خلال الهبة.. الاحتلال يختطف 250 طفلاً من مقاعد الدراسة في الخليل

 عند الثالثة والنصف فجراً، تسللوا كخفافيش الظلام إلى غرفة حمزة دون أن يشعر ذووه، حيث كان ينام في غرفة منفصلة في الطابق العلوي، لتستيقظ العائلة على صوت تكسير الباب، متفاجئة بعدد من الجنود يجولون المنزل.

 

"ليش ما بتيجي تزوريني يما"

يقول والد الطفل الأسير حمزة البو (16 عامًا): "دخلوا البيت دون إذن. سمعنا صوت حركة كبيرة، كان حمزة نائمًا، كسروا باب الغرفة ودخلوا متخذين "بساطيرهم" وسيلة لإيقاظه بضربه على رأسه وأنحاء أخرى من جسده، وبينما حاولت منعهم من اعتقال ابني الوحيد، هددني أحد الجنود بإطلاق النار على رأسي".

ويتابع: "والدته التقطت قطعة من الملابس لتعطيها لحمزة نظراً لبرودة الطقس ليلاً، لكنها لم تتمكن، ودعناه ووضعوه بالجيب العسكري ومضوا، لم أستطع حمايته ومنعهم من أخذه".

والدة الأسير حمزة لم تتمكن من زيارته رسمياً نظراً لعدم حصولها على تصريح من الصليب الأحمر، خمس دقائق هو الوقت المسموح للحديث مع نجلها في جلسات المحكمة التي لا تستطيع فيها تقبيله أو احتضانه، نظراً للحواجز الفاصلة بينهما. في كل مرة يذهبون لحضور المحكمة، يسأل حمزة والدته: "ليش ما بتيجي تزوريني يما؟".

تنتظر الوالدة الحصول على تصريح يخولها رؤية ابنها لدقائق أطول، وإن كانت لا تكفي لاحتضان نجلها. في كل مرة تراجع فيها مكتب الصليب الأحمر في مدينة الخليل يخبرونها بالانتظار، فهو لم يصدر بعد.

تقول أم حمزة: "عند انتهاء جلسة المحكمة التي يتم تأجيلها كل مرة، تسقط الدموع من عيني فيهمس حمزة من بعيد "ما تعيطي يما". يودعنا بابتسامة كبيرة، أشعر أنه كبر قبل أوانه".

وتتابع: "أرسلنا لحمزة ملابس وحاجيات مع والدة أحد الأسرى، لم يُسمح بإدخال كل الملابس، واكتشفنا بعدها أن حمزة نقل لسجن آخر، الجو بارد وهو بحاجة لملابس تقيه البرد، حتى عندما ينقلونه بسيارة "البوسطة" من السجن للمحكمة، يكون حمزة مكبل اليدين والقدمين، يجلسونه على كرسي حديدي، ما يسبب آلاماً في ظهره". 


250 طفلاً في سجون الاحتلال

حمزة ابن 16 عاماً من بلدة حلحول شمال مدينة الخليل المعتقل منذ 27 أيلول الماضي، طالب في الصف الحادي عشر، مقعده فارغ بانتظار أن يعود إلى زملائه ومعلميه. حمزة ليس الوحيد ممن اعتقلهم الاحتلال. فهناك محمد الذي اعتقل في الليلة ذاتها، وقضت عليه المحكمة بالسجن خمسة أشهر وغرامة مالية 5 آلاف شيقل. وفي حال استمرار اعتقاله، سيفقد عامه الدراسي.

وفي إحصائية لنادي الأسير الفلسطيني، أكد مدير النادي في الخليل أمجد النجار، أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ مطلع شهر تشرين الأول المنصرم ما يزيد على 250 طفلاً من أبناء المحافظة، الذين تتراوح أعمارهم بين (11-17) عاماً. وأضاف أن اعتقال الأطفال مقيد في القانون الدولي، إلا أن الاحتلال يعتقلهم ببساطة.

وفيما يتعلق بسن كنيست الاحتلال قانون محاكمة الأطفال دون 14 عاماً، لفت إلى أن حكومة الاحتلال تعمل على تضليل الرأي العام بأنها تسعى لسن القانون في الكنيست، وكأنه قانون جديد لا تطبقه منذ سنوات.

ووثق النادي من خلال زيارة محاميه لعدد من الأسرى الأطفال، أبرز الأساليب التي استخدمت بحقهم والتي تصنف كجرائم، منها إطلاق الرصاص الحي على الأطفال بشكل مباشر ومتعمد ونقلهم إلى مراكز التحقيق وإبقاؤهم دون طعام أو شراب ليوم أو يومين، علاوة على استخدام الضرب المبرح وتوجيه الشتائم لهم، وتهديدهم بهدف نزع الاعتراف، واحتجازهم في سجون لا تصلح للسجن الآدمي كسجن "جفعون".

وأكد محامي النادي بعد زيارة لسجن "جفعون" أن ما يزيد على 74 طفلاً، غالبيتهم ممن تقل أعمارهم عن 14 عاما يقبعون في السجن ويعيشون أوضاعاً سيئة.

 

لقاءات إرشادية لتوعية الأطفال

من جانبه، لفت مسؤول المناصرة والبحث الميداني في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال وسام صلاح، إلى أن الاحتلال من بين الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل، ما يفرض عليها الالتزام بالبنود الواردة فيها.

وأضاف أن الاحتلال ظاهرياً يلتزم، لكنه يحاول الالتفاف على قضية اعتقال الأطفال والتحقيق معهم، فعند التحقيق معهم، يستغلون عدم وعي الطفل وذويه بالناحية القانونية، ففي القانون الدولي لا يجوز التحقيق مع الطفل دون وجود أحد أولياء الأمر أو المحامي، وفي حالات كثيرة قد ينوب المحامي.

ونوه صلاح قائلاً: "ما نعمل عليه هو لقاءات إرشادية مع طلبة المدارس في المناطق التي تزداد فيها حالات الاعتقال كبلدة بيت أمر شمال الخليل مثلاً، كما أن هناك كتيبات إرشادية للطفل والأهل حال الاعتقال عن كيفية التصرف وعند خضوعه للتحقيق أمام الاحتلال. جميعنا معرضون للاعتقال ودون سبب".

وفيما يتعلق بتوثيق حالات الاعتقال والاعتداء على القاصرين، أكد أن المؤسسة لديها وحدة  تعمل على توثيق الإفادات التي تأتي من محاميها الذين تمكنوا من زيارة الأسرى الأطفال، ويتم وضعها ضمن قاعدة بيانات خاصة، من خلالها تخرج المؤسسة بتقارير شهرية وسنوية، يتم اعتمادها لدى مؤسسات في الخارج.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018