عبد الكريم حلايقة.. الدكتوراة في العقد السادس

 

 

إصراره وتحديه للحياة وظروفه كانا سببا كبيرا في نجاحه، فالدكتور عبد الكريم حلايقة (61 عاما)، من الخليل، لم يوقفه العمر عن مواصلة تعليمه الذي حرم منه في صغره والتفوق فيه.

وفاة الوالدة كانت السبب الرئيسي لترك حلايقة دراسته منذ صغره هي حيث كان في الخامسة عشرة من عمره، فاضطر للاعتناء بأشقائه الثلاثة، واستمر حلايقة في رعايتهم إلى أن تعلموا وتزوجوا، بعدها قرر العودة إلى التعليم من جديد وذلك بعد انقطاع دام لاكثر من ثلاثين عاما، فقد ترك التعليم عام 1971 ثم عاد إلى مقاعد الدراسة عام 2004.

عاد عبد الكريم حلايقة إلى مقاعد الدراسة والثانوية العامة وهو في عمر الخمسين عاما ولكن العمر لم يكن أبدا معيقا لاستكمال تعليمه، واستطاع النجاح في الثانوية العامة والحصول على معدل 78%، الذي أهله للدخول إلى الجامعة فالتحق بجامعة القدس المفتوحة ودرس تخصص التربية الإسلامية، واستطاع إنهاء البكالوريوس بتقدير امتياز.

وهذا ساهم وزاد في تحديه وإصراره على استكمال التعليم، فالتحق بجامعة الخليل لاستكمال درجة الماجستير، وقدم رسالة الماجستير في القضاء الشرعي واستطاع إنهاء درجة الماجستير بتقدير امتياز وكان ذلك إلهاما له لمواصلة التقدم والتعليم.

تقدم حلايقة لدراسة الدكتوراة، فالتحق بجامعة المنصورة في مصر وكان محور الدكتوراة حول الرقية الشرعية، ولان التميز هو عنوانه، فقد استطاع إنهاء الدكتوراة أيضا بدرجة امتياز.

وبذلك يكون حلايقة أنهى البكالوريوس في التربية الإسلامية، والماجستير بالقضاء الشرعي والدكتوراة بالرقية الشرعية، من جامعات مختلفة وبظروف مختلفة، إلا أن التميز والتخرج من الجامعات الثلاث كان بدرجة امتياز.

 

صعوبات وتحديات

لم تكن مسيرة الدكتور عبد الكريم مفروشة بالورود، فقد واجه العديد من الصعوبات ومن أبرزها الاعتقالات المتكررة التي كان يتعرض لها، بين عامي 2004 و2013، وأمضى في سجون الاحتلال ثلاث سنوات، وهذه السنوات التي قضاها في الحبس كانت بمثابة تحد لأنها قطعته عن التعليم ولكنه استطاع تجاوزها والتغلب عليها، بالإضافة إلى الحالة العائلية ووجود 30 شخصا في حياته من أبناء وأحفاد فعندما كانوا يجتمعون جميعا كان الجو لا يصلح للدراسة، ولكن أيضا هذا لم يكن عائقا كبيرا لديه واستطاع بعزمه الكبير التغلب عليه.

وكان الدعم الذاتي الملهم والدافع الأول لدى عبد الكريم لمواصلة تعليمه رغم أي شيء آخر، بالإضافة إلى عائلته وزوجتيه اللتين كانتا تعملان دائما على توفير الدعم الكامل له وتهيئة الظروف المناسبة له حتى يستطيع إتمام تعليمه.

يقول حلايقة: "العمر مجرد رقم لي، لأننا أصحاب رسالة في هذه الأرض، رسالة علمية وتعليمية، والله سبحانه وتعالى أوصانا بالتعليم حين قال (اقرأ)".

ووجه حلايقة، وهو الآن موظف متقاعد من الأوقاف، بعد خدمة ما يقارب 30 عاما، نصيحة الى الطلاب والجميع بأنه من جد وجد، ويجب عدم الفتور في إكمال التعليم، وان عدم النجاح في الثانوية العامة مرة لا يعني الفشل ولكن يجب المواصلة والاجتهاد وعدم التوقف عن المحاولة، لأنه قبل أن تترك هذه الدنيا، عليك أن تترك بصمتك فيها.

العزيمة والتحدي والإصرار مقولة جسدها الدكتور عبد الكريم حلايقة واقعا في حياته ساعدته على التميز والإبداع والنجاح دائما. 

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018