عورات الانقسام تتستر بدونمات غزة!

 "أراك توزّع من مال أمك" و"وعد بلفور 2" و"زياد بلفور"، هاشتاجات لجأ إليها رواد مواقع التواصل الاجتماعي ممن أغضبهم إعلان عضو المكتب السياسي لحركة حماس وزير المالية الأسبق زياد الظاظا عن سداد مستحقات موظفين قطاع غزة عبر توزيع أراض حكومية عليهم.

أحد الموظفين، الذي رفض ذكر اسمه يقول: منذ سنتين لا يأبه أحد بأحوالنا، جعنا، شبعنا، لبسنا، عشنا أو حتى متنا. لقد تراكمت ديوننا، صرت أسلك طريقا طويلا لأصل لبيتي لئلا أمر بصاحب الدكان فيسألني متى أسدد.

ويضيف هذا الموظف في حديثه لـ "الحال": سمعت عن توزيع الأراضي، وبكل صراحة أقولها "اللي منهم أحسن منهم"، وأكاد أجزم أن كل الموظفين في مكان عملي عندهم نفس الرأي، فبعد هذه السنوات لا أستطيع أن أرى أفقا لشيء.

ويكمل: مستحقاتي تبلغ سبعة آلاف دولار، يا ترى حيعطوني إياهم؟ لا أظن!، إذًا ما الذي يمنع من أن آخذ ولو جزءا بسيطا منهم.

وكان الظاظا قال إن 965 إلى 1200 دونم من مناطق شمال وجنوب القطاع، ستوزع على الموظفين، دون أن يوضح قيمة مستحقاتهم بالأساس، وهم لم يتسلموا رواتب منذ أكثر من عامين باستثناء بعض الدفعات.

تصريحات الظاظا هذه لم ترق لكثير من الفصائل الفلسطينية، بل إن البعض ذهب إلى وصف توزيع الأراضي بـ "الجريمة".

وأعلن الدكتور صلاح البردويل النائب في المجلس التشريعي أن "المجلس صادق على تقرير مشروع الجمعيات الاسكانية بقطاع غزة، وسنبدأ مطلع العام القادم".

وأوضح البردويل أن التشريعي ناقش الضمانات التي تتعلق بـعدم حدوث أي ضرر للموظف وأن الأسعار ستباع بنفس السعر ميدانيًا، وأن الموظف سيسدد كل مستحقاته المتعلقة بالبلديات والكهرباء والبنوك.

البردويل تجاهل قرار الحكومة الصادر بتاريخ 3/11/2015 والقاضي باعتبار "كافة التصرفات التي جرت أو تجري على الأراضي الحكومية في المحافظات الجنوبية سواء بالبيع أو المبادلة أو التفويض، أو التخصيص، أو الاستخدام، باطلة ومنعدمة ولا يترتب عليها أي حقوق أو التزامات، أو آثار قانونية، وسيتم التعامل معها باعتبارها اعتداءً على أراضي وأملاك الدولة".

من جهته، قال المحامي والخبير القانوني صلاح عبد العاطي لـ "الحال": إن ما يجري جميعه غير قانوني، والحال الفلسطيني غير قانوني، فمستوى الشرعيات لم يعد قائم، وكل ما يسمع عنه لا يعدو كونه محاولات سياسية للاستمرار والبحث عن مزايا ومكاسب للأحزاب.

وتابع عبد العاطي: لقد كان من واجب حكومة الوفاق أن تحل أزمة رواتب الموظفين، والمعابر، والكهرباء، والإعمار، ولكنها فشلت، لأسباب كثيرة في مقدمتها تعنت طرفي الانقسام.

وأكد عبد العاطي أن توزيع "حماس" للأراضي غير قانوني، وأن مجلس الوزراء الفلسطيني هو الجهة المخولة بتخصيص الأراضي الحكومية التي هي بالأساس ملك الشعب، وحتى تخصيصها عبر الجمعيات الإسكانية فمشروط بألا يمتلك المواطن لا هو ولا زوجته بيتا، وأن يكون قادرا على دفع 20% من ثمن الأرض ومثلها من ثمن المشروع، ثم يقترن الإنشاء بزمن محدد، الأمر الذي لا يتوفر فيما يجري.

وأشار عبد العاطي إلى أن السلطة من قبل خصصت أراضي بغير داع، منوها إلى أن "حماس" أيضا أصدرت ما يزيد على 300 قرار لتخصيص جمعيات وأراضٍ غلبت عليها اعتبارات سياسية، حتى إنها راجعت قرارات تخصيص سابقة، ودفّعت موظفين أثمانها.

وتساءل عبد العاطي ماذا بعد توزيع الأراضي؟، وأجاب: سيبيع الموظفون حصصهم، وسيؤدي هذا لتركز الثروات في أيدي قلة. إن الكثافة السكانية في القطاع عالية جدا والأراضي محدودة والمجتمع يحتاجها في المستقبل.

وفيما يتعلق بإقرار كتلة "حماس" البرلمانية في التشريعي للقرار، علق عبد العاطي: كحقوقيين، نتحفظ على كل التشريعات التي تعمق الانقسام.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018