سامر جرادات يحارب من أجل صناعة الإنتاج الموسيقي في فلسطين

 

"الموسيقى بكل أشكالها جميلة"، عبارة تتكرر على لسان المنتج والموسيقي سامر جرادات، الذي بدأ العمل في مجال الإنتاج منذ حوالي أربع سنوات، إضافة الى دراسته في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى.

 

تعلّم جرادات، وهو خريج جامعة بيرزيت، عزف الإيقاع في المعهد حيث  يعمل الآن، كما اشترك  في برنامج "موسيقى الشعوب" للدراسة والبحث، وهو عبارة عن إقامات فنية في عدة أماكن في أكثر من دولة، وهذا البحث عبارة عن مشوار حياة كونه يظل قائماً طوال الوقت".

ومن خلال هذا البحث، غطى جرادات ثلاثة أنماط من الموسيقى هي الإفريقية واللاتينية وموسيقى الجاز. وبعد إقامته في الهند وتركيا وكوبا والسنغال وتعرفه على الموسيقى التقليدية هناك، بدأ العمل في مجال الإنتاج. وعن هذه المسيرة قال: "عملت كموسيقي وعازف مع عدة فرق فلسطينية وتعرفت على الكثير من الفنانين من فلسطين والعالم، وبعد ثماني سنوات من العزف والعروض الموسيقية والفنية، انتبهت إلى أن الإنتاج الموسيقي في فلسطين شحيح، وهو بحاجة لطاقة وعمل كبيرين".

ومن هنا بدأ جرادات العمل مع الفرق الفلسطينية لإعطائها الهيكلية المهنية لتصدر إنتاجاتها وتكون على مستوى أي فرقة عالمية، ليكون جرادات المنتج الموسيقي والمتخصص الوحيد على مستوى فلسطين. وحول ذلك أضاف: "للأسف ليس هناك أحد متخصص في مجال الإنتاج الموسيقي، لدينا أكاديميات للموسيقى وعدة معاهد تدرس الموسيقى لكنها غير مختصة بالإنتاج الموسيقي، هذا مع العلم أن معهد إدوارد سعيد أنتج عددا من الألبومات لكن الإنتاج كان على مدار عشر سنوات". 

وينقسم عمل جرادات في الإنتاج الموسيقي إلى قسمين: الأول له علاقة بالإنتاج الموسيقي المحلي ويهدف لإنتاج أعمال موسيقية لفرق وفنانين فلسطينيين، والجزء الثاني له علاقة بالمشاريع وهي تهتم بالمزج والدمج بين ألوان وأنماط موسيقية مختلفة.

ومن هذه المشاريع سلسلة عبور، وهي مشروع إنتاجي موسيقي يهتم بإنتاج موسيقى لفرق فلسطينية تصدر أعمالها لأول مرة. وضمّ مشروع عبور الأول ستة ألبومات: "زهر اللوز" لتيريز سليمان ويزن إبراهيم، و"قصتنا" لفرقة هوا دافي، و"الطابق الرابع" لمحمد نجم، و"قرار" لرباعي أوان، و"التوبة" لمجموعة شراكة، والألبوم الأخير "رسائل" كان مختصاً بآلة البيانو. ويجري العمل الآن على مشروع عبور الثاني وهو يضم سبعة أعمال جديدة.

ولجرادات أيضاً مشاريع أخرى منها "عربي غربي"، و"موسيقى بلا حدود"، وهو أول مشروع في بداية بحث جرادات، واجتمع فيه عدد من الموسيقيين من 14 دولة من العالم في رام الله، وكانت فكرته مزج ألوان موسيقية مختلفة بشكل واحد على المسرح. وضم المشروع موسيقى الجاز وموسيقى هندية وعربية وفلامينجو وعدة أنماط مختلفة، جمع "موسيقى بلا حدود" الموسيقيين لمدة طويلة للعمل على إنتاج عرض يمزج كل هذه الألوان.

وعلى المستوى المحلي عمل جرادات مؤخراً على إنتاج أعمال كورال الثورة، وهو عبارة عن عرض تأسس عام 2015، وكان أول أعمال الكورال "نزلنا ع الشوارع" وهو مجموعة أغانٍ من الثورة الفلسطينية والانتفاضة. وعن كورال الثورة قال جرادات "تطورت الفكرة نتيجة لتطور بحثنا وتعمقنا في الأرشيف فوجدنا العديد من الأغاني غير المعروفة لنا كموسيقيين".

وأضاف: "بعد أن رجعنا لأرشيف الإذاعة التونسية والجزائرية والفلسطينية وجدنا فيها أغاني كتبها ولحنها فلسطينيون وعرب للثورة الفلسطينية وكمية الإنتاج كانت كبيرة". وكان العرض الثاني للكورال "المجد للثورة" هذا العام في مهرجان فلسطين الدولي، وهدَف العرض لإعادة طرح أغاني الثورة مع التركيز على غير المعروف منها. وأوضح جرادات أن الأغنية الوطنية أو السياسية إن صح التعبير تغير شكلها ومضمونها، وهذا يخضع لعدة عوامل منها سياسية ومنها طبيعة الوضع القائم، "لذا قررنا ألا نذهب لأي توجه أو ضغط سواء كان سياسيّا أو غيره بل قررنا الذهاب إلى رؤيتنا الخاصة بفلسطين".

 وقال إن هذه الأغاني كانت تعبر عن رأي وشعور كل فلسطيني على اختلاف لونه وفصيله وتوجهه، والصورة اليوم آخذة بالتغيير، لذا تهمش أو تغير دور الفنان أو الموسيقي تجاه بلده والمحيط الذي يعيش فيه.  وأضاف: "نسعى لنعيد إلى الذاكرة الكلمات التي كانت تكتب والألحان التي أنتجت للثورة على أمل أن يقودنا هذا إلى إنتاج عمل كامل بنفس هذا المضمون، والفكرة كانت إرجاع الأغاني للساحة لنستطيع فيما بعد إعادة توزيعها وإنتاج عمل جديد".

سامر جرادات يشتغل في إنتاج موسيقى مستقلة بعيدة عن أية مؤسسات أو شركات ضخمة، ويعتبر أن ثقة الموسيقيين به وعلاقته الجيدة بهم ساعدته وجعلته يقطع نصف الطريق في مشوار الإنتاج. لكن هذا الطريق لا يخلو من العقبات في ظل عدم توفر أي شيء له علاقة بالإنتاج الموسيقي في بلادنا، فالإنتاج يتضمن مجموعة مراحل شبيهة ببناء بيت، من تسويق وترويج وتوزيع وتسجيل وتنظيم عروض، وعادة ما تقوم جهات مختلفة بهذه الأعمال. وعن ذلك قال جرادات "المشكلة التي أواجهها هي القيام بكل هذه المهام، وهذا يزيد من الضغط والتوتر". 

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018