توقعات بتصويت انتقامي والامتحان كبير لكل الاطراف

 

كيف شكلت الاحزاب السياسية قوائمها للانتخابات المقبلة، وكيف سيكون طابع هذه الانتخابات في ظل الانقسام، والى أي درجة سيتم احترام النتائج، وأسئلة اخرى كثيرة تشغل الشارع الان حول الانتخابات المحلية المقبلة، التي وإن صدر حكم بتأجيلها او تعليق إجرائها، إلا أننا كنا معنيين باستقراء الواقع الانتخابي مع عدد من المحللين والمتابعين. 

وستكون هذه الانتخابات، في حال أجريت، الاولى التي تجري بمحافظات الضفة وقطاع غزة بموافقة حركتي فتح وحماس اللتين تتنافسان في الحصول على اكبر عدد من الاصوات، وتصب الترشيحات لاحداهما في تحقيق الفوز، وفي ظل الانقسام يشهد الشارع الفلسطيني تخوفات من تكرار تجربة الانتخابات التشريعية التي جرت قبل عشرة اعوام والتي ادت الى اقتتال داخلي بعد ظهور نتائجها، حيث ادت الى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وحركة فتح على الضفة الغربية، الامر الذي قد يؤدي الى عرقلة القوائم الفائزة في الانتخابات عن القيام بدورها. 

"الحال" تطرح في هذا التقرير تساؤلات على محللين ومراقبين، للوصول الى استشراف لشكل القوائم التي ستدخل هذه الانتخابات، للوقوف على شكل المدخلات وتوقع مخرجات العملية الانتخابية التي ستجري في الثامن من أكتوبر المقبل.

 

عطا الله: تصويت انتقامي 

من جانبه قال المحلل السياسي أكرم عطا الله، إن عملية التصويت قد تأخذ طابعا انتقاميا بين انصار الاحزاب المشاركة في كل من قطاع غزة والضفة، دون النظر للبرامج الانتخابية للأطراف، لا سيما ان الاحزاب الفلسطينية تشكل القوى الكبرى على الساحة السياسية وهي التي تحتوي العشائر خاصة في المدن على عكس الريف الذي تشكل فيه العشائر في بعض الاحيان قوة قد تتفوق على الاحزاب. وعن التخوفات من عدم احترام النتائج، يرى عطا الله ان هناك تجارب ناجحة للانتخابات في جامعات الضفة تم احترام نتائجها، متأملا ان تكون التجارب السابقة في هذا المضمار نموذجا يحتذى به في الانتخابات المحلية المقبلة. 

 

عوض: النظام سيحكم العملية 

بدوره قال الخبير الدولي في الانظمة الانتخابية الدكتور طالب عوض ان النظام الترشيحي للانتخابات هو نظام تمثيل حزبي يسمح للاحزاب وشخصيات العمل الوطني بتشكيل قوائم لخوض الانتخابات والحصول على اصوات، وهذه القوائم قد تكون حزبية خالصة، وقد يتم تكوينها بتحالف الحزب مع الشخصية الوطنية او العشائرية لتدعيم القائمة. واضاف عوض ان هذه الانتخابات ستكون خطوة نحو انهاء الانقسام عن طريق تهيئة الظروف المناسبة لاجراء انتخابات تشريعية، خاصة بعد ان وافقت حماس على خوض الانتخابات المحلية. وعن توقعاته للنتائج، قال عوض ان المجالس المحلية القادمة ستأخذ طابع تمثيل نسبي حيث استبعد قدرة حزب واحد على حسم المقاعد المطلوبة لتشكيل البلدية بمفرده، لذلك سيتم اللجوء الى تحالفات لتشكيل المجالس البلدية بعد ظهور النتائج. 

اما الكاتب والمحلل السياسي صالح هواش، فرأى ان القوائم يجب ان تتشكل حسب اختصاص اعضائها وقدرتهم على تقديم الواجبات للمواطنين بافضل وجه، اما بخصوص الابعاد السياسية فقال انه جرى حشر هذا الامر في القوائم. وأكد ان توفر الارادة لدى الاحزاب لخوض هذه الانتخابات سيؤدي الى نجاحها رغم الانقسام. وقال: "بسبب اختلاف كل منطقة في خصائصها وتوجهات افرادها عن المناطق الاخرى يصعب التوقع بنتائج الانتخابات".

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت احمد نوفل ان للعشائر دورا فاعلا في الانتخابات المحلية نظرا لطبيعة المجتمع الفلسطيني، وهذا الدور يعتبر ايجابيا لانه يزيد من حجم المشاركة  في عملية الاقتراع وان المجتمع الفلسطيني لم يصل لمرحلة من الوعي تجعل للاحزاب الدور الفعال في الانتخابات المحلية، وراى نوفل ان دور الاحزاب يكون فاعلا في مراحل اخرى من الانتخابات كالانتخابات التشريعية او الرئاسية.

واكد نوفل ان هذه الانتخابات فرصة للاحزاب الفلسطينية لاثبات حسن نيتها عن طريق السماح للاحزاب المنافسة بالمشاركة بحرية في الانتخابات وكذلك الالتزام بنتائجها، واضاف ان المرحلة تتطلب المشاركة السياسية للاحزاب المتنافسة في عملية صنع القرار، لذلك من الافضل للمواطن عدم تفرد حزب في ادارة البلدية او المجلس المحلي. 

 

عزم: تراجع الايديولوجيا

اما الكاتب والمحلل السياسي الاستاذ احمد جميل عزم فكان له رأي آخر، فالفصائل والايديولوجيا متراجعة في المجتمع الفلسطيني بسبب الاختلاط بين الفصائلية والعشائرية، ويقول انه بجانب وجود العشائر تلعب التكنوقراطية دورا مهما في القرى فتكون ضمن اطار العشيرة والفصيل ايضا، اي قد يختار ابناء فصيل معين مرشحا من فصيلهم ضد مرشح آخر من ذات الفصيل، لانه افضل، إلا أن التكنوقراطية تبقى في المرتبة الثانية بين الفصائلية والعشائرية. وقال عزم حول الانقسام إنه قد يؤدي هذه المرة لنوع من الايجابية بانسحاب كل من حماس وفتح من الواجهة بزعم دعم الكفاءات، وهربا من ترشيح مرشحين باسم الفصائل، ما يعطي المجتمع المدني والتكنوقراطي فرصة اكبر. ويرى عزم ان جودة الانتخابات تعتمد على ارادة الفصيلين، ما يحسب للفلسطينيين وخصوصا حركة فتح القدرة على عقد انتخابات نزيهة وباجراءات معقولة رغم التنافس، على غرار ما يجري في جامعات الضفة. ويوجه السؤال الاكبر لحركة حماس التي اوقفت الانتخابات في غزة، فهل ستفعل الشيء ذاته؟

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018