عمر نزال.. صحفي ونقابي لا يغيبه سجن ولا زنزانة

07/20/2016

 

في كل مجال وتخصص ترى ذلك الشخص الشغوف المقدام، فتتساءل في نفسك: أنّى له كل ذلك؟ أو كيف استطاع الحفاظ على شعلة الحماسة في قلبه على عكس آخرين ذابت طموحاتهم وفترت همتهم الشخصية والمهنية.

هذا الشخص كما يستذكره كثيرون هو الصحفي الاسير عمر نزال، عضو الامانة العامة لنقابة الصحفيين، ولمن لا يذكر فقد اعتقل على ما يسمى "معبر الكرامة" خلال توجهه للمشاركة في مؤتمر حرية الصحفيين بفيينا، والحديث عن انتهاكات الاحتلال بحق حرية الفلسطينيين للحركة وخاصة الصحفيين منهم.

صحيفة الحال جمعت في هذا العدد مقابلات مع أصدقاء، وزملاء مهنة، كانوا قد عرفوا عمر، للحديث عنه اكثر، والتعرف إليه عن قرب. فكانت الحوارات التالية:

 

رانيا الحمد الله: أخ لكل الزميلات

تعرفت على عمر من خلال عملي بالتلفزيون، وشيئا فشيئا تحولت العلاقة إلى صداقة قوية خاصة حين ترشح كلانا لانتخابات نقابة الصحفيين.. دائما كان يحثني على خلق حالة للنساء في نقابة الصحفيين، لتتبنى النساء العمل النقابي وتقوم بالانخراط فيه.

عمر كان لي خير صديق، وخير موجه، فكان يدلني دائما على كل ما يتعلق بالعمل النقابي، وقد ساعدني ذلك كثيرا لأفعل نشاطي في النقابة، في البدايات كانت توجيهاته مهمة للغاية نتيجة لانعدام النموذج النسوي "القدوات السابقة" التي يحتذى بها على صعيد العمل في نقابة الصحفيين".

عمر كان أخا كبيرا متنورا، ومتفتحا، يحمل عبء هذا المجتمع، وكل الأمور التي نعاني منها في هذا المجتمع كفتيات، ونساء. كان عمر أخا مدركا لمساحة المرأة، ووجودها، وحاجاتها.

أثق بأن اعتقال عمر مثل حياته المهنية، وعمله النقابي، سيكون تجربة ودرسا لنا جميعا، وقد ننتظر من عمر كتابا عن تجربته أو مجموعة قصصية عن يومياته في المعتقل، وأمور أخرى كثيرة جميلة من عمر صاحب الطاقات، والقدرة على اخراج كل ما هو جميل من اي شيء يقوم به.

 

نائلة خليل: المبادر الاول

حين كان يتم اعتقال أي صحفي أو ينتهك حقه بأي شكل كان، فإن المبادر الدائم لرفع الظلم عنه كان عمر. وحين يتعرض أي زميل صحفي لمأزق من نوع ما كان يسارع عمر لكتابة بيان صحفي بالأمر لنشره أو كان يعقد مؤتمرا صحفيا لحل الأمر.

لم تكن علاقتي بعمر أكثر من علاقة مهنية، بحكم اختلاف الدوائر الاجتماعية المشتركة ولربما بسبب فرق العمر وانتمائه لجيل مغاير عني، إلا أن عمر كان الشخص الذي ألجأ اليه أولا للتنسيق لأي احتجاج أو اعتصام أو تضامن بشكل معين حين يتعلق الأمر بصحفي أو زميل مهنة.

عمر كان المبادر المتميز للمساعدة وحل كل ما يتعلق باعتقال الصحفيين أو انتهاك حقوقهم أو تعرضهم لمآزق مختلفة، ولم ينظر يوما الى انتماء أي من الصحفيين الذين عمل دفاعا عنهم وسعيا منه لرفع الظلم عنهم".

