في الطور.. عندما تقتل مستوطنة صغيرة الحياة في كل مكان

مستوطنة "بيت أوروت" أقيمت عام 2009 على موقع جغرافي متميز في القدس الشرقية، على أعلى الجبل في حي الصوانة ببلدة الطور شرقي القدس وتطل على المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

وكانت المستوطنة اقيمت على أراض تم الاستيلاء عليها من قبل "منظمة إلعاد الاستيطانية" منذ عام 2006، والتي تعود ملكيتها لعدة عائلات مقدسية (أبو الهوى، والحسيني، والخالدي، والحلواني، والشهابي)، كما أوضح مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل تفكجي. وبالرغم من أن مالكي الأرض يحملون أوراق الطابو ومستندات تؤكد ملكيتهم للأرض حسب ما أكد التفكجي، إلا أن الأرض تمت مصادرتها لصالح المنظمة الاستيطانية.

و"بيت أوروت" ليست البؤرة الاستيطانية الوحيدة في بلدة الطور وإن كانت هي البؤرة التي تم انتزاعها بالقوة، ففي منطقة الخلوة كما أشار مختار البلدة خضر أبو سبيتان: "تم تسريب مبنى من ثلاثة طوابق للجمعيات الاستيطانية من قبل سماسرة عام 2010، وتعود ملكية هذه المنازل لعائلة أبو الهوى وكسواني". ويتجسد الخطر لهذا التسريب في الموقع الذي يكشف باحات المسجد الأقصى، كما أشار أبو سبيتان.

وجود الشرطة الاسرائيلية وجيش الاحتلال في المنطقة كان قبل عامي 2009-2010 لكن عقب الأحداث الأخيرة عززت المنطقة بقوات أكبر مع وضع حواجز أغلقت مداخل البلدة الأربعة مع بداية الهبة الشعبية، وهذه الحواجز تقلص عددها إلى حاجز واحد تمت ازالته منذ أيام كما أشار  الناشط في جمعية تطوير الطور عمار الهنيني. 

وحاليا تتسبب المستوطنة بأزمات مرورية خانقة خاصة في ساعات الصباح الأولى وفي نهاية النهار.  والمستشفيات الثلاثة الموجودة في المنطقة (المطلع والمقاصد والهلال الأحمر) كانت المتضرر الأكبر من الأزمات المرورية سواء من ابواق السيارات أو اعاقة نقل المرضى من وإلى المستشفيات مع العلم أن المطلع والمقاصد مستشفيان رئيسيان في القدس، ويقصدهما مرضى من مختلف أنحاء الوطن. 

وطال الازعاج وإعاقة الحركة المدارس الاعدادية والثانوية ومدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة، ناهيك عن اقتحام المدارس وإلقاء وابل من القنابل تجاه ساحاتها والتعرض للطلبة والعاملين في المؤسسات المختلفة. 

ولم تقتصر الحواجز على خلق أزمات مرورية فقط، إذ إن التفتيش بدقة كان حاضراً للمركبات والمارة، كما تعرض شبان لحالات التفتيش العاري أمام الملأ. وتعتمد سلطات الاحتلال في التفتيش على "قانون التفتيش العاري" الذي تقدم به وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد أردان وتم تطبيقه في الآونة الأخيرة لمجرد "الاشتباه" بحيازة أداة حادة، في حين أشار المحامي رمزي كتيلات من مؤسسة قدسنا لحقوق الانسان إلى "إن هذه القوانين غير دستورية، ولا تتلاءم نهائياً مع حقوق الانسان المحفوظة دولياً". 

 

أضرار تجارية

ولم تكن الأضرار الناتجة عن وجود المستوطنة مقتصرة على الأزمات المرورية أو التفتيش الدقيق والعاري أحياناً فحسب، فقد سببت أضراراً للمحلات التجارية ومقهى البلدة والمراكز الشبابية.

مقهى البلدة الذي يقع في الجهة المقابلة للمستوطنة يتعرض للاقتحامات المتكررة مع تفتيش للزبائن خاصة في أوقات المواجهات، اضافة لاستفزازات المستوطنين لرواد المقهى، الأمر الذي أدى لتحطيم الواجهة أكثر من مرة حسب ما أفاد أمير عبيد مالك المقهى، وأضاف: "عدد الزبائن قل كثيرا خوفاً من المواجهات التي تحصل بين الحين والاخر، فالاعتداءات طالت سيارات الزبائن أيضاً".

عند اندلاع مواجهات عنيفة في الطور، كان يتم رش المحلات التجارية في الشارع الرئيسي بالمياه العادمة، ما يؤدي الى إغلاق المحل عدة أيام، وهذا يشكل خسارة لمالكي المحلات التجارية. وأضاف عبيد أنه تم تحرير مخالفة له بقيمة 40 ألف شيقل، بعدما قامت قوات الاحتلال باقتحام القهوة أكثر من مرة وتكسير محتواياتها، واجبرته على اغلاق المقهى. 

نفس السيناريو تكرر مع أحد ملاك المحلات التجارية وهو رائد أبو الهوى، إذ أشار إلى أنه في حال اندلاع مواجهات يجبر على اغلاق محله ويتم منع السيارات من الوقوف أمام المحل، والمخالف للأوامر يحصل على مخالفة، لذلك، فقد شهد الشهر الفائت خسارة عامة لأصحاب المحال التجارية.

المراكز الشبابية أيضاً لم تسلم، إذ اقتحمت قوات الاحتلال نادي جبل الزيتون أكثر من أربع مرات لتعتقل أعضاء من النادي، مخلفة أضراراً مادية كبيرة أدخلت النادي في أزمة مالية خانقة.

وقال رئيس نادي جبل الزيتون عبد الله الكسواني إن الاقتحامات كان يتخللها التهديد بالسلاح، واعتداءات والقاء قنابل غاز مع اغلاق المكان، ما أدى لحالات اختناق عديدة، كما تم اعتقال الشابين يوسف مصطفى ابو الهوى (20) عاماً وعلى وليد الصياد (17) عاماً بتهمة إلقاء الحجارة على شرطة الاحتلال. في حين أكد كسواني أن كاميرات النادي تؤكد وجود الشابين داخل صالات النادي.

أما بالنسبة لملعب كرة القدم التابع لنادي جبل الزيتون والملاصق لـ "بيت أوروت"، فقد قل عدد رواده وقلت تدريباته نتيجة للأوضاع الراهنة والتواجد المستمر لشرطة الاحتلال على بوابات الملعب. 

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018