"الدكتور" حسونة: أخصائي أثقال مُتقاعد

 

 

يتفاخر الستيني حسونة الطريفي بمهنته السابقة في رفع أوزان ثقيلة بشكل لافت، ويسترد تفاصيل إطلاق لقب (الدكتور) عليه، بعد حمله آلة بيانو بوزن 280 كيلو غراما على ظهره، والصعود به لبناية مرتفعة وسط حيفا.

يقول: اكتشفت قدرتي على رفع أثقال على ظهري بالتدريج، فقد كنت أشاهد عمالا يحملون أكياس الإسمنت ومواد بناء وأدوات منزلية على أكتافهم، وأستغرب من قدرتهم الكبيرة، وتمنيت لو أنني مكانهم. ومع الأيام رحت أجرب حظي، وأرفع بعض الأوزان المتوسطة، إلى أن تمكنت من حمل ثلاجة كبيرة منتصف السبعينيات بمفردي، ورفعتها لبيت عالٍ.

 

تخصص

ووفق الطريفي، المولود في طوباس عام 1954 والمنحدر من دير طريف، شمال شرق الرملة، فإنه تخصص في رفع الأوزان الثقيلة، التي يعجز عنها العتالون العاديون، إلى أن أطلق عليه المشغلون وأصحاب البيوت ومكاتب التشعيل لقب (الدكتور).

يتابع: كنت أضع على ظهري ثلاجة أو غسالة وأصعد بها إلى طوابق مرتفعة، وبدأت بمهنتي عام 1978 وتوقفت عام 2000، بعد اندلاع الانتفاضة وإغلاق المنافذ إلى الداخل. وكنت أقف وقتًا قصيرًا في ساحة العمال بحيفا، حتى يأتي الباحثون عن عمال ويطلبون مني مرافقتهم بسرعة، ولم أكن أرجع إلى البيت بلا عمل في أي يوم.

 

طاقة

تميز الطريفي بقدرته اللافتة في حمل الأثقال، وكان بوسعه أن يحرك السيارات الخصوصية من مكانها، ويُعدّل من وضعيتها في الطرقات، كما اشتهر بفرض الأتعاب التي يريدها على الزبائن، وجاب أرجاء المدن المحتلة عام 1948 كلها، واتخذ من حيفا مكان الانطلاق، وصار يبحث عنه المشغلون بالاسم.

يضيف: كنت أخفي ما أحصل عليه من أجر في قبعتي وجواربي، وحملت بيد واحدة الكثير من الأوزان الثقيلة، وصورني أصحاب مكاتب وبيوت، ومن أطرف ما حملته خزانة ثقيلة جدًا، لم أعرف ما بداخلها إلا بعد سقوط ما فيها، وتراهنت مع  زميل في العمل على رفع 5 أكياس إسمنت (تساوي 250 كيلو غراما) مقابل دعوة على غداء دسم، وفزت بالرهان.

واستنادًا لحسونة، فإن وجبة الإفطار التي كان يتناولها عادية، أما المختلف فكمية الغداء المضاعفة من اللحوم والأسماك والشاورما والدجاج، التي يتناولها يوميًا. فيما الملابس التي ارتداها طوال عمله هي الخفيفة صيفاً وشتاءً، والأحذية رياضية، ولم يقلع عن السجائر، ولم يماثله في مجهوده العضلي غير حسين وعرسان من كفر مندا داخل الخط الأخضر، كما يقول.

يزيد: من المواقف التي مرت معي، مرافقة إسرائيلي لي في رفع أثاث بيت وأدوات ثقيلة، وحين رأيته أخبرت صاحبه انه لا يصلح لحمل شيء ثقيل، وبعد وقت قصير فقد وعيه وجاءت سيارة الإسعاف لتعيده إلى بيته.

 

صور

لا يحتفظ الطريفي، الذي خرج من المدرسة بعد الصف الرابع بصور شخصية خلال عمله، فيما التقط له أصحاب منازل ومكاتب صورًا وأضافوها إلى إعلانات في مكاتبهم للراغبين برفع أدوات ثقيلة يعجز عنها العتال العادي.

كان وزن حسونة أقل من 100 كيلو غرام، فيما قفز اليوم إلى 140، واعتاد على توزيع النصائح للعتالين الجدد، الذين لا يعرفون طرق التعامل مع الأجسام الثقيلة. واللافت أن الطريفي لا يستطيع اليوم رفع غير 10 كيلوغرامات، فيما نال وجع الأرجل منه، وتحول إلى العمل في الزراعة منذ عام 2000.

يقول: لن أسمح لأولادي الأربعة، ولا لأحفادي وعددهم 25 بأن يعملوا في هذه المهنة، حتى لو كانت صحتهم مثلي؛ لأن من يرفع أوزاناً ثقيلة وغير معقولة في شبابه فإنه سيخسر صحته في المستقبل، كما هو حالي الآن.

اشتهر الطريفي بالقدرة على حمل أوزان ثقيلة، وخاصة الأدوات المنزلية منها، ويتمنى اليوم أن يستطيع رفع ما يعجز عنه من أدوات لتسهيل عمله بالزراعة. وكان يطلب خمسة أضعاف أجور العمال العاديين، وترفّع عن الأعمال العادية، وخاصة في ورش البناء والأعمال اليدوية الأخرى. ولا ينسى اليوم الذي أعطاه أحد المُشغلين مبلغًا كبيرًا من المال، يوازي ما يحصل عليه في شهر. 

 

شاهد

يقول المزارع علاء خلف، الذي كان شاهد عيان على عضلات حسونة خلال بحثه عن عمل في ساحة حيفا ذائعة الصيت: "رأيته في حيفا عشرات المرات، وكنا نتعجب من قدرته الكبيرة في حمل ما يعجز عنه ثلاثة عتالين مجتمعين، فقد كان يتلاعب بالأدوات المنزلية الثقيلة كمن يتلاعب بالكرة، وكنت أظنه إنسانًا خارقًا في قدراته".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018