بعد إغلاقها 28 يومًا بالجنازير والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة .. وعادت الحياة إلى بيرزيت

 

 


صباح الإثنين 26 أيلول 2016، عادت الحياة إلى جامعة بيرزيت بعد إغلاق بواباتها بالجنازير ومنع الموظفين الإداريين والأكاديميين من الدخول إليها، لـ28 يوماً في إطار احتجاج من مجلس الطلبة على "سياسة رفع الأقساط". 

بدء العام الأكاديمي متأخرًا قد تترتب عليه إجراءات للتعويض، عبر تمديد الفصل أو تقليص العطلة بين الفصلين، وهو ما سيتم الإعلان عنه لاحقًا.

الحوار بين إدارة الجامعة ومجلس الطلبة جرى بوساطة نقابة العاملين في بيرزيت، ووضع حدًّا للأزمة، باتفاق من 7 بنود، نص على أن يتم رفع الساعة المعتمدة دينارين على الطلبة الجدد، على أن يضمن رئيس الجامعة توفير مساعدات مالية للطلبة الجدد غير المقتدرين وبما يعادل دينارا للساعة المعتمدة الواحدة في الفصل الدراسي، وبناء على تقدمهم بطلب مساعدة مالية حسب المعمول به في الجامعة، على أن يلغى قرار رفع سعر الساعة المعتمدة على الطلبة القدامى، ويتم توفير مساعدات مالية للطلبة غير المقتدرين بناء على تقدمهم بطلب مساعدة مالية حسب المعمول به في الجامعة، وأن تتعهد الجامعة بعدم رفع الأقساط التعليمية لمدة أربع سنوات ابتداء من العام الأكاديمي الحالي 2016/2017، على أن يتم التشاور والاتفاق في لجنة مشكلة من مكونات الجامعة قبل إقرار أي رفع جديد.

وقد تفاوتت ردود أفعال الطلبة على هذا الاتفاق، إذ رأت إحدى الطالبات أن "الاتفاق وفّر حلا، لكنه غير سحري، ولا يستدعي الإضراب الطويل حتى يتم التوصل إليه". فيما حيّا أحد الطلبة إدارة الجامعة على اتخاذ موقف جريء، ولو كان متأخراً لتدارك الفصل". 

أما ممثل حركة الشبيبة الطلابية في مجلس طلبة بيرزيت باسل الرجوب، فقد أوضح أن "رفع الأقساط كان يجب أن يستثنى منه الطلبة القدامى والجدد على حد سواء، وما تم الاتفاق عليه يمثل جزءاً من الهدف الأسمى الذي تم إغلاق الجامعة بالجنازير لأجله، ألا وهو الحد من رفع الأقساط". 

وحسب الرجوب، فإن المجلس لم "ينتصر" في هذه الجولة، لا سيما أن العديد من المطالب التي تم التصعيد لأجلها لم يجر التوصل إلى أي اتفاق بشأنها، ومنها إلغاء الدورة الصيفية الثانية، وشروط الإعفاء من الأقساط للطلبة المتفوقين، وما تتقاضاه الجامعة مقابل إصدار أوراق ثبوتية أو رسمية".

لكن رئيس مجلس الطلبة أحمد العايش اعتبر تعهد الجامعة بعدم رفع الأقساط خلال السنوات الأربعة المقبلة، وعدم اللجوء إلى مثل هذه الخطوة إلا بعد التشاور مع كل مكونات الجامعة وفي مقدمتها مجلس الطلبة؛ إنجازاً بحد ذاته.

ويضيف العايش: هنالك لجان من المنتظر أن تنبثق عن الاتفاق، وستنظر في كافة القضايا التي لم يجر التوافق بشأنها وأُجل حلها لإنقاذ الفصل الدراسي الحالي.

وبقي 18 بنداً عالقًا دون حلّ، ستشكل لبحثها لجنة مشتركة من الإدارة والمجلس، على أن يتم البت فيها مع نهاية الفصل الأكاديمي الأول من العام الدراسي الحالي.

من جهته، أشار ممثل القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي مانديلا سالم وهو عضو في لجنة الحوار، إلى أن ما جرى هو اتفاق "مبادئ" وقع بالأحرف الأولى مع إدارة الجامعة، لتدارك الأزمة واستئناف العام الأكاديمي.

مكونات مجلس الطلبة وافقت على ما تم التوصل إليه، رغم أن "الشبيبة" كان لها رأي آخر، حسب ممثلها سالم، الذي أكد أن الخلاف لن يفسد لود ائتلاف مجلس الطلبة قضية، وقال: "ما يميز المجلس هذا العام أننا يد واحدة. المجلس هو الممثل الوحيد والشرعي للطلبة".

