غناء وكوميديا في غزة.. بين "التردّي" والفن الجديد

 

ظهر في الآونة الأخيرة عدد من الفنون الجديدة التي أثارت ضجة في الشارع الفلسطيني، ولاقت قدرًا من السخرية والانتقاد اللاذع، ورغم ذلك يلاحظ ارتفاع عدد المشاهدات على قنواتها مثل أغنية "الليدن" و"القطة" ومؤخرا "البنطلون" لعادل المشوخي التي رأى البعض أنها لا تمثل الشارع الفلسطيني ولا تعبر عن قضية، في وقت يشجعه آخرون على الاستمرار.

وهناك تجارب التي تقبلها البعض وانتقدها البعض الآخر واتهمها بالمبالغة أحيانًا مثل تجربة الفنانين الكوميديين محمود زعيتر ومؤمن شويخ.

وانقسم النقاد والممثلون حول "الفن الغزي الجديد"، إذ يصف الكاتب في جريدة الأيام أكرم عطا الله فيديوهات عادل المشوخي بالأعمال الفنية ويقول: "عادل المشوخي انسان ذكي، عالج سابقًا قضايا اجتماعية مثل البطالة وتناول عقار "الترامال" فلم ينتبه إليه أحد، فقرر ان يتبع هذا اللون المستفز حتى يثير الاهتمام وتصبح له قاعدة جماهيرية يعالج قضايا مهمة في المجتمع".

وعن رأيه في الحالة الفنية والثقافية، أكد عطا الله انها تشهد هبوطا يتناسب مع تراجع الحياة العامة سواء الثقافية أو السياسية أو العلمية أو الأمنية، لذلك يجب ألا نتوقع من الفنانين الجدد ان يقدموا أعمالاً بمستوى أعمال جورج كلوني وعادل إمام ووديع الصافي!

وترى الممثلة الفلسطينية وسام ياسين في أعمال المشوخي تعبيرًا عن حالة الاحباط والفراغ ولفت الانتباه للشاب، أما بالنسبة للمشاهدة العالية فلأن ما قدمه غريب والجميع يريد ان يرى ما هي هذه الظاهرة".

وترى ياسين أنه رغم الظروف الصعبة في القطاع إلا أن غزة تشهد حالة ثقافية جميلة وكأن الفنانين يحاولون الحفر بالصخر وأيضًا لدينا فرق موسيقية راقية ظهرت في الفترة الاخيرة تنافس فرقًا عربية عدا عن الاعمال المسرحية التي تقدم من حين لآخر وصناعة الافلام التي باتت ملجأ لكثير من المخرجين والمخرجات.

ويقول المخرج والممثل الفلسطيني علي أبو ياسين أن حالة الفن العربي كلها بشكل عام هزيلة ومتردية وفلسطين وغزة جزء منهم وجزء من هذا الحال، ويرد السبب في هذا التردي الى تراجع الثقافة بين الجيل الشاب وغياب الكتاب، ما أدى إلى حالة من التوهان بينهم وتغليب اهتماماتهم الحياتية.

ويضيف: "الحالة السياسية والانقسام السياسي أثرا بشكل مباشر على الحالة الثقافية والتوعوية والفنية في البلد كما أن القرب الجغرافي والثقافي بين غزة ومصر جعل الفن المصري يؤثر بشكل كبير على الوضع الفني في غزة".

وعبر أبو ياسين عن استغرابه من الإقبال الكبير على هذا النوع من الفنون التي ظهرت في الآونة الاخيرة ولكنه أكد انها مجرد فقاعات ستذهب وسيبقى الفن الهادف الذي يحمل القيم والمبادئ الوطنية.

أما بالنسبة لرأي الجمهور بما يقدمه المشوخي وزعيتر فيقول أحمد شكشك (23 عاما): "الاعمال التي يقدمها المشوخي لا ترتقي لمستوى الفن، وخرجت في وقت لا يوجد فيه أحداث واعجبت الناس كنوع من السخرية والضحك وعندما نرى التعليقات في صفحته الشخصية نرى الناس تتحدث عن تفاهة اعماله وتطالبه بالتوقف".

وبالنسبة لمحمود زعيتر فقال شكشك: "المشوخي لا يقارن بزعيتر الذي يقدم فنًا مختلفًا رغم أن الكوميديا التي يقدمها ينقصها الكتابة الجيدة والفرق بينهما أننا نضحك على أعمال زعيتر، بينما المشوخي نقابل أعماله بنوع من الاستهزاء".

ويصف الشاب محمد الهمص (22 عامًا) أعمال المشوخي بالفن الهابط وغير الهادف، بينما يعبر عن حبه لأعمال محمود زعيتر لأنها تلامس قضايا مجتمعية بطريقة ساخرة.

واعتبر الهمص ان نسبة المشاهدة العالية على اعمال زعيتر أو المشوخي فهي بسبب ضجر المواطن الغزي من السياسة والاخبار ومحاولته البحث عن بديل حتى وان كان غير هادف.

واعتبر شكشك ان المبالغة الموجودة في بعض اعمال زعيتر يجب أن تكون موجودة حتى تكون الكوميديا مضحكة وهذا نوع من انواع المدارس الفنية عكس التراجيديا التي لا تحتاج لمبالغة.

وعن تجربته في المجال الفني قال الممثل الكوميدي محمود زعيتر: "تجربتي ناجحة 100% لأنها فجرت الطاقات كما أن الفن الذي أقدمه لاقى إقبالا كبيرا وأنا الوحيد الذي قدمته بهذا الشكل الكوميدي والمقبول، والمواضيع الاجتماعية التي أطرحها سلوكيات وظواهر اجتماعية موجودة في المجتمع منذ سنوات".

وقال زعيتر ردا على المتهمين له بالمبالغة في اعماله: "انا لا ألجأ للمبالغة في فني وانما لأسلوب التشبيه وإلباس المعلومة ثوبًا معينًا حتى تصل للجمهور بشكل كوميدي مقبول".

وعما يقدمه زميله عادل المشوخي قال زعيتر: "الطموح ليس حكرًا على احد، ومن حقه أن يقدم ما يريده".

وعند حديثنا مع عادل المشوخي عن تجربته الفنية قال: "بدأت التمثيل منذ عام 2000، وقدمت العديد من المسرحيات مثل جحا في غزة وعدة أفلام مثل: فتح وحماس وفيلم المدمن وغيرها". 

وعن أعماله الأخيرة يقول: "أعمالي التي قدمتها مؤخرا كوميدية وليس لها هدف مثل النكت التي يتم تداولها بين الناس كما سبقني في ذلك العديد من الفنانين مثل شعبان عبد الرحيم ومستر بن".

وأكد عادل أنه ادخل نوعًا جديدًا من الغناء إلى غزة لم يكن موجود مسبقا وهو غريب عليهم والهدف منه إمتاع الناس واضحاكهم بالدرجة الأولى ويرى أنه حقق هدفه والدليل هو ارتفاع عدد المشاهدات على الفيديوهات التي يقدمها حيث وصلت المشاهدات لأغنية "القطة" إلى 100 ألف مشاهدة خلال أربع وعشرين ساعة.

وردا على منتقديه قال المشوخي: "أنا مؤمن بحرية الرأي وأنا حر بما أقدمه ومن لا يحب أعمالي فلماذا يزور صفحتي ويشاهدها؟!".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018