"تحقق".. مبادرة إعلامية من صفحة فيسبوك إلى موقع إلكتروني

 

مع كثرة الاخبار والصور التي تتم مشاركتها على شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، في كثير من الاحيان يتم نشر معلومات وصور واسماء على انها حقائق ليتضح بعد ذلك العكس. وهذا ما دفع عددا من الصحفيين ونشطاء الاعلام الفلسطيني لاطلاق صفحة "تحقق" وهي مبادرة اعلامية شبابية مستقلة تحمل على عاتقها مسؤولية الوقوف على خلفيات الاحداث والأخبار المتناقلة عبر الشبكة والتحقق منها لدحض الأكاذيب وكشف الحقيقة.

الصحفي بكر عبد الحق الحاصل على الماجستير في الاعلام الحديث من معهد الاعلام الاردني هو احد ثلاثة نشطاء اعلاميين ممن اطلقوا وتابعوا صفحة "تحقق"، انشأوا الصفحة ويواكبون تطوير المواد التحققية عليها، في مبادرة ذكية ويحتاجها الواقع الصحفي في الاراضي الفلسطينية.

"الحال" التقت عبد الحق واطلعت على فكرة المبادرة وتفاصيلها. حيث أوضح عبد الحق أن هذه الفكرة جاءت بالتزامن مع الاحداث الفلسطينية خلال شهر اكتوبر من العام الماضي، بسبب التدفق الهائل للمعلومات والأخبار على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي خلال هبة القدس. وذكر أن هذا التدفق الشديد للمعلومات كان بحاجة الى مبادرة نقف من خلالها على هذه المعلومات لنتحقق منها ومن صحة الاخبار من عدمها.

 

آليات التحقق

وبين الصحفي أبو بكر ان التحقق في صفحته يتم حول الصورة والنص والفيديو، وأن هذه المبادرة تعمل من خلال عملية رصد يقوم بها هو وصديقه المدون ليث الطميزي، فالخبر الذي يكون فيه تناقض ومبالغة أو عدم دقة تتم متابعته والوقوف عليه.

وذكر أن عملية التحقق من الصور تتم من خلال محركات بحث الصور (جوجل)، حيث يتم رفع الصور على هذه المحركات وتلقائيا يتم الحصول على معلومات الصورة؛ من تاريخ النشر الأول الى باقي التفاصيل علما انه تمت متابعة وكشف العديد من الصور غير الصحيحة والتي أبرزها نشر صورة فتاة مصرية على أنها اسراء العابد التي استشهدت خلال هبة القدس.

وفي السياق ذاته أوضح عبد الحق أنه اذا لم يتم التحقق من الصورة على محركات بحث الصور، يقوم القائمون على الصفحة بالبحث في العناصر الداخلية للصورة، ومنها حالة الطقس؛ اذا كانت مطابقة أو لا لموقع الحدث أو المدينة التي وجدت فيها الصورة. لا سيما عن طريق عناصر أخرى من أرقام السيارات أو أسماء المحلات التجارية واللافتات المتواجدة في موقع الحدث.

 

التحقق من الفيديو 

وقال إن التحقق من الفيديو يتم من خلال أدة متاحة على اليوتيوب (فحص المنشأ)، التي تزودنا بمعلومات الفيديو من تاريخ النشر والموقع الجغرافي للموقع، وأيضا من خلال العناصر الداخلية للفيديو من اللهجات وحالة الطقس، وغيرها من العلامات التي تكشفها وتحللها بدقة خبرة الصحفي.

وفي سياق آخر، بين عبد الحق أن الاسباب التي تدفع الصحفيين الى نشر ونقل معلومات مغلوطة في كثير من الاحيان، تكون من أجل الحصول على السبق الصحفي، وذكر أنه غالبا ما يتم نشر المعلومات غير الصحيحة في ذروة الاحداث ونتيجة لسرعة عملية النشر.

 

غياب القانون 

وبين عبد الحق أن الدقة والموضوعية والتوازن هي العناصر الاساسية لمعايير واخلاقيات المهنة الصحفية، فاذا تم الاخلال بهذه القواعد تتضعضع دقة ومصداقية المؤسسة الاعلامية والصحفي امام جمهوره.

وقال انه عندما تتكرر الاخطاء والعثرات في نشر المعلومات، تكون لها تبعات تؤثر على مصداقية المؤسسة، التي تعد من جهة أخرى مخالفة قانونية لا يُحاسب عليها في فلسطين، لان الاعلام الفلسطيني يفتقر الى قانون ينظم مهنة الاعلام ويواكب متطلباتها التحديثية، كما انها تعد أيضا مخالفة للمعايير والمواثيق الصحفية.

وعن المبادرة قال بكر عبد الحق: "معظم التغذية الراجعة للمبادرة كانت ايجابية، لا سيما المؤسسات التي يتم انتقادها حيث وجدنا ان عددا كبيرا منها يقدم اعتذارات او تنبيهات عن عدم الدقة في النشر".

 

الرؤية المستقبلية 

وقال إنه في المستقبل القريب سيتم اطلاق منصة الكترونية للمبادرة وتطويرها من عملية رصد الاخبار غير الدقيقة فقط، الى اعداد تقارير عن التغطية الاعلامية لمختلف الاحداث الفلسطينية.

وأضاف أن الحاجة للمبادرة نابعة من افتقار الساحة الفلسطينية الاعلامية الى ميثاق شرف صحفي فاعل ولقوانين اعلامية ناظمة، وأن هدفهم إيجاد وتفعيل قوانين حتى يكون هناك عملية ضبط أوسع للتغطية الصحفية.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018