أحمد ناصر.. يعلمك البرمجة عبر البث المباشر من "سلواد سيتي"

 

 

اتسع حلمه باتساع فسحة البيت الجديد الذي سكنه أحمد ناصر حماد (26 عاما) في جبل العاصور في بلدة سلواد شرق رام الله، وانتقل من كونه "مدمن ألعاب" كما كان يعرف في الحارة القديمة في البلدة، إلى مصنع ومطور لهذه الالعاب، حتى أسس عدة شركات في مجال البرمجة والتدريب على الشبكة العنكبوتية. 

ولج إلى عالم الحواسيب من باب الألعاب، فقد كان مضربا للأمثال في إدمانه الكبير عليها وامتلاكه أشرطتها: "كان عندي فوق الألف شريط أتاري" كما يقول، إلا انه خطا بعد ذلك خطواتٍ آخرها كانت غرف البرامج الحاسوبية "المتواضعة" وشارك عبر الانترنت في المنتديات المختصة بالمجال التقني، التي ساعدته على التعلم الذاتي.

 

أول إنجاز

يقول احمد: "كان عندي حب للبرامج، قبل أن أبدأ في البرمجة"، وكان شغفه الكبير وراء استمرارية بحثه عن مختلف البرامج الحاسوبية، ومورد البحث عنها كان شبكة الانترنت والأقراص المدمجة، وسجل أول إنجاز له بعد مشاركته في مسابقة عن طريق المدرسة وهو ابن الصف العاشر، في تصمم البرامج التعليمية وحصد حينها المركز الاول على مستوى التربية والتعليم في محافظة رام الله والبيرة، ما اكسبه دفعة كبيرة للأمام في مساره التنافسي.

شمّر أحمد ناصر عن ساعديه وكرس أوقاته منذ الصف السابع حتى اليوم في تطوير علاقته مع الكمبيوتر: "عندما كنت في الصف السابع كان عندي متجر صغير في البيت لتصليح الكمبيوترات، وبدأت بذلك بعدما تعطل الجهاز الذي املكه، ففتحته ونظفته من الغبار، واعدت تجمعيه، ومن ثم تعلمت "الفرمتة" بنفسي ليطلق عليّ في الحارة وصف مصلح الكمبيوترات". 

 

اكتشف نفسه بنفسه

انطلق احمد إلى السوق المحلية بطرحه الذي قدمه إلى عمه بعمل مشروع في قريته سلواد، وكان المشروع عبارة عن محل انترنت واجهزة كمبيوتر، ظل يعمل فيه من الصف التاسع حتى السنة الثانية في الجامعة: "هذا المحل شكل تحديًا لي في مجال إدارة المنشآت التجارية، على مستويات عدة، من حيث التقنيات والعلاقات والتعامل مع الناس".

لظروفه الاقتصادية والجامعية وحاجته الماسة للوقت، قرر ترك العمل وتفرغ للدراسة. وعن ذلك القرار يقول: شعرت أني كنت محروما بسبب الدراسة، ولكن انطلقت من جديد في مجال البرمجة في سنتي الجامعية الثالثة". وفي عام 2011 بدأ بتسجيل فيديوهات على قناته على موقع "يوتيوب"، وكان يتناول وحدات المقررات التي يجد صعوبة في فهمها ويشرحها على شكل فيديوهات، "وقبل الامتحان، أحضر الفيديو وأكون جاهزا، حتى إن زملاء آخرين لي كانوا يدخلون ويستفيدون من العمل، حينها، اكتشفت ان لدي موهبة في تبسيط المشكلات البرمجية وتقديمها بشكل سلس". 

ونتيجة نشاطاته الكبيرة في الجامعة، حصل على فرصة عمل في إحدى شركات البرمجة الفلسطينية، وكسب ثقة الشركة في فترة وجيزة، فأمسك بزمام التدريب على رأس فريق عمل مساعد.

