35 لغة و1000 خيبة

يا لخذلاني وخيبة ظني. خمس وثلاثون لغة كانت تحمل الطائرة، وعندما يتحدث الباكستاني إلى الصيني يلجأان إلى الإنجليزية.

تخيل لو أنك صاحب اللغة التي يتحدث بها ركاب الإيرباص جميعهم؟ أو تخيل أن اللغة التي تتحدثها أنت هي الوصلة بين كل أولئك المختلفين في كل شيء؟

تباً. خاب ظني للمرة الألف. حتى إن عربياً ظن العربي الجالس بإزائه أجنبياً فراح يحدثه بما لا يفهمه. يحدث هذا كثيراً.

أكره الكليشيهات، لكنني سأقول صاغراً: عزة اللغة من قوة متحدثيها.

ولأن الخيال مجاني ومهنة المفلسين، أبحث عن ترجمة للإيرباص.

هل خطر في بالك أن تقول حافلة الهواء أو حافلة الجو، أو..؟ خاطرك يا سيدي الكريم ليس في محله. نبحث عن ترجمة صناعية. خلق طائرة باسم عربي.

تعال نتحدث في شيء حقيقي. تسخر فتاة من صديقتها في الجامعة لأنها لا تعرف معنى consequences))، لكن الساخرة لا تستحيي من أنها لا تعرف معنى العقابيل. طيب لماذا؟ (الكلمتان بالمعنى ذاته).

بعد أن كتبت السطور أعلاه أول أكتوبر، قررت أنها لا تهم أحداً، حتى جاء أول ديسمبر.

من عاصمة عربية إلى مدينة غارقة بعربيتها، لا مضيف يتحدث العربية على متن الطائرة التي لا تحمل إلا عرباً، وسيدة كازاخية أجبرتني على إتمام ما بدأت.

هذه السيدة تعرف الروسية والبلغارية والألمانية والتركية، وعربيتها أحسن من ذلك كله. أما الإنجليزية، فلا تعرف منها إلا "يو سبيك أرابيك؟"، حتى تروي لك قصتها.

تزوجت الكازاخية من عربي وتعلمت اللغة خلال 33 سنة.

وفي مطار إحدى الدول العربية، لم تجد أحداً يكلمها بلغة البلد، التي أصبحت أسهل في فمها من العلكة. ضربت بكفيها على زجاج ممسوح بعناية حتى جاءها من صرخت في وجهه: أنتم العرب لا تحترمون لغتكم! أما من أحد يتكلم العربية؟

لم تعطني فرصة أسألها عن اسمها، فلديها عتب كبير على العرب، ومعها حق.

مجرد ادعاء: قالت لي هذه السيدة إن لغتكم في فلسطين هي الأقرب إلى الفصحى. والله أعلم.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018