"الحال" 2015: استقصاء وسياسة واجتماع وصحافة رفيعة

تُنهي "الحال" سنة جديدة أخرى، وجريًا على العادة، تُقدّم الصحيفة تلخيصًا لأبرز قضاياها، يشبه "كشف حساب" ذاتيّ، ومحاولة لنقد بنّاء وعلني من الداخل؛ سعيًا للتطوير وتجاوز الثغرات، وتسليطًا للضوء على الأبواب التي طرقتها.

 

جنائية دولية وكتابات رديئة

استهلت "الحال" عامها بفتح ملف سياسي، فعنونت "الجنائية الدولية بعبع السلطة في وجه إسرائيل"، وقالت: "في اجتماع القيادة الفلسطينية الأخير، سأل الرئيس محمود عباس: هل أنتم جاهزون للتبعات المترتبة على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية؟ أجاب الجميع: نعم؟".

وسلطت الضوء على مؤتمر "فتح" السابع المرتقب، بسؤال "إعادة إنتاج الماضي والأزمات أم للانطلاق نحو المستقبل؟" تبعته أسئلة: ما هو مصير الحركة ومؤتمرها؟ ومن سيُنتخب ليكون القائد العام؟ ومن سيُنتخب للمركزية؟ وهل ستتكرر أسماء أعضاء المجلس الثوري، أم أن رموزًا جديدة ستظهر على الساحة؟

وعنونت: كيف نكشف كذبات الإعلام الاجتماعي؟ والكتابات الرديئة ممنوع السكوت عليها. جاء فيه: "من منا فكر في أن يسلط الضوء على جودة المواد الصحافية وقدرتها على الحضور بقالب مهني محدد، وبمعايير جودة عالية، خاصة أن كثيرين ينتقدون جزءًا كبيرًا من إنتاجات الصحافيين".

وأضافت: البيوت الخشبية في غزة طوق نجاة لمن فقد منزله، وأين يجري مرضى غزة عملياتهم الجراحية؟ وحظر نقابة الموظفين قرار سياسي بغطاء قانوني، وبيرزيت الأولى على الوطن العربي في البيئة واستخدام التدوير والطاقة النظيفة، ورياض الأطفال واقع رديء ورقابة ضعيفة، واسم رام الله باق يحميه الله والعقل المتنوّر.

 

مجاملة ونقد

وصدر في شباط عدد خاص جاء لمراجعة ذاتية لمسيرتها بعد عشر سنوات، فكتب مدير مركز تطوير الإعلام عارف حجاوي: "بدأت "الحال" جريدة بلا مجاملات، وانتهت تُجامل المجتمع، لكنها تنتقد سلطاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وحافظت على التحليل السياسي...، وكانت إدارة الجامعة على حق عندما ضغطت كي يصنع الطلبة الجريدة، ونجح هذا لكن بدعم كبير من المحترفين".

ومما ورد على لسان رئيس الجامعة د. خليل هندي: "طالما كانت الحال مصدر فخار للجامعة، بوصفها مثالاً ونموذجًا للصحافة الجريئة والمسؤولة الرزينة في آن، وقد ازداد إعجابي شخصيًا بها منذ فتحت صفحاتها للطلبة".

وجاء في "الحال": ذكريات من هنا وهناك وإعلام مريض لشعوب مريضة، والتحقيق الاجتماعي، ما لا يكتبه الصحافيون، ونظرة تقييمية لتغطية مناهج النوع الاجتماعي في الجريدة، والصحيفة في غزة تنوع وشمولية.

 

استشراف وسيارات حكومية

وورد في نسخة آذار: محللون انهيار السلطة مستبعد، ومليار و200 مليون شيقل مديونية إسرائيل على شركة الكهرباء، ومختبرات بيرزيت التخصصية: بزر "القرع" بالشيد الأبيض خطير ومُسرّطن على المدى البعيد، والسلطة الرابعة: تراقب أم تحاسب أم تنام في العسل؟، ولو جاء "داعش" إلى فلسطين وارتكب نفس المذابح ماذا سنفعل؟ ومتى سينتهي زمن "النسخ" و"اللصق"؟ ومخلفات الاحتلال قاتلة حتى وهي تالفة، واسرار سمرين: 22 عامًا في السجن وسنة ثانية صحافة، وقابلة سلواد حضرت ولادة خالد مشعل ورحلت إلى كوبا، و"مغناطيس" فلسطينية سورية تسعى لجذب الناس للموسيقى.

