في غزة.. تطبيق يقرأ نصوص المطبوعات بثلاث لغات ويترجمها لـ23 لغة

 

 

 

لم يعد الحصول على النصوص المطبوعة على الصور أو البيانات الرسمية بهدف الاطلاع عليها وتعديلها أمرًا صعبًا، بعدما تمكن ثلاثة من خريجي كلية هندسة أنظمة الحاسوب من كلية فلسطين التقنية في غزة من ابتكار تطبيق يعمل على الهواتف الذكية قادر على انجاز هذه المهمة.

قارئ الصور هو الاسم الذي اختاره ياسمين أبو سليم ومحمود الأطرش وأسماء أبو سماحة للتطبيق، وبات جاهزًا للاستخدام بعد عمل امتد لستة أشهر ضمن مشروع التخرج الخاص بالمجموعة.

يتلخص عمل التطبيق بأنه يوفر للمستخدم إمكانية نسخ النصوص المطبوعة على ورق أو على لوحات إرشادية على هاتفه من خلال التقاط مجموعة من الصور العشوائية لها عبر كاميرا الهاتف قبل أن يتم تجميعها باستخدام برمجيات معنية للخروج بالشكل النهائي المطابق للنص.

المميز أكثر في التطبيق يتمثل في قدرته على قراءة النصوص صوتيًّا بثلاث لغات هي العربية والعبرية والإنجليزية، بالإضافة إلى قدرته على ترجمته نصيًّا لـ 23 لغة عالمية.

"الحال" التقت الفريق المطور للتطبيق وتعرفت أكثر على طبيعة تطبيق قارئ الصور وطريقة استخدامه

 

الأول من نوعه 

"استطعنا تحقيق انجاز مهم"، بهذه الجملة بدأت ياسمين أبو سليم أحد أعضاء فريق تطوير التطبيق حديثها مع "الحال" قبل بدء شرح طريقة عمله، فقارئ الصور يعد الأول من نوعه على مستوى العالم القادر على قراءة للنصوص المكتوبة باللغة العربية صوتيًّا إلى جانب اللغتين الإنجليزية والعبرية.

وتضيف أبو سليم: التطبيق يعمل من خلال التقاط عدة صور للوثيقة ومن زوايا مختلفة، قبل أن يقوم المستخدم بإعطاء الامر بالبدء في عملية دمج هذه الصور من خلال ضغطه طويلة على الشاشه، حيث يعتمد على خوارزميات تختار أفضل الصور الملتقطة، بعد تجاهل الصور غير الواضحة ليخرج النص النهائي للوثيقة صورة وكتابة وبجودة تفوق أحيانًا جودة الصورة المطبوعة ذاتها.

وتقول خريجة كلية أنظمة الحاسوب إن قراءة النص صوتيًّا للغات الثلاث المعتمدة يتم تلقائيًّا بمجرد معالجة الصورة، حيث يبدأ التطبيق بقراءة النصوص بجودة نطق عالية، كما أن المستخدم بإمكانه تحديد سرعة النطق بما يتلاءم معه.

 

سهل الاستخدام 

أسماء أبو سماحة من الفريق المبرمج للتطبيق أكدت أن التطبيق مزود بدورة تدريبية سريعة لأهم ميزاته، بما يساعد المستخدم في التعرف أكثر على كيفية استخدامه وطريقة تعديل اعدادات النطق واللغة المستخدمه ، حيث أن التطبيق يعمل وفق اللغة التي يتم استخدامها على الهاتف. 

وتضيف خريجة كلية أنظمة الحاسوب لـ "الحال" أن التطبيق قادر على قراءة ثلاثة خطوط عربية مشهورة ورسمية بدقة تصل لـ 94%،  بالمقارنة مع الانجليزية بخمسة خطوط والعبرية بخطين، بنسبة دقة تصل إلى 99%.

وتوضح أبو سماحة أن الفريق حرص على أن يكون التطبيق سهل الاستخدام، كما ان قدرة قارئ الصور على تخزين الملفات التي يتم تصويرها في ذاكرة الهاتف تسهل على المستخدم العودة لهذه النصوص وقت الحاجة، كما بإمكانه تعديل هذه النصوص ومشاركتها على مواقع التواصل بشكل عملي.

 

المكفوفون أبرز المستهدفين 

محمود الأطرش العضو الثالث في الفريق أوضح لـ "الحال" أن التطبيق يستهدف إلى جانب جميع الفئات، التركيز على فئات معينة هم الأميون من خلال قراءة النصوص صوتيًّا، والطلبة الجامعيون من خلال امكانية التعديل على النصوص وسهولة تبادلها وقراءة كتب بلغة انجليزية أو عبرية وترجمتها للعربية بالإضافة إلى السياح الذين يندرجون من ضمن الفئات المستهدفة من التطبيق.

أما الفئة الأكثر أهمية من وجهة نظر مطوري التطبيق فهي المكفوفون، حيث تساعد ميزة قراءة نصوص الصور صوتيًّا المكفوف في معاملاته اليومية فيما يتعلق بالأوراق الرسمية أو الدراسية، كما يوفر مبدأ الخصوصية للمكفوف وحمايته من امكانية التعرض للتضليل والتزوير.

ويؤكد الأطرش أن الاهتمام بفئة المكفوفين كان الدافع وراء طريقة عمل التطبيق الذي يسمح بأخذ أكثر من صورة للوثيقة نفسها ودمج هذه الصور واختيار الأفضل، حيث يصعب على المكفوف التقاط صورة الوثيقة بشكل صحيح من المرة الاولى.

 

التحدي الاكبر 

د. سامي سلامة نائب رئيس قسم التخطيط في كلية فلسطين التقنية والمشرف على المشروع أكد أن التطبيق يعد اضافة نوعية باعتباره الوحيد على مستوى العالم القادر على قراءة النصوص باللغة العربية، كما أن البرمجة المستخدمه فيه تعد متوافقة مع البرمجيات المستخدمه على مستوى العالم ويمكن الوثوق بها.

ويؤكد سلامة أن التطبيق إذا ما تم نشره فإنه سيعود بالنفع الكبير على الفئات المستهدفة خاصة المكفوفين الذين أبدى عدد منهم رضاه الكامل عن أدائه بعد أن تمكنوا من تجربته، ويرى سلامة أن الإمكانات المادية ما زالت تقف عائقًا أمام نشره على متاجر الهواتف الذكية المختلفة حيث إن النشر يتطلب العمل على بيئات مختلفة الامر الذي ما زال غير متوفر بعد بالنسبة لهم.

ويأمل الفريق أن يجد جهة محلية أو عربية توفر له الدعم اللازم الذي يمكنه من نشر تطبيقه وجعله متاحًا لجميع مستخدمي الهواتف الذكية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018