات".

وأوضح مسلم ان البعد السياسي هو الاقل صعوبة في التعامل مع قضاياه مقارنة بالمواضيع الاجتماعية والمالية والدينية.

واشار نائب رئيس تحرير الحياة الجديدة بشار برماوي إلى ان ما هو موجود في واقعنا اليوم يختلف عما يجب ان يكون، فالموجود في معظم المؤسسات الاعلامية هو قرارات ومعايير تضعها المؤسسة وتقيد الصحافي بها، وفي نفس الوقت توجد مؤسسات عكس ذلك، مؤكدا أهمية التزام المؤسسات والصحافيين بالقاعدة الاخلاقية التي تمنع إجبار الصحافيين على الكتابة بعكس قناعاتهم، مشيرًا إلى أنه في حال هيمنة المؤسسة على العمل الصحافي يتم تغييب الديمقراطية وسبل الحوار والتفاهم بين الزملاء.

وفي ذات السياق، قالت رئيس تحرير وكالة وفا للأنباء خلود عساف: "قناعات المؤسسة لا تختلف كثيرا عن قناعات الصحافيين، وعادة ما يتم الاتفاق والتشاور على المواد، وبشكل عام على الخطوط العريضة لسياسة المؤسسة التحريرية، والاختلاف يحدث على جزئية معينة احيانا ولا يدوم الوضع كثيرا، وبالتشاور يتم الاتفاق على الخطوط العريضة لسياسة المؤسسة التحريرية". وانهت عساف حديثها بقولها: "نحن مؤمنون جدا انه لا يمكن ان يبدع اي صحافي في انتاج مادة تتعارض مع قناعاته".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018