عميد شؤون الطلبة محمد الأحمد، قال إن الاتفاق أبرم للحفاظ على حقوق الطلبة ومصالحهم ولضمان استمرارية الحياة الأكاديمية في الجامعة.

الحياة عادت، وربما ستتمدد بأيام وأسابيع كتعويض، أو ستتقلص الإجازة بين تقليل بين الفصلين الأول والثاني، أو الفصلين الثاني والصيفي. الإدارة لم تبحث ذلك بعد، وسيتم النظر فيه قريباً.

وسيتم النظر قريباً في آليات التحرك ضد الحكومة، التي ستقع تحت ضغوط من الجامعات ومجالس الطلبة ونقابات العاملين فيها -حسب أحد بنود الاتفاق- لدفعها نحو الوفاء بمستحقات الجامعات.

لكن نائب رئيس الجامعة للتنمية والاتصال السابق د. غسان الخطيب قال إن "الحكومة ليست طرفا رئيسيا في الأزمة التي شهدتها بيرزيت"، موضحًا أن "المساعدات التي تقدمها الحكومة محدودة أصلا، وفي أحسن الأوقات قبل 7-8 سنوات بلغت أعلى نسبة لمساهمة الحكومة في موازنة الجامعة ووصلت إلى 5% فقط، وفيما بعد وصلت إلى هبطت إلى 1% أو 2% بالحد الأقصى.

ويضيف: "حجم المساعدات الحكومية لا يشكل ثقلا أساسيا في موازنة الجامعة، والجامعات الفلسطينية ليست حكومية ولا تتبع وزارة التربية والتعليم العالي، التي عادة لا تلعب دورا كبيراً في حل أزمات الجامعات".

ويعتقد الخطيب أن أقصى ما يمكن مطالبة الحكومة به هو سداد ما هو مرصود في موازنتها للجامعات، إذ "ترصد الحكومة في موازنتها مبلغ 20 مليون دولار لمؤسسات التعليم العالي، إلا أنها تصرف في أحسن الأحوال 12 مليونا، ونصيب كل جامعة متغير وفق معادلة تضعها وزارة التربية والتعليم العالي.

مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال، الذي ينظر بعين الغبطة إلى المساحة النقابية الرحبة التي تميزت بها بيرزيت خلال العقود الماضية، مقارنة بمؤسسات أكاديمية محلية وحتى عالمية، يشير إلى أن الجامعة التي تمثل مهد الحركات الطلابية في فلسطين قد شهدت خرقاً لـ"خطوط حمراء"، خلال الأزمة المنتهية.

ويقول لـ"الحال": "هناك عمل نقابي متاح وحريات أكاديمية في الجامعات وعلى رأسها بيرزيت، والأخيرة تمنح مساحة كبيرة لحرية الرأي والتعبير، وهذا نابع من كونها مؤسسة ليبرالية، ولكن لم يذكر التاريخ يوماً أن حركة طلابية قامت بإغلاق الجامعة أمام مرتاديها. هذا صرح أكاديمي لا يجوز أن تعالج فيه الأمور على النحو الذي آلت إليه".

من جانبه، وفي تعليق له على الازمة، قال عميد شؤون الطلبة محمد الأحمد إن "من أسباب لجوء الجامعة إلى رفع الأقساط، الاتفاق الذي أبرم مع اتحاد نقابات العمال في آذار الماضي، وبموجبه ارتفعت فاتورة الرواتب أكثر من 10 ملايين دينار (مليونان لكل عام على مدار 5 سنوات)، وهذا رفع من المبلغ المطلوب من الجامعة توفيره سنوياً، وكذلك شح الدعم الحكومي وتقليصه سنوياً إلى أن أصبح لا يغطي ما يكفي لسداد فاتورة كهرباء".

وتوضح إحصائية صادرة عن دائرة العلاقات العامة في جامعة بيرزيت، أن الدعم الحكومي للجامعة تقلص من نحو مليوني دينار أردني العام الدراسي 2010-2011 إلى أقل من نصف مليون دينار للعام الدراسي الماضي 2015-2016.

ويشير عميد شؤون الطلبة إلى أن 4000 طالب وطالبة من أصل 12000 مسجلين في الجامعة يحصلون على منح إما كاملة أو جزئية، من خلال الإدارة أو الجهود التي تبذلها لاستقطاب المنح، فضلاً عن تقصير 1200 من الطلبة في دفع ما يترتب عليهم من أقساط، و"هذا يقابل بجنزرة الأبواب. لا يجوز أن نمنع عالماً عن مختبره ولا باحثاً عن مكتبته!".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018