قطار الطعام.. وجبات بطعم الحرية تجوب شوارع رام الله

 

حافلة صغيرة تكسوها ألوان زاهية وتعلوها ألواح للطاقة الشمسية تجوب شوارع مدينتي رام الله والبيرة لبيع الوجبات الخفيفة، في فكرة جديدة من نوعها ابتكرها اسيران محرران بعدما تعلما الطبخ اثناء فترة اعتقالهما في سجون الاحتلال.

يقول خلدون البرغوثي الاسير المحرر صاحب فكرة هذا المشروع مع زميله في الأسر عبد الرحمن الميمي انهما اختارا الواناً زاهية لما اطلقوا عليه اسم "قطار الطعام" حتى "تنسينا الوان السجن القاسية".

ويتخذ الطباخان المحرران البرغوثي والميمي من فكرة المطعم المتنقل طوال الوقت متنفسا لهما بعد سنوات طوال حرما فيها من الحرية.

ويقول البرغوثي الذي امضى تسع سنوات في السجون "اكتسبت وزميلي عبد الرحمن مهارة اعداد الطعام عندما بدأنا باعداد الوجبات لزملائنا الاسرى داخل السجن، كما كنا نبذل قصارى جهدنا في محاولات اصلاح الوجبات السيئة التي كانت تقدمها ادارة السجون لنا، ومن هنا بدأنا فكرة البحث عن مشروع لاعداد الطعام بعد الخروج من السجن يحقق لنا ربحاً وحياة كريمة".

ويقدم "قطار الطعام" الوجبات السريعة والخفيفة ويمتاز بأنه صديق للبيئة كونه يعمل على الطاقة الشمسية، وقد حقق نجاحاً مميزاً منذ انطلاقته حيث دفع الفضول الناس للإقبال عليه بداية ومع الوقت استمر الاقبال وازداد، حسب البرغوثي.

ولم يجد الاسيران المحرران صعوبة في بداية انشاء المشروع الذي حلما بتحقيقه حيث استمر العمل مدة ثلاثة شهور حتى رأى النور. وكانت هيئة شؤون الاسرى من أكبر الداعمين للمشروع حيث سهلت حصولهما على قرض من احد البنوك من خلال صندوق المشاريع الخاصة بالأسرى.

ويشير الاسيران الى ان وزارة الاقتصاد ساهمت في دعم المشروع من خلال تسهيل اصدار التصريح لأول مطعم متنقل في فلسطين بالإضافة لدور وزارة الصحة والدفاع المدني في تسهيل الاجراءات اللازمة.

ويقول البرغوثي انه وكغيره من المشاريع لاقى العديد من الصعوبات في البدايات وكان من أبرزها عدم قدرة بلديتي رام الله والبيرة على ايجاد اليه للتعامل معه كونه غير مألوف في فلسطين، بالإضافة الى صعوبة الحصول على المواد الخام والبضاعة التي يحرصان وبعناية على اختيارها من المنتجات المحلية والعربية.

ويعمل "قطار الطعام" قرابة عشرين ساعة يومياً، يتناوب خلالها خلدون وزميله المحرر عبد الرحمن اضافة الى زميل ثالث لهما يعمل حتى الثالة صباحا في مسعى منهم لضمان انجاح المشروع.

يقف طفلان امام "قطار الطعام" يتناولان -بنهم- بعض الفطائر دون ان يعرفا سر الطعم المميز وان وراءه حكاية طموح بدأت خلف القضبان وصارت اليوم حلماً متجولاً على 4 عجلات يطمح اصحابه في ان يكبر ويمتد لسلسلة مطاعم متنقلة تتخطى حدود رام الله الى مختلف ارجاء الوطن.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018