قرية الطيبة: بلدة صغيرة وصناعات متعددة يحتاجها سياح العالم

 

في بلدة الطيبة الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله يزدهر عدد من الصناعات التي تجذب السياح والتي تصل إلى شتى أنحاء العالم. ففي هذه القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها الألف وستمئة نسمة يُصنع الشمع والسيراميك والنبيذ والجعة المحلية التي يطلبها السياح من كل العالم.

وبالإضافة للمكانة الدينية والتاريخية لهذه القرية وما تحتويه من أماكن قديمة، تعتبر هذه الصناعات عامل جذب آخر يزيد القرية انتعاشاً ويعزز من انتماء أهالي القرية لبلدتهم وأرضهم.

"الحال" التقت مسؤولين وعاملين في هذه المصانع لتسليط الضوء أكثر على دور هذه الصناعات.

 

مصنع الشمع والسيراميك

تأسس مصنع الشمع والسيراميك عام 2004 بعد الانتفاضة الثانية بهدف تمكين الشباب وتوفير فرص عمل بسيطة لهم بعدما أقيمت الحواجز وزاد الإغلاق على كافة القرى والبلدات الفلسطينية. يقول عبد الله معدي المسؤول عن مصنع السيراميك والشمع: "بدأ المشروع بدعم من البطريركية اللاتينية عندما رأى الأب رائد أبو ساحلية أن العديد من شباب القرية عاطلون عن العمل، فما كان منه إلا أن أنشأ المصنع لخدمة أهالي البلدة". ويشغلّ المصنع العشرات من أهل القرية وينتج قناديل زيتية معروفة باسم قناديل السلام إضافة إلى شمع للكنائس. وعن السوق الذي تصله هذه المنتجات يضيف معدي "نبيع الشمع في السوق المحلية، وتصلنا سنوياً طلبية شمع بوزن 2 طن لإيطاليا، ومن ناحية السيراميك وقناديل السلام فنصدرها إلى الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وأية دولة تأتينا منها الطلبيات هذا إضافة إلى السوق المحلية".

وبجانب إنتاج الشمع والقناديل يحتوي المصنع على معصرة لزيت الزيتون يعمل فيها عدد من أهالي القرية خلال موسم قطف الزيتون، وأوضح معدي أنه بالرغم من تراجع الأوضاع الاقتصادية وتأثير ذلك على الإنتاج لا يزال يعمل عدد من أهالي البلدة في المصنع فيما يقدم آخرون زيت الزيتون لإضاءة القناديل المصنوعة هناك. 

 

الإنتاج اليدوي 

وعن آلية العمل داخل المصنع أوضحت العاملة هناك سعاد ثلجي أن الإنتاج يدوي في معظمه وأنه لا يعتمد إلا على آلات قليلة تساعد في إنتاج الكميات الكبيرة. وأضافت ثلجي المختصة في صناعة القناديل أن المصنع يحصل على المواد الخام من الخليل، ثم تُخلط كميات من السيراميك والماء في خلاط قبل أن تصب  في أحواض أو تنكات. وبعد أن تصبح مادة السيراميك جاهزة تُصب في قوالب مصنوعة من الجبص، وهذه القوالب مشغولة يدوياً وتعطي القناديل شكل حمامة السلام. كما يتم تعديل الشكل النهائي للقنديل يدوياً وبعد أن يجف يُحف، وبعد عدة أيام توضع القناديل في الفرن على درجة حرارة ألف ولعدة ساعات قد تصل إلى ثمانية حتى تكتسب القناديل اللون الأبيض. وعن دورها في هذه العملية تقول ثلجي: "أنا أدهن القناديل وأعطي الحمامة تفاصيلها من جناحاتها إلى منقارها من ثم أخط عليها عبارات السلام بعشر لغات مختلفة". وهكذا تكون القناديل جاهزة  للتبكيت والتصدير مع الفتائل وأوعية الزيت والقليل من زيت الزيتون. وأضافت ثلجي: "نحن فخورون بهذا العمل اليدوي الذي يصل إلى البلدان الأوروبية وإلى أمريكا إضافة إلى إقبال السياح ممن يأتون إلى القرية على شراء قناديل السلام".

 

مشروبات يطلبها العالم

وقالت مديس خوري ابنة أحد الشركاء في مصنع الطيبة للبيرة إن "والدها وعمها عادا إلى الطيبة من الولايات المتحدة في العام 1994 لإنشاء المصنع كالكثير من العائلات التي عادت لفلسطين بهدف الاستثمار". وأوضحت خوري التي أكملت سنتها التاسعة في العمل في المصنع بأنه الأول من نوعه في الشرق الأوسط من حيث التقنيات المستخدمة فيه وطرق وجودة الإنتاج. وعدا عن كونه أول مصنع ينشأ في القرية، فقد عمل أيضاً على تنشيط القرية وجذب السياح إليها، وأضافت خوري أن السياح يزورونه بعد مرورهم على الأماكن الأثرية والكنائس القديمة في الطبية. ويسوّق المصنع منتوجاته في السوق المحلية والداخل المحتل كما يُصدّر  إلى عدة دول هي اليابان والسويد والدنمارك وإيطاليا وسويسرا وألمانيا وبلجيكا، ويجري العمل الآن على إيصالها إلى الولايات المتحدة وبريطانيا. وعن مصنع النبيذ قالت خوري إنه افتتح العام الماضي كأول مصنع نبيذ فلسطيني، وهو محاولة لإضافة قطاع إنتاجي جديد للقرية، وأضافت أن عمليات تصنيع وتخمير البيرة والنبيذ متشابهة وأنها تعمل وأخيها في مجال التصنيع بعد دراستهما لهذه العمليات في الخارج. وافتتح المصنع العام الماضي كجزء من فندق أنشئ في القرية بهدف جذب المزيد من السياح وتوفير مكان إقامة لهم هناك. وشددت خوري على أهمية عودة المهاجرين من أهل القرية إليها لانعاشها اقتصادياً واجتماعياً وأيضاً عودة جميع المهاجرين إلى فلسطين  بالرغم من كل ما تعانيه.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018