صنع في غزة.. فحم حيوي من المخلفات الزراعية

 

 

على قاعدة "الحاجة أم الاختراع"، صنعت الضغوط المرتبطة بالاحتلال وتفاصيله من شباب غزة جيلاً مفكرًا يسعى جاهدًا لإيجاد حلول للمشاكل والأزمات المتراكمة، فأصبحت تلك الأزمات وقودًا محفزًا لهذا الجيل للبحث عن مفتاح لكل عقدة وحل لكل أزمة، ومن تلك الحلول التي ابتدعها الغزيون، إنتاج الفحم الحيوي من المخلفات الزراعية.

صاحب حكاية إنتاج الفحم الحيوي من المخلفات الزراعية بالطرق الحديثة عبر الأفران المغلقة، المهندس الميكانكي حسن زايد (43 عامًا)، تنبه إلى ضرورة الاستفادة من الكميات الكبيرة للمخلفات الزراعية، فأنشأ ما يشبه المعمل الكيميائي بإمكانيات بسيطة لإنتاج الفحم الحيوي بداية من آلات صممها مرورا بـ "الجفت" مخلفات زيت الزيتون, وانتهاءً بالفحم الحيوي دائري الشكل والمعطر والصابون.

بدأ المهندس زايد مشروعه في بيت لاهيا بجمع المخلفات الزراعية وتمكن من استخلاص مواد صالحة للاستخدام وإعادة التدوير بنسبة 70%.

يقول المهندس زايد لـ "الحال": "يستخدم الفحم الحيوي في العديد من الدول المتقدمة خاصة دول شرق آسيا، كاليابان، في تسميد التربة وصناعة الأعلاف، ومكافحة الآفات الزراعية، ويحد من التلوث، ويتميز أيضًا بدوره الفعال في إزالة الملوثات، وانخفاض انبعاث الغازات الدفيئة".

ويعتقد العلماء أنه سيكون للفحم الحيوي فوائد عدة في مساعدة للمزارعين في جميع أنحاء العالم، والمناطق النامية الأخرى، الذين غالبًا ما يجدون أنفسهم في صراع مع التربة الفقيرة.

وتعود جذور الفحم الحيوي الى القدم، فمنذ آلاف السنين، أنتجه سكان الأمازون عن طريق تسخين المواد العضوية، لتكوين تربة خصبة وغنية تدعى التربة السوداء، وهذه الممارسة استبعدت في الوقت الذي غزت فيه الشعوب الأوروبية أميركا الجنوبية، واستخدم عدد قليل من المزارعين في أماكن أخرى الفحم الحيوي بطريقة روتينية.

وفي تفاصيل مراحل إنتاج الفحم الخاصة بالعملية يلخصها زايد: "أولاً، نقوم بتجميع المخلفات الزراعية وبقايا الأشجار وكبسها بعد التجفيف والتقطيع ثم تسخينها في معزل عن الهواء على درجات حرارة عالية تصل إلى 500 درجة مئوية فيما يعرف بالتقطير الإتلافي، وينتج عن هذه العملية أبخرة كثيفة يتم تجميعها لتتحول إلى سائل بني قاتم يحتوي على بخار الماء وعناصر كيميائية كثيرة، ثم تأتي مرحلة فصل المكونات للحصول على ما يعرف "بخل الخشب" المستخدم حاليًّا في اليابان وشرق آسيا وأوروبا كمادة مسمدة للتربة وقاتلة للحشرات وتضاف لأعلاف الحيوانات للحصول على إنتاجية أفضل".

ويضيف: "أما المخلفات التي تم تسخينها بمعزل عن الهواء في فرن خاص، فتتحول إلى كربون وهو المكون الأساسي لصناعة الفحم المضغوط والفحم الحيوي الذي يضاف للتربة لتحسين خصوبتها".

ويوالي: "ينتج عن ذلك مخرجات العملية الأساسية وهي: "الفحم الحيوي" المستخدم عالميًّا في تخصيب التربة، و"خل الخشب" وهو أحد سوائل تقطير الفحم ويستخدم في الزراعة والأعلاف، و"الفحم المضغوط" المستخدم للتدفئة والشواء ويتميز بأنه سريع الاشتعال ويدوم لفترة أطول. بالإضافة إلى "بودرة الفحم والقطران".

ويسعى إلى صناعة الفحم النشط الذي يعتبر أحد أهم المنتجات العالمية المستخدمة في عالم الصناعة"، كما يقول.

كيف يمكن أن سيستفيد قطاع غزة من ذلك؟ يجيب زايد: "الفكرة تفيد غزة المنهكة ليس من الحصار فقط بل من المبيدات الحشرية المسرطنة والقاتلة، واللامبالاة في استخدام تلك المبيدات بشكل مُفرط دون الاهتمام عما تسببه من أضرار صحية ضخمة".

اصطدم المهندس زايد بعدة معيقات، أبرزها ضعف التمويل المالي ومشكلة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بالإضافة إلى بعض المشاكل الفنية، ويقول: "نحتاج إلى كهرباء بقوة "3 فاز" لتشغيل مطحنة المادة الخام، وهذا مكلف جدًّا، كما أن غياب التمويل للنشاطات التطويرية المستمرة للمشروع أعاق انطلاقنا".

وكان المهندس زايد أسس مصنعه الخاص للبدء بتزويد السوق المحلية بالمنتج عام 2103، لكنه تعرض للقصف خلال العدوان الأخير على قطاع غزة تموز 2014، ويسعى لإعادة تأهيل مصنعه، مستفيدًا من منحة مالية مقدمة من مشروع "بذرة" لدعم وتمكين المشاريع الريادية الناشئة والصغيرة، بعد أن تم اختيار مشروعه من بين 1000 مشروع.

يقول أشرف حجازي منسق مشروع "بذرة" لـ "الحال": "مشروع إنتاج الفحم الحيوي والمضغوط يقدم بدائل طبيعية للوقود الصلب وتزويد البيئة المحلية بالمكونات الطبيعية الخالية من المخاطر عن طريق إنتاج الفحم العضوي المضغوط من المخلفات الزراعية".

ويضيف: "خلال فترة إنتاجه قبل عدوان 2014 على قطاع غزة، كان هناك إقبال على منتجه وأثبت وجوده في السوق، وخلال عملية تقييمنا تم اختياره مرة أخرى".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018