فلسطين في أولمبياد ريو: هل نكتفي بشرف المحاولة؟

 

يبدو للبعض أن المشاركة الفلسطينية في دورة الألعاب الأولمبية التي جرت في مدينة ريو البرازيلية، هي إنجاز في حد ذاتها، نظراً لطبيعة الوضع السياسي والاقتصادي القائم، وبالتالي "يكفي فلسطين شرف المحاولة".

"الحال" التقت أمين عام اللجنة الأولمبية الفلسطينية، منذر مسالمة، الذي قال إن الآمال تتجه دوماً نحو الفوز بالميداليات وتحقيق الأرقام القياسية والجديدة، مضيفاً أنه وفي الحالة الفلسطينية فإن الأوضاع السياسية تحول دون حرية التنقل للاعبين الذين استطاعوا في هذه المشاركة تحديداً التواجد في الخارج بمعسكرات للتدريب أو في دول أوروبية، وهو ما سهّل مشاركتهم في الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل. 

ولأن الشارع الفلسطيني متابع جيد ومشجع مخلص للفريق الفلسطيني في الأولمبياد، توجهت "الحال" لاستطلاع بعض الآراء الشابة التي تحدثت عن المشاركة الفلسطينية.

رأت جوليانا زنايد (24 عاماً) أن "المشاركة بحد ذاتها إنجاز يحسب في صالحنا كفلسطينيين"، مشيرة إلى أن أية مشاركة باسم فلسطين تشتهر عالمياً، خاصة الأولمبياد، وقد عكست المشاركة صورة "أفضل" عن حياة الشعب الفلسطيني بعيداً عن الجوانب المتعلقة بالحرب والدمار والقتل، "في إشي حلو عنا ولازم يبين".

هديل شطارة (25 عاماً) اعتبرت أن مشاركتنا الرياضية في المحافل الدولية مهمة جداً، لكن "النتيجة غير مهمة"، مؤكدة أن المشاركة "نوع من أنواع المقاومة وتثبيت الهوية، والرسالة هنا واضحة: الإبداع موجود رغم شح الإمكانيات". وأضافت أن "القدرات والمهارات موجودة ولكنها بحاجة إلى دولة ترعاها، دولة فلسطينية بعيداً عن المانحين، فالمشاركة الفلسطينية تكسر حاجزاً لدى الشباب الفلسطيني وتعطيهم أملاً بأن الوصول ممكن رغم الظروف، فهذا بحد ذاته ميدالية ذهبية".

وعلقت شطارة على شعار "شرف المحاولة" الذي تردد مؤخراً، قائلة: "إذا كانت المشاركة هذا العام تحت شعار شرف المحاولة، ففي المشاركة القادمة لن نسمح بأن تكون مقتصرة على ذلك". 

ومثل فلسطين في هذا الأولمبياد العداء محمد أبو خوصة (سباق 100 متر) والعداءة ميادة الصياد (الماراثون)، والسّباح أحمد جبريل (سباق 200 متر حرة) والسبّاحة ميري الأطرش (سباق 50 متراً حرة) ولاعب الجودو سيمون يعقوب (وزن 60 كلغ)، وكريستيان زميرمان وعمره 54 ومُقيم في ألمانيا (رياضة الفروسية).

 

آلية الانضمام للفريق الأولمبي

هناك طريقتان يمكن للشاب الفلسطيني من خلالهما أن يكون جزءاً من فريق فلسطين الأولمبي، الأولى: التأهيل الرسمي عبر اللجنة الدولية، التي تضع معياراً محدداً لكل رياضة، فهناك رقم تأهيل على اللاعب بلوغه حتى يتأهل رسمياً، وهذه الطريقة صعبة. 

وأما عن الطريقة الثانية، فهي من خلال البطاقة البيضاء، التي تقدمها اللجنة الدولية للدول النامية والصغيرة، ويحق لكل دولة من هذه الدول أن تأخذ من 4-6 بطاقات، وهنا اختارت فلسطين عبر لجنتها الأولمبية 4 لاعبين برياضات فردية.

في هذا السياق، أجرت "الحال" حديثاً مع الرياضي الفلسطيني محمد الخطيب، الذي بنى نفسه بجهود فردية وحملة تبرعات مجتمعية دعمت شغفه في الركض وحلمه في الوصول إلى الأولمبياد.

اعتبر الخطيب أن البداية تكمن "في الإيمان بالقدرات، فالموهبة شيء رائع ولكنها غير متوفرة لدى جميع الرياضيين، وهنا يصبح الجهد والإرادة أمرين ضروريين للاستمرار".

وتطرق الخطيب إلى شعار (شرف المحاولة) الذي يجده "أمراً لا بد من تجاوزه، فاللاعب الفلسطيني عليه أن يتخطى الانهزام السياسي الذي يجر نفسيات اللاعبين معه".

وأكد الخطيب ضرورة عقد معسكرات تدريب لكل من يملك الشغف وليس فقط الموهبة، وإعطاء فرصة لكل من يحلم بالوصول وعلى استعداد لبذل الجهود المترتبة على ذلك. 

ولكي تستطيع المنافسة فعلاً، أوضح الخطيب أن على الرياضي أن يلتزم بجدول تدريبي مكثف ومستمر لمدة 4 سنوات على الأقل، بينما تتطلب الميدالية الذهبية من الرياضيين 8 سنوات. 

ولأن الرياضات تختلف ماهيتها، فمتطلباتها تختلف هي الأخرى، فبعض الرياضات كالسباحة مثلاً، بحاجة إلى مسابح بمواصفات أولمبية، وهو ما يواجه إعاقة من قبل الاحتلال خاصة إذا ما تواجد في منطقة "ج"، بينما تمتاز رياضة الركض بسهولة ممارستها، فكل ما تحتاجه حسب الرياضي محمد الخطيب، هو حذاء الركض وكثير من الإرادة وإذا ما لم يتوفر المضمار أو الملعب، فعليك بالشارع. 

الرياضي محمد خاطب –عبر "الحال"- كل من لديه حلم قائلاً "لا تلم الآخرين، فالشخص الوحيد الذي يمكنك تغييره هو أنت فابدأ بنفسك".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018