 

من سلواد إلى العالم 

لم يلقَ اهتماما كما يريد في الشركة التي عمل بها، فانتقل لتأسيس شركة خاصة به للبرمجيات اطلق عليها اسم "أحمد ناصر للحلول الشاملة"، موقعها في أميريكا بالشراكة مع والده. أما سبب وجودها في اميركا، فهذا يعود للمشاكل التي توجد في فلسطين، من حيث تواضع درجة الأمان في التعاملات المالية الالكترونية، بالاضافة إلى عدم القدرة على فتح حساب على مطور أبل. 

وانفلت أحمد ناصر من عقاله المحلي وشرد نحو العالمية راكبا أجهزته الالكترونية ومطقطقا على لوحة المفاتيح يضيف أمرا ويحذف آخر، ليشكل في الختام برامج مختلفة وينشرها على بسطات الاسواق الهوائية في متاجر أبل وغوغل بلاي المعروفين. 

 

أحمد المعلم 

كان المشتركون في التدريبات التي يقدمها حمّاد يفترضون أنه أميركي الإقامة والجنسية نظرا للهجة الأميركية التي كسبها، وحينها لم يكن المتدربون على علم انه من سلواد، او كما قال "سلواد سيتي"، نكاية بنيويورك سيتي.  

وذاعت شهرته على منصة "يونيتي" العالمية في دورات تدريبية مختصة بتطوير الألعاب، وأصبحت لديه 6 دورات في هذا المجال، كلها بالانجليزية، قبل ان يعيد النظر قليلا ويبحث في السوق العربية عن دورات مشابهة، إلا انه اصطدم بالعدم، فشرع في تكوين دورات برمجية باللغة العربية.

وكي لا يخسر اسمه على الساحة الأجنبية، قرر إنشاء موقع جديد يحمل اسمه لكن باللغة العربية "AN بالعربي"، وقام بترجمة مواده التي أنجزها باللغة الانجليزية إلى اللغة العربية، واحس بإقبال لافت على هذه الدورات، لكن ليس بالقدر الذي لاقاه في ساحة التدريب الأجنبية، فبينما كان يشترك معه 7000 طالب سنويا في الغرب، اشترك معه 700 طالب سنويا في الوطن العربي. 

بدأ من الالعاب وانتقل لاحقا إلى انشاء "مدرسة البرمجة" التي ربطها مع موقع "AN بالعربي" ثم انشأ أكاديمية بالانجليزي وواصل توسعه بتأسيس "مدرسة البرمجة العربية" التي اختص بها في "الويب، والأندرويد، وتصميم المواقع"، أي أنها كانت على شاكلة أوسع في مجال البرمجة. 

وفي نيسان من العام الجاري، اطلق اكاديمية لتعليم البرمجة باللغتين العربية والانجليزية، يحاول الوصول منها نحو العاليمة، وقام بدورات في الايفون وتحديثه الاخير.

 

استوديو حصري

ولم يكن حمّاد مستقرا في مكان مخصص لطبيعة عمله: "كنت اعمل في البيت قبل ان انتقل إلى الأستوديو الذي أنا فيه حاليا"، وكان قد جهز نفسه في الفترة الأخيرة في كل النواحي التي تمكنه من تحقيق التكامل لإنجاح مشروع الاستوديو، لا سيما التسويق الإلكتروني، والتصميم، وتسجيل الفيديو والصوت والإضاءة، معتمدا على استثمار الأموال العائدة من الدورات التي يقدمها، ساعيا إلى تطوير الأجهزة والأدوات اللازمة"، حتى توصل إلى امتلاك كل ما يتمناه أي مدرب برمجة". 

كان هذه الأستوديو الذي راقب وسجل أحمد خطوات إنشائه لحظة بلحظة نقلة نوعية في مساره مع التدريب البرمجي. "يمكنني اعتباره أول أستوديو في الوطن العربي لتعليم البرمجة، والبرمجة الاحترافية على وجه الخصوص"، وبشكل عام، يقوم فيه بتسجيل وتطوير الألعاب الالكترونية، لا سيما تعليم الناس في مجالات البرمجة الاحترافية لزبائن على المستويين المحلي والعالمي.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018