"لعبة" شد حبل بين أصحاب البسطات على الشاطئ وبلدية غزة

06/16/2016

 

انتظر الشاب محمد حسونة (25 عاماً) فصل الصيف بفارغ الصبر، لإقامة مشروعه الصغير، على شاطئ بحر غزة "الكورنيش"، لبيع الذرة والمشروبات الساخنة والباردة، كمصدر دخل مؤقت له ولأسرته المكونة من ثلاثة أفراد، لكن الرياح أحياناً تأتي بما لا تشتهيه السفن، فبلدية غزة تطارده في كل لحظة وتضع له شروطاً.

يقول في حديثه لـ "الحال": البلدية تنغص علينا الموسم ولا تدعنا نسترزق، ففي كل يوم يأتون لنا بأمر جديد وكأنهم يتفننون بمضايقتنا، فأحيانا يصادرون العربات بذريعة عدم تنظيف المكان وتغريمنا مبالغ مالية، وفي بعض الأحيان يهددوننا بمنعنا من البيع بسبب وضع كراسي لبعض الزبائن بجانب البسطة.

ويتابع: إجراءات البلدية التعسفية لا تنتهي، فبعد إقامة الاستراحات الصيفية على شاطئ البحر، أصدروا قرارا جديدا يقضي بمنعنا من بيع المشروبات والاكتفاء ببيع الذرة، فهذا القرار تعسفي، وفيه تنغيص للموسم الذي ننتظره من العام إلى العام.

ويمضي قائلاً: إلى جانب الغرامات المالية ومنعنا بيع المشروبات، هناك قرار تنوي البلدية تنفيذه، وهو فرض رسوم أرضية لكل بسطة بقيمة (10 شواقل) يومياً ندفعها ولكنا رفضنا ذلك، فالأرباح التي نجنيها بالكاد تكفي لقوت يومنا.

 

زيادة نسبة البطالة

أشبه بلعبة مطاردة، يمارسها الشاب بلال حميد (21 عاماً) بعربته المتجولة" على شاطئ بحر مدينة غزة، بسبب ملاحقته من شرطة البلديات ومنعه من الوقوف في مكان يراه هو مناسبا لكسب رزقه.

الوضع الاقتصادي لعائلة حميد، اضطره إلى قيادة عربة متجولة، يبيع عليها المكسرات والجِلي، في ظل انعدام فرص العمل وزيادة نسبة البطالة جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عشرة أعوام، ولكن البلدية تمنعه من الوقوف عند الأماكن المزدحمة، وهي الأماكن المثلى بالنسبة له ليروّج بضاعته، على حد قوله.

ويلفت بلال إلى أن متابعة بلدية غزة للبائعين الجائلين وأصحاب البسطات زادت عن حدها، مشيراً إلى أنه في حال استمرت مضايقة البلدية له، فسيضطر إلى ترك هذه المهنة المتعبة التي جلبت له المشقة بدلاً من الرزق. 

 

مصادرة المقتنيات 

ويبدو الحال لدى أحمد جعرور كسابقيه، خاصة أنه حاول إيجاد مكان له في شارع البحر "الحيوي"، لكن دون جدوى، ما يضطره للتنقل من مكان إلى آخر بعد تدخل الشرطة ومنعه من الوقوف في الأماكن العامة. 

يقول: أبيع على شاطئ البحر لتوفير مصروفي الشخصي وبعض متطلبات أسرتي، فنحن أصحاب العربات كثيرًا ما نتعرض للإهانة من قبل أفراد شرطة البلدية، حتى أصبحنا عندما نشاهد أحدهم نهرب ببضاعتنا من المكان فوراً خوفاً من أن يصادروا مقتنياتنا".

ويضيف: لا تقدم البلدية أي خدمات لنا كمواطنين، فقط تريد أن تمتص من دماء الغلابة وجيوبهم، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه وعائلته جعله يبيع بعض الذرة المسلوقة خلف عربته.

ويوضح: البلدية كثيرا ما تطالبهم بالأموال والتراخيص، "حتى ولو كانت البسطة صغيرة، فإنها تطلب منهم مقابلا ماديا رغم أن يوميتهم في العمل لم تتجاوز 20 شيقلاً وفق قوله.

 

المكان الأنسب

وعلى جانب آخر من شاطئ بحر غزة "الكورنيش"، الذي قسم إلى أجزاء صغيرة بين الباعة المتجولين، يقف الشاب أحمد السوسي (22 عاماً) أمام عربته الصغيرة مقلباً أنظاره يمينًا ويسارًا، خوفاً من قدوم شرطة البلدية لمصادرة العربة ومخالفته.

ويقول: قبل شهر تقريباً، قررت أن أتحدى البطالة وأفتح مشروعاً صغيراً لتوفير مصروفي الشخصي، ووجدت "كورنيش" البحر المكان الأنسب لأبيع فيه، وفي الأسبوع الأول صادرت بلدية غزة "العربة"، بذريعة أني أضعها على الرصيف وأعيق حركة الناس، ودفعت 150 شيقلاً لاستردادها.

 

دافع للملاحقة 

ويؤكد م. حاتم الشيخ خليل، مدير عام ديوان الرقابة في بلدية غزة أنهم لا يمنعون أحدًا من البيع، ولكنهم يضعون لهم شروطاً محددة، ليتم ضبط الأمور، ولا تحدث فوضى.

ويقول في حديثه لـ"الحال": البلدية تشترط على أصحاب بسطات الشاطئ نظافة المكان، الذي يضعون عرباتهم عليه مقابل تركهم للحصول على مصدر رزقهم، مشيراً إلى أن عددا كبيرا من أصحاب العربات، يتركون المكان متسخا ولا ينظفونه، وهذا ما يدفعنا إلى ملاحقتهم. 

ويتابع: من نقوم بالتنغيص عليه ومخالفته فعلياً البائع الذي يحول المكان الذي يبيع فيه إلى كافتيريا ويضع الكراسي، ما يعيق الحركة على الشاطئ، فهذا تقوم البلدية بتنبيهه مرة ومرتين، وإن لن يرتجع، تتم مصادرة العربة وما عليها من محتويات وفرض غرامة مالية لإخراجها.

 

مضايقات وتعديات

ويضيف: ما نقوم به في بلدية غزة هو مصادرة العربة وتغريم صاحبها، حتى يرجع عما يقوم به من مضايقات وتعديات على الشاطئ، فهناك عدد كبير من المواطنين الذين يتنزهون على الشاطئ يشتكون من التجمعات عند هذه العربات، فهم يريدون مكاناً واسعاً على شاطئ البحر للجلوس، خصوصاً وقت انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة.

 

رسوم يومية

وفيما يتعلق بالرسوم اليومية التي تنوي بلدي غزة فرضها على أصحاب العربات المتجولة على شاطئ بحر غزة، يبين الشيخ خليل أن العشرة شواقل ستكون عبارة عن بدل إيجار للمكان الذي يصطفون به وأيضا بدل خدمات النظافة التي تقدمها البلدية، لافتاً إلى أن موظفي البلدية ينظفون يوميا الأماكن التي يصطف بها هؤلاء البائعون.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018