"الحصيني" يهاجم قطاع غزة

 

انهمك المواطن محمود سلطان، في إحاطة مزرعته البيتية الصغيرة بالشباك المعدنية، متعمدًا دفن جزء منها في الأرض، للوقاية من هجمات الحيوانات المفترسة ليلاً، بعد أن التهمت عددًا من طيوره.

سلطان واحد من عشرات المزارعين ممن يقطنون جنوب شرق قطاع غزة، يشتكي من هجمات شبه يومية لحيوانات مفترسة تقضي على الدواجن، يعتقد أنها ثعالب، تكاثرت وترعرعت في مناطق محاذية لخط التحديد، تمتد من محافظة رفح جنوبًا، حتى مخيم البريج وسط القطاع.

سلطان اعتقد في بادئ الأمر أن اللص المهاجم كلاب ضالة، وراح يكافحها بشتى الطرق، غير أن المهاجمة لم تتوقف، وفي كل ليلة كان يخسر زوجًا أو أكثر من الطيور، ويشاهد حفرًا أسفل الشبك، ما دفعه لسؤال جيرانه، الذين أكدوا الراوية، وبعد متابعة شاهد بعضهم زوجين من الثعالب، يفران من المنطقة نحو نباتات تين شوكي "صبار"، وحاول الجيران اللحاق بها غير أنها اختفت وسط غابة الصبار.

 

كائنات ذكية

إبراهيم صالح، الذي كانت يتجول على محال في مركز مدينة رفح، باحثًا عن فخاح معدنية كبيرة، قادرة على الإمساك بتلك الحيوانات المؤذية، قال: إن الثعالب هاجمت مزرعة الدواجن التي يتملكها مرتين، والتهمت وقتلت عددًا من الطيور، واستخدم أكثر من حيلة لقتلها أو صيدها، من بينها وضع السم في أحشاء دجاج نافق، غير أنها كانت تتجنب أكل الطعام المسمم، كما صمم لها مصايد، لكنها لم تقع فيها، فهي حيوانات ذكية ومراوغة، ومن الصعب الإيقاع بها، كما يقول.

وأوضح أنه يعتزم نصب الفخاخ التي اشتراها وتغطيها بالرمال أو العشب، ووضعها عند مداخل المزرعة، آملا بأن يتمكن هذه المرة من الإمساك بها.

وأكد أن أكبر مشكلة يشعر بها أنه يواجه حيوانات لا يراها ولا يعرف مخابئها، وهي تتسلل إلى المزرعة خفية في جنح الظلام، وتحفر أحيانًا تحت السياج، وتدخل لدقائق تختطف فريستها وتهرب.

 

مخاوف الأهالي

وأبدى المواطن محمود جراد خوفه من تلك الحيوانات التي كثر الحديث عنها مؤخراً، خاصة أن أطفاله الصغار يغادرون إلى مدارسهم، أو يلعبون في الشارع في وقت متأخر من الليل.

وتساءل جراد إن كان بمقدور تلك الحيوانات إيذاء البشر، خاصة الأطفال، أم أن خطرها يتوقف على مهاجمة المزارع، داعيًا الجهات المختصة لمتابعة الأمر بجدية، ومكافحتها بالطرق المختلفة.

 

عودة الثعالب

يقول الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة: إن تواجد الثعالب في القطاع كان أمرًا نادرًا، لكن بعد انسحاب الاحتلال من القطاع قبل حوالي 11 عامًا، سمعنا عن مشاهدات للثعالب ولحيوان "الواوي" وهو يشبهها.

وأوضح عبد ربه أن أحد سكان مناطق شرق القطاع، أبلغ بوجود وكر للثعالب، توجهت برفقة أخصائيين بيئيين إلى منطقة شرق القطاع، وعاينا الوكر، وشاهدنا ثعالب حديثة الولادة بداخله، ما يعني عودة انتشار هذا الحيوان في القطاع.

ونوه إلى شكاوى ومشاهدات مماثلة أبلغوا بها بوجود الثعالب في مناطق متفرقة من شرق القطاع، وهي على ما يبدو آخذة بالانتشار والتكاثر.

 

من أين أتت؟

وبين عبد الفتاح أن الثعالب قدمت من منطقة الأحراش الفاصلة بين القطاع والأراضي المحتلة، حيث تتسرب الثعالب وتعبر الخط الفاصل وتصل القطاع، "وهناك معلومات عن تسرب غزلان إلى شرق القطاع قادمة من محميات في إسرائيل، وذكر أنهم بالجامعة الإسلامية عقدوا ورشة متخصصة عن الثعالب وانتشارها بالقطاع. 

وأوضح أن تواجد الثعالب في المناطق الشرقية يعود لان تلك المناطق قليلة السكان، وبها عدد كبير من مزارع الدواجن، كما أن هناك أشجارا ونباتات تين شوكي يمكن أن تختبئ الثعالب وسطها، وتحفر أوكارها بأمان.

 

مخاطر ضئيلة

وأكد عبد الفتاح أن الثعالب لا تشكل خطرًا على الإنسان وان كانت هناك مخاوف ضئيلة على الأطفال الصغار كالرضع، أو أطفال المدارس والخوف من مهاجمتهم.

وأوضح أن الثعالب المنتشرة في القطاع هي أكثر الثعالب المنتشرة حول العالم، وتسمى (الحصيني)، ووجود الثعالب أمر طبيعي فهم جزء من النظام الطبيعي والتنوع الحيوي للنظام البيئي.

وطالب عبد الفتاح بتوعية الناس بعدم قتل الثعالب أو مهاجمتها، وأنها كغيرها من الحيوانات، ويمكن تأمين المزارع بالشباك المعدنية بشكل جيد لتلافي هجماتها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018