"مِمَاس".. يوتيوب غزة

 

 

لم تعد الفئات الشابة تملأ أوقات فراغها في مطالعة الكتب والروايات، أو لعب كرة القدم في ملعب الحي والانتظار لمشاهدة الأفلام الأسبوعية كما في الماضي، بل تطورت أفكارهم وآراؤهم مع تطور التقنيات وتقدم الزمن، وتغير الأحداث، والضغوطات والتغيرات الحياتية خلقت أجيالاً حديثة الأفكار تفاعلت مع مواقع التواصل الاجتماعي وعالم الانترنت وسعت لتتماشى مع الواقع  لإنتاج برامج تناقش قضايا المجتمع، كعمل برامج تلفزيونية تعرض على اليوتيوب مثلاً.تحت اسم "مِمَاس"، وهي إحدى المدن الفلسطينية التاريخية كانت تقع بين مدينتي غزة وعسقلان. سُمِيَت شركة حديثة العهد والناشئة، وهي شركة إنتاج إعلامي وقناة تلفزيونية متنوعة لم تكن مساحتها كبيرة بحجم رؤى وأفكار فريقها المعهودة، عقول يافعة وشابة، سيناريست ومخرج ممثل ومونتير ومحرر فيديو، وإنتاج كاميرات علاقات عامة، وضيوف حلقات بالإضافة إلى بعض الإمكانيات البسيطة التي تؤهل الفريق لإنتاج حلقات متنوعه هادفة وجديدة.

"مِمَاس" شركة مكونة من مجموعه شبابية طموحة، تنتج برامج توعوية ساخرة تصف ظواهر كثيرة في المجتمع الغزي والعربي، وبرامج أخرى تعليمية وترفيهية تخدم الشريحة الصغيرة في المجتمع وهي فئة الصغار، وبرامج خاصة بالمرأة واهتماماتها، وبثها عبر الانترنت بدلاً من البث الفضائي، وعرضت تلك البرامج التلفزيونية على اليوتيوب في شهر رمضان مثل برنامج (الشيف وريف) وبرنامج (90 ثانية) وتوسطهم (ع الماشي) و(فيتامين)، بالإضافة الى البرنامج الذي يهم الصغار (الحكواتي)"، قال محمود ماضي  الشاب الثلاثيني وهو مخرج تلفزيوني ومؤسس مِمَاس.

يتابع ماضي: "الإعداد لأفكار البرامج التلفزيونية التي ستعرض على شكل حلقات يومية عبر اليوتيوب وسيتم بثها بشكل مجاني عبر الانترنت من خلال منصة فيديو WEB TV، استغرق عامًا كاملاً"، وما ساعده بذلك -كما يقول- قيامه وفريقه بعمل دراسة لمعرفة نسبة مشاهدة الناس للتلفاز، وكان السؤال يدور حول الكم الذي يشاهدون فيه القنوات التلفزيونية فكان ما نسبته (60%) من الفئات الشابة، لا يشاهدون البرامج التلفزيونية على التلفاز، بل يشاهدونها عبر اليوتيوب، ويوضح أن ما اعطاه وفريقه الدافع تطوير مشروعهم مع الحاضنة ضمن مشروع "بذرة" التابع للجامعة الإسلامية وبتمويل من الـ UNDP.

وفيما يخص الفئات المستهدفة لمتابعه البرامج، يقول ماضي: "فئة الشباب أكثر اهتمامًا من غيرهم، في البحث عن المعلومات ولديهم الفضول الواسع للمعرفة، حيث يهتمون بكل ما هو جديد ويسعون لاكتشاف المجهول، والشاب قادر ذهنيًّا على استيعاب  كل ما هو مستحدث ومتطور، وهم الأكثر تصفحًا للإنترنت".

وبالنسبة لإعداد البرامج في "مِمَاس" تحدث جهاد غنيم (33 عامًا)،  كاتب وسيناريست ومحاضر في إحدى الجامعات الفلسطينية قائلاً: "الحياة بمعظم مواضيعها وتفاصيلها أصبحت مكررة ومملة، وبات هناك حيز معين لابتداع شيء جديد، وهو حيز الإنتاج الفني الذي يأخذ دور الابداع، للخروج من واقع مفصل وجاهز، إلى واقع يمكننا من الاستفادة من كافة مكونات الاحداث في بعض البرامج، حيث تتسم ببعد فلسطيني وعربي".

وتابع غنيم: "بالنسبة لدوري في "مِمَاس"، فهو يقوم على إعداد وكتابة النصوص وإنتاج السيناريست للحلقات، والكتابة عن الافكار الابداعية تأتي من خلال وصف وتحليل وتصوير القضايا المحيطة، وبعد مواءمة الفكرة يتم عرضها على الفريق الإعلامي لشركة "مِمَاس"، ومن ثم إثارتها بشكل حداثي لتصل لكافة أطياف المجتمع".

وكانت شركة "مِمَاس" فازت بتمويل كامل يقدر بسبعة آلاف دولار ضمن مشروع "بذرة"  لدعم المشاريع الناشئة والصغيرة، التابع للجامعة الإسلامية بغزة، وحول اختيارها ضمن مشروع "بذرة" يقول منسق المشروع أشرف حجازي: "تميزت الشركة بالعوامل والمعايير المطلوبة وبناءً عليها يتم اختيار المشاريع، كما وجدنا أيضًا أنَّ هذا المشروع يقدم خدمة مميزة في عالم الإعلام تتمثل في بث حلقات تلفزيونية لمواضيع مختلفة عبر الانترنت وهذا يعتبر نقلة نوعية خصوصًا في قطاع غزة رغم ظروف القطاع".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018