قصة الذهب الأسود الذي جر الويلات على رنتيس

 

خلافاً لأي مكان في العام يبتسم له الحظ باكتشاف النفط في باطن أراضيه، فإن الأرض الفلسطينية التي تكتشف فيها تلك المادة تكون في حكم المصادرة، حيث يسيل اللعاب الإسرائيلي على الذهب الأسود وتتخذه ذريعة لسلب المواطنين أراضيهم واعتقالهم كما يحصل في رنتيس بمحافظة رام الله والبيرة.

حسني عبد الرحمن دنون (65 عاماً) تمت مصادرة كامل أرضه ومساحتها 10 دونمات، وكان يزرعها بالتين والزيتون والقمح والشعير والبامية والكرسنة وكانت مصدر رزقه بإنتاج الزيت، قبل أن تستولي عليها إسرائيل مرة بحجة "تعديل الجدار" وأخرى تتذرع بأنها "منطقة عسكرية"، علماً أن الأرض لا تبعد عن بئر نفط سوى نصف كيلومتر فقط.

وقال دنون: في موسم قطف الزيتون نحتاج إلى تصاريح لنتمكن من دخول الأرض وعند الحصول على تصاريح تكون مدتها عشرة أيام فقط من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً.

وروى دنون أنه "مرة أجرى أحد الصحفيين مقابلة معي فمنعوني من دخول أرضي ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع سُمح لي بالدخول، ووجدت شجر زيتون ليس عليه ثمر".

الحاج عمارة وهدان (94 عاماً)، قال "تم رسم خط الهدنة عند رنتيس مع تغيير مساره من الجهة الجنوبية الغربية، ومع تغيير هذا المسار التهمت إسرائيل حسب تقديري ما يزيد عن 2000 دونم لأسباب مجهولة".

وأوضح وهدان "عندما اكتشفت إسرائيل الذهب الأسود، ذهب أهالي القرية للتفرج على بئر النفط من بعيد لأنه ممنوع الاقتراب، ونحن كمواطنين في قرية رنتيس لا نستطيع حتى أن نشتكي، ولو اشتكينا ستدافع إسرائيل عن نفسها بأنها تعمل في أرضها".

وأشار الحاج التسعيني إلى أن إسرائيل تقول إنها تستخدم صهاريج "لكنني اكتشفت أنها أنابيب (..) أظن أنها تصل مصافي حيفا، ولا ندري من هي الجهة الداعمة لإسرائيل، لكننا رأينا علم فرنسا بالمنطقة"، على حد قوله.

من جهته، قال رئيس مجلس قروي رنتيس، مؤيد محمد عودة: "مساحة أراضي القرية حوالي 40 ألف دونم، والمستولى عليه منها بلغ 28 ألف دونم على ثلاث مراحل، الأولى 1948 والثانية 1967 والثالثة وقت بناء جدار الفصل العنصري".

وحين اكتشف النفط على المنطقة الحدودية عملت إسرائيل على إزاحة الجدار العنصري، ملتهماً ما مساحته 1600 دونم.

 

قصة اكتشاف النفط

بدأت إسرائيل حفريات عام 1995 لعمل مضخات للمياه. وفي سنة 2009 قالوا إن هناك احتمالاً أن يكون في المنطقة نفط، أما في عام 2010، فتوقفت عن العمل بذريعة أن المعدات قليلة وليست كافية وهم بحاجة لمعدات كبيرة، وفق عودة، لكن في عام 2011 جاءت شركة أجنبية وبدأت بحفر البئر الشامي المعروف بـ"ميجت 5"، وفي 2013 تم حفر ميجت 6 وهناك مخطط يبين أن ميجت 7 و8 و9 حتى 12 بئراً على الطريق، وهذه الآبار تصل حتى قرية بدرس.

وجاءت نتائج الشركة في ميجت 6 أفضل من توقعاتهم حيث كانت نوعية النفط ممتازة جداً، حسب عودة.

وأوضح عودة أن وضع القرية بالكامل محل دراسة بالنسبة لإسرائيل، وأصبحت هناك نقاط جديدة للاستيلاء عليها. وهناك بيوت تحمل ترخيصاً، وهي خارج المخطط الهيكلي، وحالياً لا يُعطى أي أحد ترخيصاً جديداً للبناء حولها، والمرخص القائم لا يستطيع ساكنوه الإضافة عليه، حتى لو شباكا واحدا، علاوة على أنه ممنوع شق طرق زراعية أو استصلاحها.

وأضاف عودة: قبل سنتين تم تجديد مصادرة قديمة في 2012، لأراض تمتد من الجهة الغربية حتى الجهة الجنوبية للقرية، وعند الإعلان عن تجديد هذه المصادرة القديمة يتم إعطاء 5 شهور للاعتراض عليها، وعندما اعترضنا عليها كان الرد أن "الموضوع غير قابل للنقاش لأن هذه المنطقة مصادرة من فترة طويلة".

وتابع أنه "في 2015 فتحنا طريقاً زراعية بطول 3 أمتار، فقامت إسرائيل بإغلاقها بحجة أنها غير قانونية".

وأشار رئيس المجلس القروي إلى الأضرار الناتجة عن استخراج النفط في مكان مأهول بالسكان، كتسرب الغاز وتلوث الجو والبيئة، مؤكداً أن إسرائيل تتعامل مع الموضوع بسرية تامة، ولا تستخدم وسائل النقل بل تستخدم الأنابيب، ونحن المواطنين لا نرى إلا شعلة نار كالتي تكون عند آبار النفط عادة.

وأعلنت الحكومة الفلسطينية في وقت سابق نيتها استغلال النفط في تلك المنطقة، إلا أنه لا خطوات عملية حتى الآن، وفق ما أكد أهالي رنتيس.

وحاولت "الحال" الحصول على رد من جهات فلسطينية رسمية وأكاديميين، إلا أن أياً منهم لم يستجب، فيما رد بعضهم بأنه لا يملك أية معلومات، كما لم تتمكن من التحدث إلى نواب في الكنيست حول الموضوع.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018