عصام ريماوي.. تسع جوائز في التصوير الصحفي

01/07/2016

 

عصام الريماوي هو مصور صحفي في جريدة الحياة الجديدة ولوكالة الأناضول التركية ولعدد من الوكالات ووسائل الإعلام المختلفة، وهو يعنى بالتصوير الصحفي في نقاط الاحتكاك ضد الإسرائيليين وفي الأحداث المؤثرة كافةً.

تخرج الريماوي من جامعة بيرزيت بتخصص الصحافة المكتوبة فرعي علوم سياسية في عام 2006، وفيها كانت بداية معرفته بالتصوير، فقد كان دخوله لدراسة الصحافة بالدرجة الأساسية رغبته في أن يعمل على نقل الأحداث بشكل صحيح للآخرين وللعالم، ويذكر لنا على سبيل المثال: "في عام 2002 كان هناك اجتياح لقريتي، بيت ريما الواقعة شمال غرب رام الله، ولم تخرج من هذا الاجتياح صورة واحدة، لم يكن التصوير سهلاً أبداً ولم يكن هناك توثيق صحيح، حتى إن أعداد الشهداء لم تعط بالشكل السليم وكان هناك تضخيم للأحداث دون أي صحة في النقل". وبهذا كان حافزه الأول لدراسة الصحافة هو أن يستطيع لاحقاً نقل الخبر الصحيح. خلال الدراسة لم يكن توجهه الأساسي هو التصوير ولكن إحدى معلماته ركزت عليه في التصوير لأنها رأت فيه موهبةً موجودة.

 

الصورة الاولى

كانت أول مرة استخدم فيها الريماوي الكاميرا خارج الجامعة هي الأكثر تأثيراً في نفسه بالتزامن مع الحدث الكبير الذي غطاه: "خرجت للتصوير خارج الجامعة لأول مرة في 2004، لحظة تشييع جثمان ياسر عرفات عندما وصل فلسطين، اندمجت في الحدث والتصوير ولكن بعد أن عدت لأرى الصور اكتشفت أنه لا يوجد لدي أي صورة للنعش.."، ومن هنا كانت نقطة الانطلاق.

بعد الدراسة كان التدريب في كافة مجالات العمل والإعلام المتاحة، ولم يكن التصوير في تلك الفترة سهلاً بعد، يقول الريماوي: "تدربت عدة أشهر في مختلف المؤسسات وبعد فترة اشتريت كاميرا بسيطة قديمة بالتقسيط من أحد المحلات، وبدأت بالتصوير وإرسال الصور للوكالات والجرائد كافة بشكل تطوعي في البداية، وبعد التطور بفترة بدأت أعمل معهم مقابل أجور على الصور التي أحضرها".

واحترف عصام الريماوي التصوير وبدأ العمل به في عام 2008، وهو كمصور صحفي يذكر لنا تجربته ويؤكد مراراً وتكراراً أن "التصوير الصحفي ممتع جداً وخطير جداً"، ففي مجال التصوير لا يقتصر الريماوي على التصوير فقط لوسائل الإعلام، فالصور التي يلتقطها يوصلها للعالم خارج فلسطين بعدة طرق، فهو اشترك وفاز بتسع جوائز في فلسطين وفي عدة دول عربية، وهو يقوم بإيصال صوره عبر المؤسسات الدولية في الغرب لإيصال الرسالة عبر الصور المؤثرة لمختلف الجهات، يقول: "مهمة الصحفي كبيرة، وبالرغم من أنها ممتعة في العمل إلا أنها ليست مزحة، فيترتب علينا كمصورين وصحفيين إيصال الرسالة للعالم عن قضيتنا العادلة وعن حقوقنا التي تسلب، فعند أخذ ونشر كل صورة ألتقطها أفكر جيداً بها وكيف سيكون لها تأثير فعلي على الناس وحتى على المجتمعات المختلفة، فيجب أن تكون الصور معبرة وحتى على مستوى الكلمات أقوم بالكتابة على الصور التي تنشر عبر الفيسبوك بالعربية والإنجليزية حتى تصل لعدد أكبر من المشاهدين".

