حصار وتهويد القدس يدخل طور فرض الغرامة على القهوة والسيجارة

 في ظل تطورات الهبة الشعبية في القدس وباقي الاراضي المحتلة، يتخبط الاحتلال في إصدار إجراءات على المقدسيين تثنيهم عن المطالبة بحقوقهم، عبر إصدار قوانين جديدة للتضييق عليهم وتحميلهم مسؤولية عمليات الطعن التي نفذت في مناطق متفرقة من القدس، املاً في ارضاخ المقدسيين وتهجيرهم من المدينة.

وقد فرضت حكومة الاحتلال مؤخرا غرامات مالية غير مسبوقة وغير منطقية على التجار والمواطنين، وعلق على ذلك المحامي في مجال حقوق الانسان سامر سليمان بالقول "ان القوانين التي يفرضها الاحتلال مربوطة بالظروف الامنية القائمة، والاسرائيليون يستخدمون القوانين على طريقتهم الخاصة".

ويقول التاجران في مدينة القدس مجد ابو صبيح ونضال حجازي: "ان هدف الاحتلال هو فرض حصار اقتصادي على تجار المدينة لثنيهم عن فتح محالهم التجارية وتحويل القدس الى مدينة اشباح خالية من مواطنيها".

وردا على تضييقات الاحتلال، يقوم الناشطون الشبابيون في مدينة القدس بحملات مختلفة لتعزيز صمود اهل المدينة. وعن ذلك تقول الناشطة الشبابية مي هديب: "ان الهدف الرئيسي من الحملة هو إعادة احياء القدس وأسواقها وعدم السماح بتهويد باب العمود الذي اصبح يطلق عليه مجددا باب الشهداء، ولتذكير العالم اجمع ان القدس هي عاصمة فلسطين".

واضافت: "كان اختيارنا لهذا الوقت لإطلاق الحملة، الظروف الصعبة التي تمر بها البلدة القديمة بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص من انتهاكات صهيونية مستفزة ومن حواجزهم اللعينة، ومنعنا من دخول الأقصى، عدا عن الانتهاكات المعنوية والنفسية والجسدية التي يتعرض لها الأطفال والنساء والشباب وكبار السن".

 

تعزيز التواجد في باب العامود

وكذلك يتحدث الناشط الشبابي نور الشلبي، فيقول: "تأتي هذه الحملة في ظل منع الاحتلال الشباب من الوصول الى المقدسات وباب العامود. وتقوم طبيعة الحملة على احضار الطعام للشبان المتواجدين في باب العامود لتعزيز فكرة التواجد هناك".

وعن هذا الواقع، يقول الحقوقي سليمان: "اصدر الاحتلال مؤخرا قانونا لمنع التدخين في المحال التجارية والاماكن العامة وغيرها من الامكنة، وبدأ موظفو البلدية بتوزيع المخالفات على المواطنين، وتبلغ قيمة المخالفة بالحد الادنى 1000 شيقل وبالحد الاعلى 5000 شيقل".

ويضيف: "ان رئيس بلدية القدس نير بركات، وهو يميني متطرف، يكره العرب بشدة، وقد شوهد خلال الاحداث الأخيرة وهو يسير بالقدس حاملا السلاح، وهو محب جدا لهذه القوانين العنصرية ليبرز سياسته اليمينية تجاه مواطني القدس وسكانها أمام مستوطنيه".

 

غرامات غير مبررة

ويروي نضال حجازي وهو صاحب محل عصائر في مدينة القدس، قصته مع غرامة غير مبررة قائلا: "كنت قد وضعت كيس قمامة في زاوية قرب محلي التجاري خلال قيامي بتنظيف المحل كالمعتاد، وإذ بموظف البلدية يأتيني ويفرض عليّ غرامة قيمتها 500 شيقل، وبعد ساعات قليلة، إذا بصديقي يأتي الى المحل ليلقي عليّ السلام وقبل مغادرته أشعل سيجارة داخل المحل بسبب الرياح في الخارج، ولكن تفاجأنا بموظف البلدية يغرمه بـ1000 شيقل، وكأنه كان ينتظر أي فعلة لتغريم أي احد.

وتابع حجازي: "انهم يجبرونك على دفع الغرامات المالية بحجة انك تؤذي "دولة اسرائيل" وينسبون محالنا التي نملكها اليهم، ويمنعوننا من "شطف" محالنا وتنظيفها بحجة مضايقة الناس، والان المواطن بالقدس اصبح خائفا من ان يقع منه شيئ سهوا او دون قصد على الارض حتى لا يخالف، ونحن غير قادرين على استيعاب كل هذه الغرامات فتارة يفرضون علينا غرامة بسبب التدخين وتارة بسبب تأمين مركباتنا او وقوفها في موقع لا يرونه مناسبا، وهكذا الى ان نجد انفسنا ندفع غرامات قيمتها اعلى من دخلنا".

ويقول مجد ابو صبيح وهو صاحب محل اقمشة في البلدة القديمة: "كنت علقت قطعة قماشة قبالة محلي كما افعل منذ سنين طويلة، وتفاجأت بموظف البلدية يقول لي اني مخالف للقانون فقلت له دون استفسار باني سأنزله ولكنه طلب هويتي، وبعد نقاش حاد اعطيته اياها، ظنا مني انه يريد التأكد منها، ولكني تفاجأت انه كتب لي غرامة قيمتها 475 شيقلا من اجل قطعة قماش تبلغ قيمتها 60 شيقلا اعتدت لسنوات ان اعلق مثلها لعرضها للبيع". 

واضاف ابو صبيح: "لقد فرضت علي غرامة بعد اغلاقي لمحلي التجاري مدة 10 ايام بسبب استفزاز المستوطنين لنا وفتحهم لبيت عزاء امام محالنا في شارع الواد بالبلدة القديمة بعد تنفيذ الشهيد مهند الحلبي عملية الطعن، وكذلك اغلق الاحتلال المداخل المؤدية الى الواد لحماية المستوطنين، وما زالت تضييقات الاحتلال على مدخل الواد مستمرة حتى الان، اذ ينصب جنود الاحتلال حاجزا للتدقيق في بطاقات المواطنين ولتفتيشهم".

 

حملات لدعم صمود المقدسيين

ويقول الناشط الشبابي وأحد المنظمين لحملة "زيت وزعتر" الشلبي: "في ظل الاحداث الامنية القائمة، يمارس الاحتلال على المقدسيين كافة الضغوطات، ويمنعهم من الوصول الى المسجد الاقصى وباب العامود، فقررنا ان نكون من المشاركين بتعزيز صمود اهلنا في القدس من خلال اطلاق حملة "زيت وزعتر" التي تتمثل بإحضار الطعام باب العامود في كل خميس ومشاركته بين الجالسين هناك، كنوع من التشجيع على البقاء واستمرارية القدوم الى هذا المكان وزيادة التعاون بين الشباب".

واضاف: "لقد قمنا بحملات عديدة ومختلفة الاهداف مثل حملة "قطف الزيتون" التي هدفت الى زرع اشجار الزيتون التي اقتلعها الاحتلال داخل باحات المسجد الاقصى".

وانهى بقوله: "في ظل الهبة الجماهيرية التي قامت من اجل الاقصى، وأفعال الاحتلال من اعدامات ميدانية لاطفال ورجال ونساء كدليل على تخبطه، سنبقى ننظم حملاتنا من اجل تعزيز صمود المقدسيين في مدينة القدس".

 

 

 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018