وعنونت في عدد نيسان: 7000 سيارة حكومية تستنزف ملايين الشواقل محروقات. وتابعت: عشرات ملايين الشواقل قيمة ما تستهلكه السبعة آلاف سيارة التابعة للحكومة سنويًا، التي يختلف استخدامها بين مدني وعسكري، فهناك 4500 تتبع للأجهزة الأمنية، و2500 للقطاع المدني، ما يترك مجالًا لدى المواطن لإثارة الجدل حولها بين الفينة والأخرى.

وكتبت: بيتا القرية المستقلة مائيًا تتحدى مياه العالم، وعين جريوت موقع سياحي زراعي تقتله التصنيفات الإسرائيلية، وخريجو العناية النفسية يبحثون عن إطار نقابي ينقذهم من البطالة، وهل فشل طُعم إنفلونزا الخنازير؟ وكيف يختار الصحافي ما يكتبه؟ وبشير الديك مهندس في النهار وملحن ومطرب في الليل، وهل تقبلين أن يتدخل أحدٌ في حجابك؟

وورد في حال أيار لقاء مع  رئيس الجامعة المقبل د. عبد اللطيف أبو حجلة جاء فيه: بيرزيت ستحافظ على المستوى الأكاديمي المتميز محليًا وعربيًا، وسنحاول تسهيل المسيرة التعليمية للطلاب في ظل الأزمات المالية للجامعة، ونتطلع لدور أكبر من السلطة في دعم التعليم الجامعي.

وتابعت في شؤون أخرى: ماجستيرات السجون: بصمات فلسطينية في تاريخ الحرية، واحذروا التكنولوجيا الحديثة تسبب مشاكل النطق لدى الأطفال، وقرية الجبعة، التي لا تتوفر فيها أي وسيلة نقل، بأي ذنب هُمشت؟ وصحافيون يجيبون عن سؤال: ما تقييمكم لحرية الإعلام في فلسطين لعام 2015؟، وموسى بريكي.. شيخ المشجعين والرياضيين، وغزّيات يستعن بفطر الغراب لفك الحصار، والعنف في المدارس: سآخذ حقي بسلاحي!، و"خير جليس" أجلست 120 طالبًا لاختبار ثقافتهم العامة في بيرزيت.

 

زاهي وجوزيف 

وأفرد عدد حزيران حواراً خاصًا مع الشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، على هامش دورة نظمها مركز تطوير الإعلام في بيرزيت، وقال فيه: أنحاز إلى أنوثة التكوين، ونون النسوة عندي هي نون الإنسان. كما حاور الخبير القانون الأمريكي المنحاز لفلسطين جوزيف شكلا، أكد فيه أن مصادقة فلسطين على معاهدات دولية خطأ كبير، وفيه إعفاء للاحتلال من التزاماته، وإخلاء لطرفه وبخاصة في عدم تقديمه تقارير تعاقدية للجنة الحقوق المدنية والاقتصادية في الأمم المتحدة.

وكتبت: "نكبة قتل النساء" في الداخل مستمرة، و150 معتقلًا من فلسطين الداخل في النصف الأول من العام الجاري، ودير مار سابا: انقطاع عن الحضارة وممنوع دخول الكهرباء والنساء، و"مين سليم؟" إعلان ذكي وثقافة غير عميقة، وتل رفح كنز أثري ثمين يعاني التهميش والنبش، وفلسطين في القوة العربية المشتركة حقيقة أم خيال؟

 

