"المكفوفون غير معوقين" إذا طالبوا بسيارات بدون جمارك!

 

 

ينص قانون حقوق المعوقين الصادر عام 1999 بالمادة (6): "وفقاً لأحكام القانون تعفى من الرسوم والجمارك والضرائب: جميع المواد التعليمية والطبية والوسائل المساعدة ووسائط النقل اللازمة لمدارس ومؤسسات المعوقين المرخصة. وسائل النقل الشخصية لاستعمال الأفراد المعوقين".

وقد صنفت اللائحة التنفيذية للقانون الإعاقات ومن بينها الإعاقات الحركية والإعاقات الحسية، وإن جميع تصنيفات الإعاقة مشمولة بهذا القانون.

إلا أن اللائحة التنفيذية المعدلة الصادرة عن رئاسة الوزراء عام 2010 لا تقر الإعفاء الجمركي إلا للمعاقين حركيا للأطراف السفلية، متناسية بذلك جزءاً كبيرا من المعاقين الذين منحهم القانون الأصلي حقهم بالإعفاء الجمركي.

وتحدث الاستاذ زياد عمرو المستشار بوزارة الشؤون الاجتماعية عن مجموعة من الصعوبات التي يواجهها المكفوفين خلال الحياة اليومية. فنظام المواصلات بين المدن وداخلها يصعّب على المكفوفين حركتهم إضافة إلى ارتفاع تكلفة المواصلات عليهم، فالكفيف الذي يحتاج للعلاج أو العمل سيكون ذلك صعباً عليه، والإعفاء الجمركي يساعد على شراء سيارة باسم الكفيف لأحد الأقارب من الدرجة الأولى كالأب أو الأخ أو الابن ما يسهل حياته ويسهم في اندماجهم بالمجتمع من خلال تسهيل الحركة بالذهاب للعمل أو التعليم، كما أوضح عمرو.

 

القانون مجتزأ !

ولاستجلاء الامر من جهة رسمية افاد مسؤول الإعفاء الجمركي بوزارة الشؤون الاجتماعية الأستاذ نظام الديك أن القانون ينص على أن الإعفاء الجمركي يشمل المعاقين مهما كانت إعاقاتهم سواء كانوا أصحاب إعاقات حركية أو حسية أو ذهنية إلا أن اللائحة التنفيذية الصادرة تعطي حق الحصول على الإعفاء الجمركي للمعاق الحركي في الجزء السفلي للجسم بعجز يفوق الـ60%.

وقال مدير اتحاد المعاقين في رام الله حمزة ناصر انه لا سبب واضحا لعدم تطبيق كامل القانون من قبل الحكومة وان اللائحة التنفيذية قد حجّمت القانون ويعود هذا لعدم دراية كافية بالقانون حسب اعتقاده.

وبالحديث مع استاذ القانون مع جامعة بيرزيت الدكتور أحمد خالد، قال ان القانون بتعريفه شمل الكفيف والأصم ولم يقتصر على الإعاقة الحركية ووفق التدرج للقاعدة القانونية لا يجوز للائحة التنفيذية أن تخالف القانون، والأولى أن يتم تطبيق القانون لا اللائحة التنفيذية.

واضاف د. خالد انه وفي حالة تقديم أحد المعاقين إعاقة حسية طلباً للحصول على إعفاء جمركي وتم رفضه، فإنه يستطيع الطعن على القرار في محكمة العدل العليا واستنادًا للمادة السادسة بقانون حقوق المعوقين، فإنه سيكسب هذه القضية كما حصل في قضايا مشابهة سابقا متعلقة بالخدمة المدنية .

وأوضح الأستاذ حمزة ناصر أن اتحاد المعوقين قد اتخذ عدة خطوات من أجل مطالبة الحكومة بتطبيق كامل القانون، ومن هذه الخطوات مخاطبة رئيس الوزراء رامي الحمد الله بكتاب رسمي، إلا أنه لم يكن هناك ردٌ عليه.

خطوة أخرى قد تكون الأهم وتحقق المراد لأصحاب الإعاقة البصرية وهي متابعة الاتحاد لقضية في المحاكم الفلسطينية للمطالبة بتطبيق كامل القانون. وستعقد الجلسة الأولى في شهر أيلول المقبل، ويعلق الاتحاد آمالاً كبيرة على قدرتهم على تحقيق الهدف من القضية وأن يشمل قانون المعاقين جميع أصحاب ذوي الإعاقة.

وحسب رئيس قسم الإعفاء الجمركي نظام الديك فإن عدد المستفيدين من الإعفاء الجمركي وفقا للقانون حوالي 4 آلاف حالة، وان تطبيق القانون كاملاً يفتح المجال أمام (20-25) الف حالة جديدة يمكن أن تستفيد من الإعفاء الجمركي في حال انطباق الشروط المنصوص عليها بالقانون عليهم.

يذكر أن تطبيق القانون لا يرتب على الحكومة أي تكلفة مادية إذ انها لن تدفع من موازنتها أي مبلغ كان، كما اوضح الديك. وقد تحدث الأستاذ حمزة ناصر أنه وبعد 17 عاما من صدور القرار إلا أنه لم يطبق إلا ما نسبته 20% معتبراً ذلك تهرباً من المسؤوليات تجاه المعاقين في المجتمع الفلسطيني وطالب الحكومة بإعادة النظر باللائحة التنفيذية وتعديلها لتضمن حقوق جميع المعاقين.

فهل سيتمكن المعاقون من تحصيل حقوقهم القانونية أم أن تطبيق القانون سيظل مشوها!

 

* طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018