وأنت تمشي في رام الله.. تمعن في الأبنية قليلاً

07/20/2016

 

عندما كتب الفلسطينيون عن رام الله أشاروا لها بمبانيها وأزمانها المتتالية السريعة، ولكن كانت إشارة أحدهم المباشرة أنك وأنت تمشي في شارع ركب انظر إلى الأعلى، ونحن هنا نقول في هذا التقرير "انظر للمباني وحاول تخيل الفترات الزمنية الكثيرة التي تتالت عليها".

هنا.. يسجل هذا التقرير ما تقوله المعمارية سحر القواسمي في جولةٍ بين أحياء رام الله القديمة بين شارع النزهة وصولاً لشارع ركب ترى معالم لمبانٍ بعضها مختلف وبعضها متشابه، وعنوان الجولة "قصص ناس وأماكن" وينظمها معهد جوته، المعهد الألماني الفرنسي، في رام الله والموجود في منزلٍ داخل هذه الأحياء للتعرف على والتعريف بتاريخ رام الله بشكلٍ اكبر، وتكون هذه الجولات والحلقات التعريفية بشكلٍ منتظم إعداداً لمعرضٍ سيأتي لاحقاً هذا العام يضم جزءاً من تاريخ المدينة والأحياء القريبة من وسط رام الله.

عددٌ ملحوظٌ من المنازل التي بنيت كانت في فترة عام 1923 وبها نرى الطابع الموحد في هذه المنازل، ففي أحد المشاهد، نرى منزلاً هو الآن مهجور مغلق بني عام 1923، يمكن الاستدلال عليها من الحجر الموجود أعلى الباب ومن شكل الباب ذاته فترة البناء، ونلحظ فوق الباب حدوة فرسٍ معلقة هي رمزٌ لحفظ المنزل وإبعاد الحظ السيئ والأرواح الشريرة، وعلى الأبواب كان يوضع حجرٌ يحوي شكلاً بحيث كان أحياناً هو دلالة دينية أو اجتماعية، وأحياناً كما في هذا المنزل وضع شكل الحصان فقط من باب المرح، ويختلف شكل الشباك القريب من الباب لسببٍ بسيط، أنه شق وأقيم في فترةٍ لاحقة هي الخمسينيات ولهذا يختلف البناء.

تكمل القواسمي في الجولة وتشرح: "المنزل الثاني الذي شاهدناه هو لعائلة خوري، والبناء الأساسي الموجود في الأسفل على اليسار بني في الفترة التاريخية ذاتها في العشرينيات، بعده أضيفت باقي الملاحق والغرف للمنزل، ومن الجميل للذكر أن لهذا المنزل ابنين يعيشان الآن في الولايات المتحدة، ذهبا لدراسة الطب قبل النكبة عام 1948 ولم يستطيعا العودة بشكلٍ دائم، فيعودان مرةً كل عام لمدة أسبوع ليقوما بعملياتٍ طبية تطوعية ومجانية في فلسطين".

نزولاً للوادي ولنرتفع مجدداً عبر هذا الدرج الموجود في الصورة المرفقة مع التقرير، تقول سحر: "في مدينةٍ جبلية كرام الله يتوقع الفرد أن يجد أعداداً أكبر من السلالم والأدراج، ولكن في الواقع عدد السلالم الموجودة في رام الله قليلة جداً ومعروفة جداً، وهذا الدرج موجودٌ منذ فترةٍ طويلة وهو من أول السلالم التي أقيمت في رام الله، ولكن للأسف سيتم هدمه قريباً، فقد قام أهل المنطقة ببنائه سابقاً ليخدم المدينة، ولكن أهل المنطقة المحيطة بالدرج أصبح يزعج أهل المنطقة الحاليين لبعض الممارسات التي لم تعد تناسبهم مثل قيام بعض المراهقين بإزعاجهم ليلاً إما بشرب الكحول أو باجتماع فتياتٍ وشبان هنا". 

صعوداً من هذا الدرج الذي سيتم هدمه نصل لمنازل وأراضٍ مملوكة لعائلة عقال، ومنها منزل تمت الإضافة عليه عدة مرات فبني بدايةً في العشرينيات ومن ثم وتمت الإضافة عليه عدة مرات، والسؤالٌ المهم هو، هل كانت دائماً دفة الشباك من حديد أم أن هذا هو ما تمت إضافته بعد الترميم، فتقول القواسمي ان البيوت التي بنيت في الفترات ما قبل العشرينيات من القرن الماضي كانت شوادرها ونوافذها من الخشب والحماية أو الأسوار من الحديد، أما بعد العشرينيات فقد صممت جميعها من الحديد".

وعلى أرضٍ فارغة مقابل المنزل وبجانب القنصلية الكندية ترى موقف سياراتٍ كان في الأصل مكان معبدٍ ماسوني بني في بدايات القرن الماضي، وتم هدمه بعد الثمانينيات من القرن الماضي. ويذكر أيضاً أن هذه المنطقة تم إغلاقها واستخدامها كنقطة عسكرية بريطانية عند وجود الانتداب البريطاني، واستولى عليها الأردنيون بعد عام 1948.

تنزل قليلاً بعد المنزل لتجد منزلاً آخر ولكن مغلق بالشيك الحديد، هذا المنزل الرابع كان لعائلةٍ لفتاوية لجأت وبنت منزلها هناك، وأبرز ما يمكن ملاحظته في المنزل طريقة البناء القريبة من بيت لحم ونابلس، ففي أول ربعٍ من القرن الماضي كان يأتي البناؤون والفنيون الفلسطينيون بعد تعلم المهنة في تشيلي ليطبقوا مهارتهم في فلسطين، وبهذا كان نفس من بنوا بيوت بيت لحم، وبيت جالا هم من أتوا لبناء هذه المنازل، وتشير سحر أيضاً إلى أن المنزل هذا، والعديد من المنازل في التي بنيت هي على النظام الروماني من الخارج، بحيث يتم وضع أساس قوي بحجارةٍ خشنة وأكبر في أسفل المنزل، والمنطقة الوسطى تكون مليئة بالحجر الأصغر قليلاً حجماً وبحجارة مالسة أكثر، وفي الأعلى يكون هناك "كورنيش" أو خط حجارة يزين أعلى المنزل.

وصولاً لنهاية شارع ركب، يعرف المعظم العمارة التي تحوي مقهى زرياب، كان هذا المبنى أول مبنى أقيم يحوي مخازن في الأسفل وشققاً في الأعلى ليؤسس لظاهرة السوق والمنازل في وسط المدينة وليحول بذلك رام الله إلى مركزٍ تجاري أكبر.

وتشير القواسمي إلى العديد من التغيرات التاريخية التي أثرت في بناء المنازل وشكل عمارتها في جميع المدن الفلسطينية وتحديداً رام الله، فمثلاً بعد النكبة نزح اللاجئون وعاشوا استضافة أهل البيوت داخل المنازل، أو داخل خيمٍ أقيم تحت الأشجار وفي مختلف الأراضي وسط المدينة، وبين عام 1948 و1950، لم تبن المنازل خوفاً من الحرب وأملاً في الرجوع، ولكن خلال الخمسينيات بدأ الناس ببناء البيوت مجدداً كنوعٍ من الاستقرار.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018