النائب عطون: نواب القدس ملاحقون حتى بعد إبعادهم

 

 

بدأت حكاية النواب المقدسيين المبعدين عام 2006 بعد أن شاركوا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، إذ تعدهم دولة الاحتلال أنهم لا يدينون بالولاء لها، فسحبت منهم الهويات واعتقلتهم حتى عام 2010.

ولم يقف الاحتلال بمضايقاته عند هذا الحد، ففور الإفراج عنهم صدر قرار بإبعادهم عن مدينة القدس إلى الضفة الغربية ما دفع النواب الثلاثة أحمد عطون ومحمد أبو طير ومحمد طوطح ووزير القدس السابق خالد أبوعرفة لخوض أطول اعتصام في تاريخ القضية الفلسطينية في مقر الصليب الأحمر لمدة تجاوزت العام، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال مقر الصليب الأحمر وتعتقلهم وتبعدهم بعد الافراج إلى مدينة رام الله.

وعديدة هي أشكار المعاناة التي يعانيها النواب في منفاهم، ولعل أولها منعهم من الوصول لمدينتهم ومنع تواصلهم مع عائلاتهم. والملاحقة بعد الإبعاد لم تتوقف، فالنائب أحمد عطون اعتقل إداريا بعد الإبعاد لمدة 22 شهرا، والنائب محمد أبو طير اعتقل لما يزيد على ثلاثة أعوام، وهو معتقل حتى الآن، كما أن النائب محمد طوطح والوزير السابق خالد أبوعرفة اعتقلا لعامين.

وبسبب مصادرة الاحتلال للهويات وكافة الأوراق الرسمية، يعيش النواب شبه إقامة جبرية في مدينة رام الله، إذ إنهم يتجنبون الخروج منها بعدم المرور على حواجز الاحتلال لأنهم لا يمتلكون أوراقا ثبوتية، خاصة بعد رفض النواب استلام أي وثيقة تنتقص من حقهم في العودة لمدينة القدس.

 

مواجهة قرار الاحتلال

يقول النائب المبعد أحمد عطون إنهم عملوا على مواجهة قرارات الاحتلال تلك عبر طرق عدة، فالعمل على إيصال قضيتهم عبر وسائل الإعلام وعدم إخراج عائلاتهم من داخل القدس رغم حالة الشتات التي بات يعيشها النواب لعدم تمكين الاحتلال من تحقيق هدفه بإبعاد العائلات المقدسية عن مدينتهم، إضافة للجوئهم للقضاء الإسرائيلي بعد عدم تمكنهم من التوجه لمحكمة دولية لعدم استنفاد الإجراءات القضائية بمحاكم الاحتلال، وما زالت محكمة الاحتلال تماطل بالقضية منذ 10 سنوات دون إصدار قرار فيها.

ويوضح النائب عطون أنه على الصعيد البرلماني الدولي كان هناك العديد من البيانات الصادرة والفعاليات المساندة من قبل تجمع البرلمانيين الإسلاميين، وتشكيل لجنة الدفاع عن القدس التي تعنى بإيصال قضية القدس والنواب المبعدين للبرلمانات العربية والدولية.

ورغم كل هذا الحراك، إلا أن المجتمع الدولي ما زال عاجزا عن مواجهة دولة الاحتلال، بل إن هناك قصورا على المستوى الرسمي الفلسطيني والعربي في متابعة القضية، ما أدى لتغول الاحتلال على المقدسيين، إذ إن النواب ذوي الحصانة لم يدافع عنهم احد فمن سيدافع عن المواطنين العاديين في مدينة القدس.

يعبر النائب أحمد عطون عن قناعته حول موضوع الانقسام بأن جميع من هم على الساحة الفلسطينية مسؤولون، وأن الكل الفلسطيني يتحمل مسؤولية إنهاء الإنقسام فالموضوع ليس محصوراً بحركتي فتح وحماس فقط. والفصائل الفلسطينية الأخرى، يجب ألا يكون دورها دور المتفرج والمراقب، بل الضغط باتجاه إنهاء هذه الحالة.

وعودة المجلس التشريعي للقيام بدوره وإجراء انتخابات المجلس الوطني والرئاسة والمجلس التشريعي مرتبطة بشكل وثيق بإنهاء الانقسام، إذ إنها كانت جزءا من كل اتفاق تم توقيعه.

واعتبر النائب أحمد عطون أن المدخل الأساسي للخروج من هذا الواقع الصعب هو الإجماع الوطني على برنامج موحد يجتمع عليه الكل الفلسطيني ووجود حالة شراكة لكبح جماح الممارسات الاحتلالية من توسع للاستيطان بالضفة المحتلة وتهويد للقدس وحصار لقطاع غزة، ولعل "انتفاضة القدس" هي حلقة من الحلقات التي يخوضها الشعب الفلسطيني رفضا للاحتلال وسعيا لنيل حريته.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018