"عدم الممانعة" يحول معبر الكرامة إلى رفح جديدة في حياة أهل غزة

 

"عدم الممانعة" هو اسم عقوبة جديدة تفرض على الفلسطينيين المقيمين في غزة، ويتواجدون في الضفة ويريدون السفر الى الاردن، حيث تشترط السلطات الاردنية موافقة امنية داخلية للسماح لحملة البطاقة الزرقاء بالمرور الى اراضيها. 

والكرت الازرق او البطاقة الزرقاء هو واحد من ثلاثة ألوان لبطاقات يحملها الفلسطينيون وتعتبر من الوثائق الضرورية للمرور عبر معبر الكرامة وفقا للاجراءات الاردنية التي تعتمد بالاساس على التمييز بين الفلسطينيين حسب مكان الولادة.

فالكرت الاصفر يحمله الفلسطينيون الذين لديهم جنسية أردنية ويسمح لهم بالحركة والمرور دون اي إعاقات، والاخضر للفلسطينيين الذين كانوا يقيمون او ولدوا لآباء كانوا يقيمون في الضفة في الفترة ما بين 1948-1967 وهي فترة حكم المملكة الهاشمية للضفة، ويسمح لهم بالمرور على اعتباره معبرا داخليا وليس دوليا. أما الازرق فهو لجميع الفلسطينيين الذين لا تنطبق عليهم شروط الحصول على الكرتين الاصفر والاخضر وتحديدا من اقام في قطاع غزة بعد نكبة 1948 او ولد لآباء اقاموا هناك حتى ولو ولد هو شخصيا في الضفة او حتى المملكة الاردنية الهاشمة او يقيم في الضفة اقامة دائمة منذ الفترة التي اعقبت حرب 1967 وجميع الحاصلين على وثائق سفر لاجئين فلسطينيين من مصر او سوريا او لبنان وغيرها ويتطلب مرور حملة البطاقة الزرقاء الحصول على "عدم الممانعة" الاردنية او تنسيق خاص من السلطات الاردنية للعبور وهو ما اصبح شبه مستحيل في الفترة الاخيرة. حيث يتقدم من يريد السفر بطلب عدم الممانعة من خلال شركة خاصة، لتصله رسالة قصيرة بعد فترة غير محددة من الزمن بقبول الطلب او رفضه.

 

"في انتظار مسج على الجوال"

"الحال" في هذا التقرير تقف على المأساة الجديدة للغزيين الذين ينوون السفر عبر معبر الكرامة، الذي كانوا يرون فيه بديلا عن مأساة عميقة في وجدانهم اسمها معبر رفح الحدودي مع مصر.

وفي أحد فنادق رام الله التقينا المواطن نافذ احمد التالولي من سكان غزة، جريح مقعد منذ الانتفاضة الاولى، ويعاني من المرض منذ 6 اشهر، وقال لـ"الحال": احتاج لعملية زراعة كبد تجرى في مصر ويجب المرور عبر الملك حسين لاستطيع الوصول الى مصر. قدمت طلب عدم الممانعة منذ اكثر من اسبوعين وقمت بتقديم تحويلة طبية من المستشفى والتقارير التي توضح حالتي الطبية وضرورة الاسراع باجراء العملية، لكن لا فائدة فانا ما زلت انتظر".

واضاف "تجري الساعات بشكل بطيء جدا فانا اجلس وحدي واتوقع موتي في اي لحظة بسبب سوء حالتي الصحية. وبالاضافة الى الوضع الصحي السيئ، فالوضع المادي ايضا صعب جدا، واناشد السفير الاردني ووزير الداخلية واي شخص يمكنه مساعدتي ان يقدم لي عدم الممانعة حتى أسافر.

وختم بالقول: "اجلس طوال اليوم بانتظار رسالة مسج على جوالي، لتزرع الامل في قلبي من جديد، انتظر ولا اعلم ماذا سيكون محتوى الرسالة، هل سيكون الرفض؟ ام القبول؟".

 

90% من الحالات مرفوض

وقال مدير التسويق في شركة سند شريف محيسن ان الحصول على عدم الممانعة كان في السابق امرا سهلا، قد يأخذ اياما قليلة لا تذكر. لكن في منتصف العام الماضي، بدأت الاردن تشدد اجراءاتها على حملة البطاقة الزرقاء لدرجة ان 90% من الحالات تم رفضها بدون ذكر اي اسباب لهذا الرفض.

واضاف محيسن ان طبيعة عمله تتطلب منه السفر بشكل متواصل للمملكة، وتم رفض طلبه لاكثر من مرة، كما تعرض لوعكة صحية وتطلب الامر السفر لاجراء الفحوصات في الاردن وتم رفض طلبه ايضا. وتابع يقول: "توجهت الى اسرائيل لاجراء الفحوصات ومررت بدون أي مشاكل، ولم أستطع المرور عبر جسر دولة عربية، علما ان الكل يقول ان فلسطين والاردن وطن واحد وشعب شقيق ولا يوجد فروق بيننا، ولكن للاسف في الفترة الاخيرة تغير الحال".

 

التسهيلات غير حقيقية

وقالت مديرة مشاريع في مركز التعليم المستمر في جامعة بيرزيت ريما حمدان وهي من حملة الكرت الازرق إن عملية التسهيلات لعدم الممانعة لم تكن سوى اشاعات والتسهيلات كانت فقط بإلغاء القرار الذي تم اصداره في منتصف العام الماضي الذي يقوم على مضاعفة مبلغ دفع تقديم الطلب "130 شيقلا" سواء كانت النتيجة بالقبول او الرفض.

وراحت حمدان تتساءل عن سبب التمييز بين حاملي البطاقة الخضراء والزرقاء. "لماذا يتم حرماننا من ابسط حقوقنا وهو حق التنقل والسفر، فنحن لا نريد سوى المرور من المعبر؟".

واكدت لـ"الحال" انه يتم رفض الطلبات بشكل عشوائي، ولا يوجد مبرر لهذا الرفض، كما انه لا يوجد جهة محددة يمكن مراجعتها، والحجة التي يتم تقديمها لتبرير الرفض هي ان اعداد الطلبات تضاعفت ولا يوجد لديهم كادر للتعامل مع هذه الاعداد الهائلة.

وفي نفس السياق، قالت مديرة مؤسسة فلسطينيات وفاء عبد الرحمن ان الموضوع هو علاقة الاردن بالضفة فكل شخص كان مولودا لاب عاش في الضفة فترة الحكم الاردني ليس بحاجة لعدم ممانعة وما عدا ذلك لا يستطيع التحرك بدون عدم ممانعة.

واضافت: ورقة عدم الممانعة هي الهواء الذي يتنفسه حملة البطاقة الزرقاء القاطنون في الضفة، وهي طاقة الامل لآلاف الطلاب، والمرضى، واصحاب الاقامات. 50 الف مواطن يحملون بطاقة زرقاء موجودين في الضفة والطريق والمعبر الوحيد لهم هو معبر الكرامة.                         

وعن التسهيلات قالت "لا يوجود تسهيلات لطلبات عدم الممانعة، والتسهيل فقط كان على التنسيق الامني. ففي فترة التشديد لم يكن لاحد ان يجري عملية تنسيق للموافقة على اشخاص محددين كما يجري في الايام العادية".

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018