المدمن في غزة يعاقب بالسجن ولا يُعالج

10/03/2016

 

انتظرت المواطنة "س. ن" إلقاء القبض على زوجها "ع. ن" الذي يتعاطى عقار الترامادول، بعد فشلها وعائلته بإقناعه بالإقلاع عن تناول هذا العقار، معتقدة أنه سيعالج من الإدمان ويعود إلى حياته الطبيعية، وقد تم القبض على زوجها بتهمة التعاطي وحكم عليه بالسجن 6 أشهر.

 لكن الرياح أتت عكس ما تشتهيه سفن "س. ن"، فبعد قضاء زوجها المدمن "ع. ن" ستة أشهر داخل السجن، عاد إلى تعاطي الترامادول.

تقول "س. ن" لـ "الحال": بعد الافراج عن زوجي بعدة أيام، لاحظت عودته لتصرفات غريبة كان يفعلها قبل دخوله السجن، وبدأت أراقبه وأفتش ملابسه، حتى وجدت عددًا من حبوب الترامادول بجيبه".

وتضيف: "قررت مراجعته بالموضوع ومعرفة سبب عدم علاجه من الإدمان، فاعترف أنه خلال فترة "الـ 6 أشهر" التي قضاها داخل السجن لم يتلق أي نوع من أنواع العلاج ولم يتم عرضه على طبيب معالج، ولم يقدم له إلا مسكنات عادية عند شعوره بالألم".

ولا يزال الشاب "ق. ص" الذي تعاطى الترامادول لتخفيف آلام قدميه إثر تعرضه لحادث تسبب بكسر المفاصل، يتذكر الحبة الأولى حمراء اللون التي سكنت اوجاعه، ويقول: "الأولى سكنّت الالم وبعدها أصحبت مدمنًا، وعند توقفي عن التعاطي أتعرض لنوبات تشنّج يوميًّا وأصاب بأرق يمنعني من النوم فاضطررت إلى زيادة الجرعة حتى وصل به الأمر الى تعاطي ثماني حبات يوميًّا".

ألقي القبض على "ق. ص" وسجن 7 أشهر اعتقد أنه خلال تلك الفترة سيجد من يساعده على الابتعاد عن السموم التي يتعاطاها، وعن دخوله السجن يقول: "في بداية فترة السجن كانت تصيبني آلام شديدة وعندما أطلب المساعدة من أفراد الشرطة، أتعرض للشتائم، وعند ازدياد الوجع كانوا يأتون لي بمسكنات خفيفة، كالتي أتناولها لتخفيف آلام الرأس، وفور خروجي من السجن عدت لتعاطي الترامادول".

يقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عايش سمور: "علاج مثل هذه الحالات يكون عن طريق السحب العرضي والتدريجي للمادة من جسد المدمن، ومن ثم يتم العلاج النفسي باتباع برنامج معين لتخفيف المخاطر النفسية للحالة".

ويضيف: "يجب تحويل النزلاء المتعاطين للمواد المخدرة لأول مرة لمركز التدريب والتأهيل لعلاجهم والتعامل معهم على أساس أنهم مرضى بحاجة للعلاج، وتغيير معاملة النزيل المتعاطي لأول مرة من بداية القبض عليه وإعطاؤه فرصة جديدة لعدم التعاطي بإجراء الفحص الدوري لعلاجه عوضًا عن عقوبة الحبس".

ويقول سمور: "يجب التعامل مع المدمن على أساس المرض وليس الإجرام، مع عدم إغفال استمرارهم في وظائفهم، وتوفير مكان خاص لهم لمنع اكتسابهم خبرات إجرامية أخرى وميلهم للعدوانية لعدم إعطائهم فرصة جديدة وعدم تحويلهم لمصحات للعلاج من التعاطي واستبدال العلاج بالعقاب من أول مرة ونظرتهم لأنفسهم على أنهم مرضى ولم يضروا أحدًا بل أضروا أنفسهم".

ويكشف سمور في حديثه لـ "الحال: "العلاج الذي يقدم للمدمنين داخل مراكز الإصلاح والتأهيل لا يأخذ طابع الفطام المتعارف عليه الذي يجب أن يخضع على إثره المتعاطي لفترة من العلاج تتطلب علاجًا طبيًّا وسلوكيًّا للتخلص من السموم المتغلغلة في الدم".

معضلة أخرى لعلاج قضية الإدمان في غزة، تتمحور حول عدم توفر مركز متخصص في علاج الإدمان، باعتبار ذلك جزءًا مما نص عليه القانون لمكافحة قضية الإدمان.

يقول الرائد يحيى الدلو مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في شرطة مكافحة المخدرات: "نعمل باستمرار لتوعية مجتمعنا بخطر المخدرات على الفرد بشكل خاص والمجتمع عمومًا، من خلال الرسائل الاعلامية الموجهة".

ويضيف: "المشكلة الأكبر أنه لا يوجد أي مؤسسة حكومية متخصصة بعلاج المدمنين على العقاقير المخدرة وخاصة الترامادول، وواجهنا مدمنين يتوجهون لمراكز الشرطة طلبًا للعلاج لكن عدم وجود أي عيادة حكومية لمعالجتهم يعطل عملنا".

وينتقد الدلو غياب دور وزارة الصحة بتوفير مستشفى متخصص لعلاج الإدمان، مضيفًا: "نضطر لسد هذا الفراغ من خلال التواصل مع المركز الفلسطيني لعلاج ضحايا الإدمان وهو مركز غير مؤهل لاستيعاب عدد كبير وضعيف الإمكانيات وبحاجة إلى دعم وإعادة تأهيل".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018