العقاد.. رجل حول بيته إلى متحف

 

 دفعت السرقات المتواصلة لقوات الاحتلال للآثار الفلسطينية، لمحاولة تغيير التاريخ، والعدوان الدائم على غزة، واستباحة كل شيء؛ المواطن وليد العقاد، إلى إقامة متحف خاص به، يجمع به مقتنيات تراثية وآثارًا قديمة. 

يقول العقاد: "خرج المتحف إلى النور بعد دخول السلطة الفلسطينية، وافتتحته في بيتي، ولكن القطع تزداد يوما بعد يوم، وأحتاج لمكان آمن لهذه القطع التي يعود بعضها للعهد الكنعاني والحديدي، ورأيت من الواجب أن أساهم في حماية هذه الثروة حتى النهاية، فتبرعت بقطعة أرض لبناء متحف يليق بهذه المقتنيات، لكني لم أجد حتى اللحظة من يساعدني لتحقيق حلمي ببناء متحف خاص في مدينة خان يونس لحفظ قيمة هذه الآثار، لتكون بمثابة ثروة تاريخية وملك لشعب بأكمله".

 

البداية

في هذا المتحف الخاص، تشم رائحة التراب القديم والفخاريات والقطع على اختلاف أنواعها، التي يحفظ العقاد عن ظهر قلب، تاريخ كل قطعة منها. 

عن بداية هذه الهواية، التي تحولت إلى متحف، قال العقاد: "بدأت بهذا العمل في ظل الاحتلال، وكان بشكل سري خوفاً من وصوله إلى هذه الآثار، كان باسم الغيرة الوطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. كنت حينها 30 عاماً عندما أسست المتحف، وأولى القطع التي اقتنيتها عبارة عن شاهد قبر قديم يعود إلى الدولة البيزنطية". وعندما اعتقل الاحتلال والده، سأل الضابط عن هذا الشاهد قبل أن يسأل عن والده، وسرق الشاهد ووضعه في السيارة العسكرية قبل اعتقال أبيه.

يقول: "حاولتُ مراراً إنقاذ هذا الشاهد وباءت محاولاتي بالفشل، ولم استطع مقاومة الاحتلال بسلاحه المدجج، وقدم والدي وصية قبل أن يموت بأن أحتفظ بسيف جدي الأول الذي عمره 700 عام، خوفاً من ضياعه أو بيعه، فأعطتني الوصية دفعة".

 

اكتشافات جديدة

يذكر العقاد أنه حين كان طالباً في المدرسة ذهب في رحلة إلى مصر، وزار الكثير من المتاحف هناك، الحربي والزراعي ودار الآثار بالقاهرة، وكل ذلك كان دافعاً للبحث عن طريقة ينقذ فيها ما يمكن إنقاذه من هذا الإرث القديم.

ويكمل: "عدت من رحلتي ولدي الكثير من الحماسة لإكمال الطريق، بحثت عن كل شيء. بدأت بالتنقيب وحدي وجمع القطع الأثرية، وكل يوم كان هذا المتحف يزيد بالبحث والدراسة، إلى أن وصل إلى هذا الحد".

وعن محتويات المتحف، يلفت إلى وجود بيت شعر قديم ومقتنيات تراثية، بالإضافة إلى ملابس المرأة الفلسطينية، حيث لكل مدينة وقرية ثوب خاص موجود داخل المتحف، عدا عن زي الرجل القديم والفانوس والبوريه وماكينة الخياطة. كما يضم قسم الآثار قطعاً من العصر الحديدي واليوناني والروماني والفترة البيزنطية والعصور الإسلامية، فلكل عصر مقتنيات وعملات موجودة في المتحف.  

يقول العقاد: "هذا العشق دفعني لدراسة التاريخ فدرسته، والدكتور عاطف عبد الحي رئيس قسم الآثار في جامعة القاهرة دعاني لدورة في القاهرة للتعرف على عمر القطعة الأثرية من خلال مادة كربونية تصنع لتحدد طبقات العينة، وتتحدد من خلالها لأي عمر أو حضارة وزمن تعود.

ويشير إلى تعاونه مع وزارة الثقافة لإطلاعه على معظم المناطق الأثرية في مدينة خان يونس، خصوصاً المناطق المرتفعة التي أقيمت عليها الحضارات القديمة، وعثر على كنائس قديمة ولوحات من الفسيفساء وقطع أثرية عديدة، عدا عن مقبرة كانت بمثابة اكتشاف كبير، حيث وجد فيها تابوتاً من الرصاص اللين وزنه 105 كيلوغرامات، وقد كان مكسوراً ومقسماً إلى قطع، بسبب التحركات الإسرائيلية في المنطقة، وقد نقله للمتحف الخاص به.

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018