"مدرسة الشهيد هاني نعيم".. "عصرنة" التعليم الزراعي

 

 

رغم مرور عدة سنوات على امتلاك أبو العبد الكفارنة مزرعة للأبقار، إلا أنه تفاجأ بحفيده محمد أحد طلاب مدرسة الشهيد هاني نعيم الزراعية بقدرته على العناية بالمواشي بطريقة حديثة.

فمن خلال تعليمه داخل المدرسة، أصبح الحفيد محمد قادرًا على العناية بالأبقار والأغنام ومتابعة وضعها الصحي وطريقة إطعامها، وتمكن من إقناع جده ووالده بالاستفادة من حليب البقر في صناعة الأجبان والألبان، فكوفئ بغرفة داخل الحظيرة  لتكون نواة لمعمله الصغير.

يقول محمد لـ "الحال": "تجربتي في مدرسة هاني نعيم فريدة، جمعنا بين التدريس النظري والتطبيق العملي، وتنقلنا بين التجارب الحية، خصوصًا أن اغلب المدرسين مزارعون ويملكون أراضي وحظائر".

ويطمح محمد ليحقق مشروعه ما يصبو إليه من نجاحات وأن يكون منتجه عالي الجودة كما هو معروف عن منتجات المدرسة التي تعلم بها، ويوفر بعض احتياجات عائلته وأقاربه الذين يعملون في الحظيرة نفسها من منتجات الألبان والأجبان.

 

متنفس وتعليم 

أنشئت مدرسة الشهيد هاني نعيم الزراعية في بيت حانون شمال قطاع غزة، عام 1952، لتعليم أبناء المنطقة ما يتوارثونه عن أجدادهم من مهن مختلفة لا تبتعد عن الزراعة وتربية المواشي وفق طبيعة موقعها، حيث تساهم هذه المدرسة التي تتبع لوزارة التربية والتعليم في تعريف الأهالي على الكثير من النماذج التعليمية التي تساعدهم في الوصول لمحصول جيد بأقل التكاليف وكيفية العناية بالمواشي وتعلم الصناعات الغذائية.

"أنشئت المدرسة للمساهمة في النهوض بالقطاع الزراعي في فلسطين بما ينسجم مع الإستراتيجية الوطنية للتعليم والتدريب المهني الذي لم يكتشف بعد في غزة ولم يصل إلى المستوى المطلوب عالميًّا"، يقول مدير المهندس أحمد نبهان.

ويضيف: "هي المدرسة الزراعية الوحيدة في قطاع غزة، التي يتلقى من خلالها الطلبة الأسس العلمية الزراعية والمهارات الزراعية العملية التطبيقية تحت إشراف طاقم من المهندسين المختصين في شتى التخصصات الزراعية كالإنتاج والوقاية النباتية، والإنتاج والوقاية الحيوانية، والتصنيع الغذائي، والتربة والري، وتنسيق الحدائق وتركيب شبكات الري وتربية النحل والاستزراع السمكي وتسمين العجول".

ولقربها من الحدود الشمالية لقطاع غزة على بعد نحو كيلو ونصف الكيلو متر عن أراضي الـ 48، تعرضت مدرسة الشهيد هاني نعيم الزراعية القائمة على مساحة 38 دونمًا الى العديد من الاعتداءات الاسرائيلية وعمليات التجريف والتدمير.

ويؤكد المهندس نبهان: "رغم الاعتداءات الاسرائيلية التي أعاقت تقدم المدرسة وتطورها، إلا أنها استطاعت ومنذ افتتاحها تزويد القطاع الزراعي الغزي بالمهارات الزراعية الفنية المتخصصة في مجال الإنتاج النباتي والحيواني والتصنيع الغذائية، وتم وضع خطة ثلاثية للارتقاء والنهوض بالواقع الحالي للمدرسة والعمل على تنفيذ مشاريع مهمة وحيوية، رغم محدودية الإمكانات المادية أو الفنية".

 

تطلعات المدرسة

وتسعى المدرسة -كما يقول مديرها- إلى المساهمة ولو بجزء بسيط في تغطية احتياجات السوق المحلية من المنتجات الزراعية والحيوانية، وتغيير نظرة المجتمع تجاه التعليم الزراعي وزيادة الوعي والإقبال على التعليم الزراعي، والتعاون مع المجتمع المحلي وتبادل الخبرات.

وأوضح نبهان في سياق حديثه لـ "الحال" أن تكلفة تعليم الطالب الواحد داخل المدرسة تزيد 100% عن تكلفة تعليمه في المدارس العادية، فهناك أجهزة وأدوات يستخدمها المدرسون في تعليم الطالب المجالات المختلفة منها حظائر البقر والماعز وأراض شاسعة تضم أصنافًا متنوعة من المزروعات وأحواض السمك وأماكن متخصصة بالتصنيع الغذائي ما بين صناعة المخللات والأجبان والألبان وتصنيع المربيات وطريقة حفظ اللحوم والخضراوات وصناعات أخرى".

ونوه إلى أن ما تنتجه المدرسة من خلال هذا القسم يتم بيعه في السوق المحلية، وخصوصًا الأجبان والألبان التي تعتبر ذات جودة عالية ومطابقة للمواصفات العالمية وذات طابع خاص بشهادة وزارة الصحة التي تجري فحوصات ومتابعة للمنتجات كل فترة، مشيرا إلى أن الطلب عليها أكثر من العرض وهذا ما شجع الكثير من الطلاب على تطبيق ما تعلموه في المدرسة وافتتاح ورشات صغيرة لإنتاج الأجبان والألبان.

ويوالي مدير المدرسة: "يتم تدريب الطلاب على كيفية تسويق منتجاتهم وهذا ما ساعدهم في نجاح مشاريعهم، علمًا أن المردود المالي الذي يتم الحصول عليه يعتبر بسيطا جدا يضاف لميزانية المدرسة مقارنه مع احتياجاتها، فالمدرسة لها استقلالية كاملة في ميزانيتها المالية وبإشراف وزارة التعليم وبمشاركة وزارتي الزراعة والصحة في تطوير المدرسة، مع بعض المؤسسات الدولية أيضا التي تهتم بالقطاع الزراعي".

وتعتمد مدرسة الشهيد هاني نعيم الزراعية نظامين أحدهما لعام واحد بعد حصول الطالب على الصف العاشر ويتخرج حاصلاً على جميع المعلومات التي تؤهله لمتابعة حياته في القطاع الزراعي، والنظام الثاني هو إكمال المرحلة الثانوية ويحصل على الشهادة الثانوية زراعة تؤهله لمتابعة دراسته الجامعية في أقسام خاصة بالقطاع الزراعي.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018