غزة تتعلم "العبرية"

01/07/2016

 

عندما أعدت دينا أحمد تقريرها التلفزيوني باللغة العبرية، وقد كان عن الأسرى؛ كانت معنية بإيصال رسالة حول معاناتهم ومعاناة ذويهم، للعدو نفسه، كي تكشف سياسات السجان لأبناء جلدته، ممن قد لا يكونون على علم بما يجري، أو يعيشون حالة إنكار.

الشابة أحمد، صاحبة أول تقرير تلفزيوني باللغة العبرية، تقول لـ"الحال": "المحور الأساسي لهذا التقرير هو قضية الأسرى، وهي من القضايا المهمة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهدفت في هذا التقرير إلى نشر قضية الأسرى بشكل واسع، خصوصاً أن هذه المرة الأولى التي يخرج فيها تقرير باللغة العبرية من غزة ومن فلسطين بشكل عام". وأضافت أن التقرير حظي بصدى واسع جداً، وسيكون باكورة أعمال تخاطب المجتمع الإسرائيلي، لمواجهته بالحقيقة التي ينكرها دائماً بأنه محتل.

وحول دوافع قيامها بهذا النوع من التقارير، لفتت إلى رغبتها الشديدة في متابعة الأخبار العبرية عن كثب وبشكل دائم والتعمق أكثر في المجتمع الإسرائيلي، "الذي من الضروري معرفته لفهم توجهاته وأفكاره، لنكون على دراية تامة بكيفية مخاطبته والتأثير عليه لخدمة القضية الفلسطينية بالشكل الصحيح، لا سيما أن هذا العمل يندرج في مجال الإعلام، ولا بد أن يكون هناك وعي إعلامي يضاهي الإعلام الإسرائيلي ويوصل كلمة الحق ويوضح الحقيقة للعالم".

وقد لوحظ إقبال المواطنين في غزة على تعلم اللغة العبرية. المواطن رضوان السوسي (33 عاماً) يقول لـ"الحال" إن "الدافع الذي جعله يتعلم اللغة العبرية هو طبيعة عمله كموظف في شركة تجارة عامة، وهناك احتكاك على المعابر مع العدو، وتجارة متبادلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فالعدو يعلم لغتنا ويتقنها ويعلم حركاتنا وسكناتنا، ونحن في المقابل علينا معرفة طبيعة اللغة العبرية ونتعلمها".

وأشار السوسي إلى أن تعلم اللغة العبرية يساعد في فهم كثير من الأخبار التي تخص الجانب الإسرائيلي، وهي لغة سهلة على الشباب تعلمها لخدمة وطنهم.

الطالبة بيسان العطار (19 عاماً) تدرس الإعلام في جامعة فلسطين، وتتعلم اللغة العبرية في مركز نفحة لدراسات الأسرى والشؤون الإسرائيلية، قالت: "واجهتنا مشكلة في العدوان الأخير على غزة، وهي أن هناك إعلاميين كثرا لا يجيدون اللغة العبرية، فيذهبون إلى مواقع الإنترنت ويترجمون الأخبار ويضعونها على صفحاتهم الإخبارية على شبكات التواصل الاجتماعي، وتكون المعاني غير دقيقة، ما يحدث بلبلة وعدم مصداقية. وهذا من الأسباب الرئيسية لتعلمي اللغة العبرية حتى لا أخطئ مستقبلاً في ترجمة الأخبار، كما أخطأ الزملاء في العدوان الأخير على قطاع غزة".

ولم تكن الطالبة العطار هي الوحيدة التي تتعلم العبرية، فهناك الصحفية دعاء النجار خريجة الإعلام من جامعة الأزهر، تقول: "أتقن ثلاث لغات، واللغة العبرية هي الرابعة التي أسعى لإتقانها بشكل جيد، مشيرة إلى أن اللغة العبرية هي لغة عدونا ويجب علينا تعلمها لمعرفة كيفية التعامل معه ومواجهته، وأتمنى من الجهات المعنية ووزارة التربية والتعليم أن تضع اللغة العبرية ضمن المنهاج الدراسي".

الأسير المحرر أحمد الفليت المختص بتعليم اللغة العبرية، يوضح أن الإقبال على دورات اللغة العبرية من جميع التخصصات والمهن بدأ يزيد، وأن تعلم اللغة العبرية يخلق حالة من الوعي لدى المجتمع الفلسطيني ويساعد على معرفة تكوينات المجتمع الإسرائيلي.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018