مستوطنون وفلسطينيو لبنان

وحملت أوراق آب ملفات عديدة أجابت عن استفادة حكومة نتنياهو من إرهاب المستوطنين في حرق عائلة دوابشة، وروت حكاية سوسيا وخيامها التي تواجه تسونامي التهجير، وفتحت ملف تضاعف نسبة المضبوطات من المخدرات خمسة أضعاف عما كانت عليه العام الماضي، وحاورت أسامة خليف الأول على فلسطين في الثانوية العامة الذي اختار بيرزيت مسرحًا لأحلامه، وتتبعت معاذ عامر الطفل الذي اخترع سوار أمان لذوي الاحتياجات الخاصة، وسردت قصة الحاج عبد العزيز الكركي أقدم عامل في آخر مصنع ينتج الكوفية الفلسطينية في الخليل، وحاورت الخبير البيئي جورج كرزم حول تطرف الحرارة، وخلود عساف أول امرأة تشغل رئيس تحرير وكالة "وفا"، واستطلعت آراء حول إعطاء المثليين جنسيًا حقوقًا.

واستضاف عدد أيلول كتابات لإعلاميين فلسطينيين في لبنان، نقلوا حال البؤس الذي  تعيشه مخيماتهم، وأنعشوا حلم العودة إلى ديارهم السليبة، فكتبوا عن وفاة 49 لاجئًا بصعقات الكهرباء، وتتبعوا ملف التعليم وواقعه المأساوي، والتقطوا قصص ألم ووجع أخرى. 

وجاء في العدد أيضاً: مجلس وطني ودورة انتقالية، ومهرجانات فلسطين لمسكونة بهاجس التراث والثقافة، والمسودة الجديدة لنقابة الصحافيين.. عين على الصحافيين وأخرى على تنظيم قطاع الإعلام، وأزمة الكهرباء في جنين تحتاج لمليار و7000 ألف شيقل للحل، وفاطمة أبو عمارة  سبعينية تعد لدراسة الماجستير، وصحافيات صغيرات بهموم ثقيلة في طوباس، وأم فايز الشحروي "حجة مودرن" خبيرة فيسبوك وفايبر، والمأذونة تحرير حماد توثق 24 عقد زواج في أول شهر عمل لها.

 

مخدرات القدس وسمك غزة

ورسمت حال  تشرين الأول لوحة جاء فيها: الإعلام الفلسطيني يترنح ويضحّي بدقة المعلومات لصالح السبق الصحافي في الأحداث الأخيرة، ولماذا يحتاج طلبة الإعلام إلى مساق في قوانين الصحافة؟، ومخدرات قانونية تنتشر في صفوف الشبان المقدسيين والاحتلال يغض الطرف عنها والسلطة ممنوعة من التدخل، وأين وصل التحوّل الرقمي في فلسطين، والخريجون الجدد ضحايا استغلال المؤسسات ولا قوانين رادعة، ومرج ابن عامر مدفن دخان، والخضراوات ضحية محتملة، وعوني ظاهر الرجل المتحف، وبيت الشرق مغلق منذ 14 عامًا ومالكوه يقررون تحويله إلى فندق.

وجاءت نسخة تشرين الثاني حافلة، فأوردت: خطر الموت يتهدد بلدة عرابة بحقول ألغام، وثلاثة محامين فقط يتابعون قضايا 1980 معتقلاً مقدسياً، والإعلام الاجتماعي ضد الاحتلال نجح مرة وأخفق مرات، والمستشار القانوني لنقابة الصحافيين يؤكد.. جوهر عمل الصحافي الموضوعية والشفافية دون التشهير بأحد، وزيتونة نابلس شادية أبو غزالة باقية هنا، والأشقاء سليم وفراس وطارق أطباء طلبوا العلم في الصين فوجدوه، وسكاكين فوتوشوب دعاية إسرائيلية جديدة لكسر رواية الشهداء، وشتاء جنين مدينة تغرق والبلدية تدرس الحلول، وأبو ناصر زمار قرية أبو شوشة المدمرة ينتظر عزف لحن العودة. كما سلطت "الحال" الضوء على توافد أنواع جديدة من الأسماك السامة على بحر قطاع غزة، لم تكن معروفة من قبل كــ"عقرب النيل" أو "الحرباء" كما يطلق الغزيون عليها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018