زهرة قرعوش.. من أسيرة إلى مديرة مكتب ثقافة


بدأت حياتها بالنضال لإرادة نبتت فيها منذ الصغر لتكبر معها، ولم يكن ما مرت به من مصاعب معطلا لها لأنها كانت تفعل ما ترغب به وما تتمسك به من مبادئ، من الجبال انطلقت زهرة قرعوش من قرية دير بلوط لتصير الاسير والمناضلة وأخيرا مديرة مكتب الثقافة في محافظة سلفيت.

عن هذه السيرة، ترى قرعوش ان عدالة قضيتها وهجرة الأهل والعائلة وممارسة الظلم بكل الوسائل والاشكال من الاحتلال الاسرائيلي على شعبها دفعتها لأن تكون احدى القياديات لخلية عسكرية تابعة لحركة فتح قبل الانتفاضة الأولى عام 1986، ومن المهمات التي نفذوها للدفاع عن الأراضي الفلسطينية احتجاجا على الوضع المزري بالمخيمات وانتشار البطالة وإهانة الشعور القومي، التخطيط لخطف جندي اسرائيلي لتنفيذ تبادل أسرى.

وشارك في العمل آنذاك ثلاثة مقاومين بالإضافة لزهرة وما ساعدهم بنجاح التخطيط هو وحدتهم داخل الخلية، فكانوا يتسابقون للمشاركة في اي عملية، بالرغم من اكتفائهم من ناحية اقتصادية وظروفهم الاجتماعية المستقرة الا انهم لم يهملوا واجبهم الوطني فكان نشاطهم تعبيرا عن موجة غضب مكبوتة في نفوس جيلهم في تلك السنوات.

وليس بهذه السهولة كانت مشاركة زهرة قرعوش في عملية خطف جندي اسرائيلي لكن صديقتها لمياء بجنسيتها البرازيلية ساعدتهم في التسلل بحجة رحلة سياحية الى الداخل، فتنفيذ العملية لم يأت بيوم وليلة بل كان عملية منظمة ومخططا لها، وزهرة التي ارهقها حبها للوطن لم تخش شيئا فقد كان همها الاكبر ان تنجح العملية لتحرير الاسرى علاوة على الجو العام المشحون الذي كان دافعاً للتحرر من الاحتلال.

ولتنفيذ العملية سار المنفذون مسافات طويلة وسط الجبال الوعرة حتى وصلوا لمكان العملية التي سبق ان هيئ لها، ونجحوا في تنفيذ عملية خطف الجندي وتسليمه للصليب الاحمر من اجل ان تتم عملية تبادل الاسرى التي انتظروها وجهزوا لها، لكن العملية فشلت في اللحظات الاخيرة حيث تمت تصفية الجندي.

 

رحلة إلى الموت

مرت سنتان على هذه العملية حتى اكتشفت مخابرات الاحتلال خيوط العملية، وتم كشف المجموعة ليتم اعتقال رفاق زهرة واحدا تلو الآخر عام 1986، إلى أن اعتقلت زهرة قرعوش وحكم عليها بالسجن 11 عاما، ووصفت معاناتها داخل غرفة التحقيق التي كانت اصعب من سنين طويلة امضتها داخل الزنزانة، وعن كيفية اعتقالها قالت: "كانت لحظة اعتقالي في منتصف الليل امام اعين ابنائي"، وزهرة أُم لابنتين وشاب.

وروت كيف تم التحقيق معها في معتقل بيت لحم، وكيف تلقت اهانات واستفزازات حيث تم ضربها بقسوة وتهديدها بالاغتصاب، ودافعت عنها آنذاك المحامية اليسارية فليتسيا لانغر.

وتم نقلها كما الجثة من سجن الى آخر ومن تعذيب الى اخر، ونقلت من سجن الجلمة الى الرملة إلى أن استقرت في زنزانة صغيرة بعسقلان قالت عنها: "تعجز الكلمات عن وصف الزنزانة برائحتها الكريهة حيث لا يوجد حمام والبطانيات مهترئة ، وبالرغم من قسوة المكان الا ان خروجي من غرفة التحقيق كان يجعلني ارتاح نفسيا داخل الزنزانة، وما بين الساعة والاخرى كان ينادى على اسمي للتحقيق إلى أن استقررت بعد 30 يوما في الزنزانة ليتم نقلي الى قسم الاسرى.

وروت لنا قرعوش عدة مقومات تغلبت بها على السجن هي ايمانها بالله، وأحقيتنا بالوجود، وبإرادتها تغلبت على السجن والسجان فشجعت معتقلات فلسطينيات لخوض اضراب من اجل الحصول على كتب للتثقيف وتعلم اللغات وقتل الروتين المعتاد داخل السجون. وتحقق ذلك بعد اضراب استمر 12 يوما.

وتحدثت قرعوش عن دور عائلتها في الدعم المادي والمعنوي، واستذكرت كيف انها لم تسمح للمجتمع ان يصف اعتقالها بمعاناة، لأنها قامت بواجب وطني تجاه قضية عادلة.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018