"العطش" سلاح إسرائيلي لقلب حياة الفلسطينيين رأسا على عقب

 

كثيرة هي مخاوف المواطنين في هذا الصيف من ازمات مياه حادة تعصف بهم وبحياتهم، خاصة بعد ما قامت شركة "ميكروت" الإسرائيلية بقطع المياه عن بعض البلديات والمجالس في الضفة لأسباب الديون وغيرها.

ولم يعد المواطنون قادرين على تلبية احتياجاتهم الاسياسية من المياه. وبما أن الجانب الإسرائيلي يحكم سيطرته على مصادر المياه، فالمواطن الفلسطيني يعيش في دائرة الخوف من تهديدات السلطات الإسرائيلية بقطع المورد المائي بين الفينة والأخرى وما يحدثه ذلك من ضرر على البشر والزرع والأرض على حد سواء.

"الحال" تحاور في هذا التقرير متضررين وجهات مسؤولة للوقوف على حجم الازمة التي تقف خلف ابواب كل عائلة فلسطينية وتهددها في ظل حرارة الصيف وتنامي احتياج الاسرة لكميات اضافية من الماء. 

 

قطع في رمضان

عبير عواد مديرة دائرة الاعلام في سلطة المياه  أكدت أن شركة "ميكروت" الاسرائيلية قامت بقطع المياه خلال شهر رمضان المبارك، تحديدا خلال موجة الحر والطلب المتزايد على الماء عن مناطق شاسعة شمال الضفة التي تضم أكثر من 150 الف فلسطيني. وشمل انقطاع المياه العديد من القرى في منطقة نابلس وقلقيلية وسلفيت: (حوارة، ودير الحطب، وسالم، وعزموط، وجيت، وبزاريا، وكفر قدوم، والفندق، وجينصافوط، وقراوة بني حسان، وبديا)، بالإضافة الى ان شركة "ميكروت" خفضت إمدادات المياه إلى ادنى حد"؟، على حد توضيحات حصلنا عليها من عواد.

وأضافت عواد: "في ظل عدم تواجد موارد مائية لتغطي احتياج الشعب الفلسطيني للشرب والبقاء على قيد الحياة بالاضافة الى عدم القدرة على الوصول للموارد المائية لاهداف الزراعة او غير ذلك. نتج عن هذا الفعل الذي اتخذه الطرف الاسرائيلي انحسار الموارد المائية بنسبة 50%-70%. الامر الذي يشير الى مدى تعسف قرارات  سلطات الاحتلال التي تسيطر على 85% من موارد المياه الفلسطينية".

 

خزان فارغ في بديا

وفي نفس السياق، اكد رئيس بلدية بديا سليمان طه ان "أزمة المياه بدأت في الخامس من أيار الماضي والسبب وراء القطع كما يقولون لنا أن الكميات لا تكفي". واكد طه عدم قيام أي شخص او مسؤول او حتى مؤسسة بالتواصل معهم للحد من أزمة المياه التي تتعرض لها البلدة".

واضاف طه: "نحن بحاجة ماسة للمياه ومن هنا جاءت فكرة الخزان، وكان الهدف يقضي بتعبئته في فصل الشتاء واستغلاله في فصل الصيف الذي تتقلص فيه نسبة المياه لما يقارب 60% وهذا له من دور كبير في الحد من أزمة المياه التي نتعرض لها".

وفي سياق الإجراءات التي تتخذها البلديات لحل الازمة، قال طه: "نحن نعمل منذ شهر اذار على تجهيز خزان ضخم للمساعدة في تفادي مشكلة قطع المياه وشح كمياتها في فصل الصيف لا سيما ان البلدة تتواجد فيها بركة رومانية قديمة قمنا بترميمها وتجهيزها على حسابنا الشخصي، وتقدمنا بطلب لسلطة المياه لتزويدنا بمضخات وذلك لأن الخزان يسع ما يقارب 1500 كوب من الماء والمورد المائي لا يصلنا الا بنسب قليلة بل أقل من السنين التي مضت والتي عانت البلدة من شح المياه فيها، لكن سلطة المياه رفضت تزويدنا بالمضخات والسبب عدم توافر مصدر للمياه في البلدة".

 

تخفيض الكمية في حوارة

وأشار نائب رئيس بلدية حوارة  كمال عودة الى أن "أزمة المياه كانت بدايتها في شهر أيار، والنسبة التي تم تزويدنا بها كانت قليلة على خلاف ما كنا نحصل عليه في السابق فتراوحت الكمية من 16 بار/ انش في السابق الى 6 بار/ انش في الوقت الحالي، وكان التوزيع على أساس كل حارة لها نصيب بأسبوع واحد من الشهر".

وأوضح عودة قائلا: "نحن نملك مصدرا مائيا وهو عبارة عن بئر يقع في بلدة بيتا على دوار الشهداء، وكان السبب وراء قطع شركة ميكوروت المياه عن البلدة مستوطنا وظف حديثا في الشركة وقام بقطع المياه عن عدة قرى، وكلنا نحصل فقط على ما يقارب 6 انش".

واضاف عودة: "نحن نواجه المشكلة على الوجه التالي: نقوم بتعبئة النقطة الموجودة في الشارع الرئيسي للبلدة، من خلال صهاريج مياه نقوم بدفع تكلفتها والمواطن يدفع تكلفة المياه في خطوة للحد من تفاقم الازمة ومحاولة لايصال المياه للمناطق المرتفعة في البلدة.. وهذا حال الكثير من القرى التي تتعرض لهذه الازمة".

 

سلطة المياه توضح

وشددت عواد على أن "اتخاذ اسرائيل لمثل هذه القرارات التعسفية أظهر مدى عدم احترام اسرائيل للقانون الإنساني الدولي والأهم من ذلك، ولا سيما أن هذه القرارات تبرز وتؤكد على حجم السيطرة الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين، نافية بذلك حق الفلسطينيين الأساسي في المياه والخدمات الاخرى كالصرف الصحي".

وختمت عواد بالقول: إن عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين يشعرون بأنهم يعيشون كل يوم تحت تهديد السلطات الاسرائيلية التي قد تحرمهم نقطة الماء في أي لحظة وتحول حياتهم الى جحيم في ظل انقطاع المياه لايام طويلة عن مناطق سكانية كبيرة وكثيرة.

 

  • طالب في دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018