 

جهاد بركات: نقابي منقطع النظير

عرفت عمر بداية عبر عمله ونشاطه النقابي بخصوص الصحفيين، وحرياتهم، والاعتقالات، والانتهاكات التي يتعرضون لها، وعرفته أكثر من اهتمامه بالدفاع عن الصحيح. وحين انضم لطاقم العاملين في تلفزيون فلسطين اليوم كرئيس تحرير لفرع فلسطين باتت علاقتنا أقوى، وكانت ممتازة أكثر بعيدا عن العمل، أما في العمل فكانت اختلافاتنا عادية كصديقين بوجهات نظر مختلفة إلى حد ما.

كان اكثر ما يلاحظ في عمر نشاطه النقابي منقطع النظير، فلم يتخلف يوما عن أي نشاط تعلق بالصحفيين وحرياتهم، ان لم يكن هو المنسق للنشاط بالأساس. وعلى صعيد شخصي، فحين تحدث معي مشكلة أو مأزق من نوع ما فإن أول من أكلمه هو عمر. واليوم نحن نفتقد لمثابر متميز كعمر، عمر صاحب الجَلَد، والصبر، والنقابي العامل للصحفيين بعيدا عن أي انتماءات.

ختاما، غياب عمر واضح تماما، فبصمته الفريدة مفقودة، لكن ذلك لا يعني توقف البقية عن العمل من المنظمين، والمشاركين، ولا يقلل من قيمة الآخرين أو عملهم، لكن حسّه الخاص ضائع من بعد اعتقاله، وخصوصا سرعة استجابته فقد كانت مميزة عند اتخاذ المواقف.

 

صالح مشارقة: رفيق اعادة التأسيس

تشاركت مع عمر نزال وآخرين في العام 2010 في مرحلة اطلقنا عليها اعادة تأسيس نقابة الصحفيين، قاتلنا سياسيا ضد الهيمنة الفصائلية علينا، علما اننا ابناء انتماءات سياسية، وقاتلنا مهنيا لإبراز الاعلام الفلسطيني بشكل مهني وعصري رغم انهيارات كثيرة، وأعدنا بناء نقابة الصحفيين من الصفر؛ من سجل عضوية جديد الى مقر جديد الى موقع إلكتروني جديد ونظام داخلي. وفي كل هذه العمليات التي تشارك في انجازها من فازوا في انتخابات 2010، كان عمر شريكا حقيقيا وفاعلا في كل التفاصيل. 

كانت مرحلة أخذ كل واحد فينا الامور بشكل شخصي، لينجح في مهمته، رغم هجوم وانتقادات كثيرة علينا من الجسم الصحفي، الا اننا سلمنا النقابة للجيل التالي بمقر جديد ونظام جديد وسجل عضوية نظيف. وفي كل هذا كان عمر الاول في السرب نحو التحديث والتطوير والبناء وتحمل النقد وظلم ذوي القربي والزملاء. 

علاقتي بعمر عجيبة غريبة، قائمة على الخلاف الشديد حول القضايا، دائما كل واحد فينا يأتي للقضية موضع النقاش من زاوية مغايرة، بحثا عن التجديد والتنوع والاختلاف، ولكننا كنا اكثر الخصوم السياسيين والنقابيين ثقة في مواقف وتوجهات بعضنا البعض، وكان الناس يستغربون علاقتنا ويحسدوننا عليها. 

سجن عمر ليس مفاجئا وكنت في كل لحظة اتوقعه، لان عمر مؤهل لهذا السيرة والمسيرة النقابية والكفاحية، ولن يندم يوما على خسائره الدامية. انا اعرفه، فكل ما تعتقدون انه مكسب شخصي لاي انسان كان بالنسبة لعمر يوميات عادية ومجرد ممارسات في الطريق الى عالم مليء بالحرية والنماء الوطني والانساني والمهني. 

انا متأكد انني سأراه في اقرب مظاهرة يرفع لافتة مكتوب عليها: "لا لاعتقال الصحفيين".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018