طفرة في مراكز تنحيف الوزن: هل هي مجرد استثمارات أم للجمال أم للصحة العامة؟

 

السمنة، والنحافة، والشكل الخارجي، أصبحت مصطلحات نكاد نسمعها باستمرار كل يوم، وأصبحنا نرى العديد من المراكز المختصة في إنقاص أو اكساب الوزن، منها ما هو للصحة العامة ومنها للجمال واللياقة. وشهدت الاعوام الاخيرة افتتاح العديد من هذه المراكز منها المرخص ومنها غير المرخص، ومنها ما يدار بأيدي متخصصات في التغذية ومنها ما يكون مجرد توزيع نشرات ومراقبة المراجعين فقط. "الحال" في التقرير التالي تحاول الحصول على رأي متخصصين في هذه المراكز لتفحص الجدوى الصحية منها وولمعرفة إن كانت مجرد تجارة فقط.

 

سياق صحي خالص

توجهنا أولاً إلى مركز نيوتري هيلث، الموجود في أربع محافظات في الضفة، فتكلمنا مع اخصائية التغذية مدلين ناصر، التي  وضحت أن المركز يقدم خدمات تنحيف الوزن عن طريق الحمية الغذائية، التي ترتكز في الأشهر الأولى على نظام عالي البروتين قليل النشويات والدهون، الذي يفقد الشخص في معظم الحالات حوالي خمسة إلى عشرة كيلوغرامات شهريا، وبعد ثلاثة إلى أربعة شهور من الاستمرار يفقد ما يقارب ٣٠-٤٠ كيلوغراماً من وزنه.

"تتم زيادة بعض أنواع الأطعمة بعد الشهر الأول ما عدا الممنوعات الدائمة من اللحوم الحمراء، المقالي، فواكه مجففة، سكريات وغيرها، ويبدأ تغيير البرنامج لكل مريض بعد الشهر الأول، ويكون التغيير بناءً على خسارة الوزن في الشهر السابق"، تضيف ناصر.

وأكدت ناصر أنها تراعي الاحتياجات الخاصة لكل متابع عند كتابة البرنامج، الذي يتم وضعه بناءً على الوزن الذي يرغب المتابع بالوصول إليه بعد انتهاء الاشتراك، الذي يحدده إما عن طريق رقم يرغب بالوصول إليه أو بالشكل الخارجي.

أما فيما يخص تحاليل الدم فأشارت إلى أنها إضافية ولا يتم طلبها إلا في حالة كانت نتائج خسارة الوزن في الشهر الأول قليلة عن المعدل.

 

سلوك صحي وليس انقاص وزن

وتحدثت لنا ر.أ. (٢١ سنة) عن تجربتها، التي توضح فيها أنها توجهت الى أحد المختصين، وأعطاها جدولاً غذائياً لمدة ٧ أشهر ونصف الشهر، تمكنت خلالها من إنقاص ما يقارب ٣٠ كيلوغراماً من وزنها.

وأوضحت ر.أ. أنها اطلعت على البرامج الغذائية لأكثر من مركز تنحيف في رام الله، لكنها اكتشفت أن البرنامج الذي اختارت اتباعه عند أخصائي تغذية هو الأكثر فعالية وصحيةً، كونه موضوعًا على أسسٍ علمية. وأضافت أن هذا النظام الغذائي يعتمد على تنظيم كميات وأوقات تناول الطعام التي يأكلها الشخص عادة، ولا يتم فيه حرمان المريض من أي نوع طعام، ما عدا الأطعمة المضرة بالصحة المشبعة بالزيوت والدهون.

وأضافت أن الأخصائي يجب أن يحصل على نتيجة تحاليل دم شاملة، قبل إعطاء المريض أي نظام غذائي، بالإضافة إلى فحص يجريه المختص لقياس نسبة الدهون والماء والأملاح والعضلات في الجسم. 

وأكملت أن الأخصائي كان مهتماً بأن يغير نمط حياة المرضى، وأن يصبحوا مدركين لما يدخلونه لأجسامهم وتنمية ثقافة النمط السلوكي والغذائي الصحي لديهم، وليس إنقاص وزنهم فقط.

وأنهت قولها إن الأخصائي كان يغير البرنامج المتبع باستمرار وبما يلائم التغيرات الحاصلة على الجسم، ولا يتوقف عن متابعة المريض إلا بعد الوصول للوزن الصحي له حسب معادلة نسبة الطول للوزن، وعندها يتم وضع برنامج تثبيت وزن ليكمل المريض اتباعه حتى بعد انتهائه من المراجعات. أما فيما يخص آلية الدفع، فتكون فقط عند كتابة نظام غذائي جديد، وليس على أساس اشتراك شهري.

 

العلاج ليس موحدا للجميع

أما من وجهة نظر مختص آخر، فأوضحت أخصائية التغذية ربا زغير أن الجدول الغذائي لكل شخص يجب أن يوضع بخصوصية تلائم كل فرد وليس على أساس برنامج يخضع له الجميع، بسبب ما قد يعانيه من حساسيات أو أمراض. وأكدت أهمية تحاليل الدم الكاملة قبل بدء العلاج، ويوضع البرنامج لتغيير نمط حياة الشخص لنمط أكثر صحية يؤهلهم لفقدان الوزن تباعاً.

واوضحت أن النظام يجب أن يعلمهم طرق الأكل الصحي الملائمة لكل فرد ليخسر أو يحافظ على الوزن، وأضافت: "يتم تقسيم الوجبات على خمس حصص يومياً، ولا يتم حرمان المريض من أي نوع طعام، بل نصمم نظاما خاصا كاملا متكاملا من جميع الجهات، يعتمد على طول ووزن وعمر المريض".

أما بخصوص الحمية المرتكزة على كثرة البروتينات، فقالت زغير أنها تجهد الكبد والكلى وقد تؤدي إلى مرض النقرص. وأضافت أن الجسد الطبيعي عليه أن يفقد من نصف كيلو إلى كيلوغرام واحد في الشهر فقط، والنظام الغذائي الذي يفقد الشخص ٤-٥ كيلوغرامات خلال شهر، في معظم الحالات، يكون ضاراً ولا يكون صحياً، وقد يكسب الشخص الوزن الذي خسره بعد التوقف عن اتباعه.

وحذرت الأخصائية من خطورة اتباع برنامج شخصي دون استشارة أخصائي، لما قد يحمله من مخاطر على صحة الشخص، وقد يقلل من بعض الأطعمة التي تحتوي على فيتامينات ومعادن مفيدة. وحذرت ايضا من ان يأخذ الشخص حبوب تنزيل وزن مضرة بالصحة.

ويتضح أن المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات يعاني من أنماط الغذاء الحديث، وأن مراكز التنحيف باتت ضرورية لتعليم الناس أنماط غذاء جديدة تقلل من خطر السمنة وتحافظ على صحتهم العامة في مواجهة الامراض والمخاطر الصحية. 

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018