"بوكيمون جو".. كل العالم يلعب لعبة طفل التوحد ساتوشي

 

شغلت لعبة "بوكيمون جو" أو "الواقع المعزز" عقول الكثير من الناس وباتت حديث العالم، كما انها حققت نجاحا باهرا في الآونة الاخيرة، بعد ان انطلقت في 6 تموز من العام 2016. تقوم اللعبة على تحويل العالم الافتراضي الى واقع محيط وقريب عبر الكاميرا وتقنية تحديد المواقع GPS . وتختلف عن كل الالعاب انها تجعل من يرتادها يحمل هاتفه المحمول ويتحرك بحثا عن "بوكيمون"، على عكس الالعاب الاخرى. 

من اللافت أن "بوكيمون جو" انتشرت كالنار في الهشيم كأكثر التطبيقات تحميلا عبرApp Store خلال الأسبوع الأول من إطلاقها وفي زمنٍ قياسي، اذ تخطت اللعبة 30 مليون تنزيل في جميع أنحاء العالم على نظامي الأجهزة المحمولة أندرويد وأي أو إس. 

وبعد مضي أسبوعين على انطلاقها، حققت شركة Niantic التي عملت على تطويرها ارباحا مالية فاقت 7 مليارات دولار في الايام الثلاثة الاولى.

 

المخترع ومرض التوحد!

مخترع "بوكيمون جو" الياباني ساتوشي تاجيري مواليد عام 1965، كانت هوايته جمع الحشرات خاصة الخنفساء والكائنات الصغيرة المتواجدة في حقول الغابات والبحيرات، ويتميز بشخصيته الانطوائية كونه مصابا بمرض التوحد، وصوته الخجول وجسمه الشاحب الذي يجعله أقرب إلى الطفل من الرجل. ومن خلال تقارير تبين ان تاجيري رفض اكمال دراسته وقرر التفرغ للإبداع في خلق كل ما هو جديد في التكنولوجيا، وهذا ما ساعده على نجاح لعبة "بوكيمون جو". يذكر ان شركة نينتندو اليابانية هي من طرحت اللعبة وشركة نيانتيكNiantic عملت على تطويرها.

 

بداية نوع جديد من الالعاب

قال أستاذ الاعلام في جامعة بيرزيت د. محمد أبو الرب ان لعبة "البوكيمون جو" ستكون فاتحة لأنواع جديدة من الالعاب الالكترونية الي تمزج بين الواقع الفعلي والافتراضي، مبينا أن لعبة الواقع المعزز تمزج بين الواقع الحقيقي والافتراضي وتتيح للمستخدم اصطياد شخصيات البوكيمون من خلال شاشات الهواتف الذكية عندما يتنزه أو يستكشف أماكن جديدة أو يمارس رياضة المشي في الأماكن العامة. حيث يرسل البرنامج إشارة للمستخدم عند تواجد شخصية البوكيمون في أماكن قريبة منه.

وأوضح ابو الرب أنه بالرغم من الانتقادات العديدة التي وجهت الى اللعبة إلا أنه يوجد لديها فوائد قد لا توجد في غيرها من الالعاب التفاعلية، اذ تشجع على الحركة والتنقل وكسر حالة العزلة وتحسين الصحة النفسية والعقلية.

وذكر أن من التحذيرات على هذه اللعبة، امكانية تعرض الافراد الى الاذى بدخولهم الى مناطق خطرة بحثا على "البوكيمونات"، وأيضا اضاعة ساعات طويلة من أوقات الفراغ في اللعب فقط، وربما الادمان.

وأشار أبو الرب الى أن اللعبة غير منتشرة كثيرا في فلسطين بسبب عدم اتاحة خدمات GPS و3G، وعدم تمكن اللاعبين من الوصول الى كافة الاماكن لعدم توفر الانترنت.

 

لا خطر على أمن المعلومات

وأكد أبو الرب أنه إلى الآن لا يوجد أي إثبات موثوق أن "بوكيمون جو" تشكل خطرا على أمن المعلومات، وأن الهدف الأساسي لشركات انتاج هذا النوع من الالعاب هو ربحي بالدرجة الاولى، خصوصا أن شركة جوجل قامت باجراء تحديثات على هذه اللعبة وعلى الوصول الى البيانات الخاصة. وأشار إلى انه لاحقا قد يتم توظيف بعض هذه المعلومات لأغراض أمنية.

وقال "أعتقد أن الأدمان على اللعبة ومع مرور الوقت وكسر حاجز التشويق والاثارة سيسبب حالات عزلة وانطوائية ويهيئ مخيلة اللاعب لطلب المزيد من هذه الالعاب التي تدمج الواقعي أكثر بالافتراضي وهو سوق سيصعد بقوة لو يتنبه له مبكرا المبرمجون الفلسطينيون".

وبين مساعد البحث والتدريس في دائرة علم الحاسوب بجامعة بيرزيت ضياء الريماوي ان هذه الالعاب تحتاج الى جهد قليل واوقات فراغ فقط، ما دفع مطوري هذه الالعاب الى انتاجها لانها مطلوبة من غالبية الافراد وتعود على الشركات بالربح العالي وفي اوقات قصيرة. 

وأوضح أن اللعبة تستخدم مسارات حقيقية للوصول لموقع البوكيمون (الوحش) والامساك به، وهي مسارات مكانية تدمج بين الواقع الفعلي والافتراضي.

وقال الريماوي "إن اطلاق هذه اللعبة فتح المجال امام الكثير من الشركات الاخرى لتصنيع العديد من الاجهزة الذكية التي تعمل بشكل توافقي مع اللعبة واذكر مثالا على ذلكVixole Matrix  وهو عبارة عن حذاء ذكي يقوم بمساعدة اللاعب على العثور على مواقع البوكيمونات وعند الاقتراب من احدهم يقوم الحذاء باستخدام تقنية الهز لتنبيه اللاعب، كما انه يحتوي على شاشة تفاعلية Led تقوم بعرض صورة البوكيمون والعديد من الصور التفاعلية الاخرى عند الامساك به، كما أن بإمكان اللاعب عرض اي صورة يرغب بها على الحذاء".

 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018