في الشتاء.. غزة مرشحة للغرق في "شبر مية"

 

 يطرق الشتاء أبواب غزة بقوة، حاملاً معه ويلات ومعاناة بعضها بات معلوماً وأخرى لم تزل في علم الغيب. فتجربة محافظة خان يونس الصادمة، التي غرقت في "شبر مية"، تشير إلى مدى الكوارث القادمة، وضعف الاستعدادات لاستقبال الفصل الماطر الذي توقع خبراء الأرصاد أن يكون قاسياً.

فكيف أعدت غزة العدة لاستقبال الشتاء الماطر؟ وهل البنية التحتية في القطاع معدة لاستقبال الأمطار الغزيرة؟ وهل أخذت البلديات العبرة من حالات الغرق في العامين الماضيين؟

 

مواطنون في مهب الريح

المواطن سمير زعرب، أبدى غضبه على حال منزله الذي يغرق فور تساقط الأمطار قائلاً: "لا يوجد اهتمام من البلدية، فكل الطرق المؤدية لبيتي ضعيفة البنية، ما يجعل بيتي معرضاً للغرق كل حين، وحين نسأل البلدية تقول: بسبب الحرب الأخيرة، ولم نستطع تأهيل كافة الأماكن!".

من جهتها، اتهمت المواطنة أميرة سمير بلديات القطاع بالإسهام في تخريب البنية التحتية بدل إصلاحها: "يوميا نرى حفرا في الشوارع بهدف إقامة خطوط مياه أو صرف صحي، وبعد الانتهاء، تترك الحفر كما هي بدون صيانة أو تأهيل ما يزيد الطين بلة".

وأوضحت سمير أن الشبكات المترهلة والمتهالكة تتسبب في اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي، فتصبح بلاعات الصرف الصحي مصدراً آخر للمياه التي تتسبب في إغراق الشوارع والمنازل كل شتاء.

ويقول آخرون: "نحن لم نتعرض لأية مأساة مثل التشرد والتهجير من بيوتنا خاصة بعد الحرب، والآن نتعرض للغرق، شعرنا بشعور الذين يقطنون الخيام والكرفانات في مثل هذه الأجواء".

ويرى مواطنون من منطقة كراج رفح بخان يونس الذي تعرض للغرق أن عدم الاهتمام من البلديات فاقم الأزمة متسائلين عن كيفية التصرف وماذا يفعلون ببيوتهم الغارقة.

 

وعود بحل الأزمة لكن دون جدوى

مسؤول العلاقات العامة والإعلام في بلدية خان يونس عماد الآغا، ينفي إهمال البلدية قائلاً: "نحن عملنا كافة الاحتياطات اللازمة ولكن "شبكة أمطار خان يونس" التي أنشأتها السلطة منذ 17 سنة أصبحت لا تحتمل كثافة الأمطار وتحتاج لدعم دولي لتوسيعها".

ويضيف الآغا أنه حتى لو تأخر موظف البلدية فالمناهل تعمل بطريقة أوتوماتيكية وتمتص المياه المتجمعة، وتقوم بتصريفها إلى البرك المختصة لذلك. ويشدد على أن حل مشكلة الغرق التي تتعرض لها المناطق المنخفضة في خان يونس يكمن في  توسيع شبكة الأمطار.

ويتابع قائلاً: "قبل الإعلان عن وجود منخفضات، نحذر المواطنين الذين يسكنون في المناطق المنخفضة، ونخبرهم أن يقوموا بإعلاء عتبات منازلهم أو عمل السواتر، إضافة إلى تحذيرهم من إلقاء نفايات منازلهم في الشوارع لأنها تعمل على انسداد المناهل، كما وضعنا أرقاماً للاتصال وقت الطوارئ بحيث لا تتأخر فرق الإنقاذ عن الوصول حين وقوع الخطر".

من جهته، أشار الدفاع المدني في غزة إلى أن لديه كل عام خطة تحتاج إلى الإمكانيات بمساعدة  البلديات التي قد بدأت بتوسيع البرك الموجودة في قطاع غزة، ومنها بركتا الشيخ رضوان والوحيدي ووادي غزة ووادي السلقا، عدا عن المشاريع الجديدة التي أنجزت في شارع صلاح الدين، ويوجد بها مصافي مياه أرضية تعمل على تجميع المياه في الشتاء بشكل مستمر.

رغم ذلك، فبازدياد "خير الشتاء" وارتفاع منسوب المياه في الكرفانات والبيوت التي لم تصلها قافلة إعادة الإعمار، ستتكشف عورات الحكومات والأحزاب التي أشبعت الناس وعوداً، ومع دخول موسم الشتاء الثاني، ترتفع الأيادي تضرعاً إلى الله من أجل فرج لا تلوح في الأفق بوادره.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018