 

أجمل الصور 

يقضي الريماوي أسبوعاً في القدس من كل عام، وبالنسبة إليه هي أجمل مكان يحب التصوير فيه. وأجمل موقف قام بتصويره هو لحظة تحرير الأسرى، اللحظة التي صوّر فيها أمه وهي تعانق أخاه المحرر، وفي النقيض يذكر أن "أصعب لحظة دوماً هي تصوير شهيد أو تشييع جثمانه وتصوير أهله في هذه الحالات، فكمصورين نتعاطف وتمتلئ عيوننا بالدموع ونحن نصور ونغطي هذه الأحداث". ومن المواقف التي ما زالت مؤثرةً فيه أنه منذ فترة وخلال تصوير مواجهات مع الاحتلال، امتلأت الكاميرا لديه بدم الشهيد ولم يمسحه إلى الآن: "لم أقدر أن أمسح الكاميرا منذ امتلأت بدم الشهيد، فحتى دماء الشهداء تزكي الكاميرات والصور التي نقدمها".

 

سلامة الصحفيين في الحروب

وفي زمن كثرت فيه الكاميرات، نرى عدداً من المصورين يبرز على الساحة، ويقدم الريماوي نصائح استخدمها وبرأيه يجب أن تصل لكل من يريد امتهان التصوير والإبداع فيه، فمن الضروري أن تكون الصور معبرة بالأساس يجب على كل شخص يريد التصوير أن يكون مدركاً لكل ما يجري حوله في لحظة الحدث، وأن يعمل حواسه الست وأكثر، ليكون جاهزاً لأخذ الصورة في أي لحظة ولكل مستجد يطرأ. من المهم برأيه أن يقوم المصورون الصحفيون خاصةً بأخذ دورات السلامة المهنية والتدريبات التي تؤهلهم للتصوير في الحروب والاشتباكات من أجل سلامتهم، فمن المهم أن يكون المصور الصحفي في الحدث وفي زوايا ونقاط معينة تمكنه من التقاط الصور المهمة ولكن ليس في الوسط وبين المحاربين، وبرأيه من المهم أن لا يكون هناك سقف للإنسان، فالطموح والوصول لأعلى المراكز والإنجازات بالنسبة إليه لا ينتهي.

وللتصوير الصحفي يلزم دائماً الجرأة والتقدم ولكن من المهم جداً أن يخرج الصحفي بالخوذة والدرع الواقي والزي الذي يبين أنه صحفي، ومن الضروري أن يكون له جهة يعمل معها "فالجهة التي تعمل معها هي التي توفر لك الحماية في حال حدوث أية مشاكل. للمبتدئين يؤكد الريماوي أنه "يجب عليك أن تجرب وتصور ومن المفيد جداً أن تسأل زملاءك ومن هم أقدم منك بالتصوير وأكثر خبرة، فهم دائماً سيعطونك فائدة ومعلومات جديدة". 

ويشير الريماوي أيضاً إلى أنه يجب على المصور أن ينتبه لنفسه وألا يستهتر بالذي يجري من حوله، فروح الإنسان هي أغلى ما يملك والصور يمكن أن تعوض ولكن ليس الإنسان، مؤكدا أن التصوير هو مهنة مهمة وتشكل مصدر رزق جيد جداً للمصور، وبالتالي التصوير بشكل عشوائي ونشر الصور بدون توقيع أو بكثرة دون استثمارها في عمل هي شيء غير مجد بالنسبة إليه وينصح جميع المصورين بإتقان عملهم والاستثمار فيه كوظيفة: "أن يتقن المصور العمل إلى أن يصل لمرحلة أن صوره تتحدث عنه وعن عمله المميز وعن اسمه، وألا يتحدث المصور عن اسمه بل أن يدع عمله يعبر عنه".

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018