عادة شعبية: سبع موجات على شاطئ البحر قد تطرد شبح العنوسة

 

أن تشاهد امرأة تمسك برأس ابنتها وتضعها في الماء لسبع مرات متتالية ليغمرها الموج رغم محاولة الفتاة التملص خوفًا من الاختناق، مشهد يجعلك تعتقد أنها محاولة قتل أو تعذيب، لكن في عرف كبيرات السن، فللأمر قصة أخرى.

أم عامر جودة سيدة تجاوزت الثمانين من عمرها، وما زالت تؤمن بأن على الفتاة التي لم تركب قطار الزواج، عليها أن تزور البحر وتتلقى سبع موجات بحرية متتالية، وهي التعويذة التي تجلب لها "ابن الحلال"، وتعجل في استحضار نصيبها على حد وصفها.

تقول العجوز: "أنا تزوجت بهذه الطريقة، فقد اقتربت من الخامسة والعشرين ولم أتزوج حتى خافت وقتها جدتي علي من العنوسة، وقررت أن تحضرني للبحر لأتلقى السبع موجات". مضيفة: "قلت وقتها في نفسي ولأمي إن هذه خرافات، لكن جدتي كانت مصرة، وبالفعل، لم تمض سنة حتى كنت في بيت الزوجية".

تتساءل أم عامر: "هل هذه العادة صحيحة أم خاطئة؟ لا أعرف، لكن حفيدتي اقتربت من الثلاثين ولم تتزوج، لذا سأجرب معها هذه الطريقة".

وعلى استحياء، كانت حفيدتها سلوى (28 عاما) تقف رافضة التدخل في الحديث لعدم اقتناعها بالفكرة أساسا، حيث ترى الجدة أنها جامعية متعلمة لا تؤمن بهذه القصص حتى رمقتها الحفيدة بنظرة ملؤها التحدي قائلة وهي تضحك: "بكرة بدي أشوف متى راح ييجي العريس، أنا أصلا جاية أسبح وأنبسط بالبحر".

 

أريد ولدًا

ليس من السهل أن تكشف النساء والفتيات عن نيتهن التوجه للبحر والاغتسال بالسبع موجات حتى لا يصفهن الناس بالمجانين، على حد وصف عبير نحلة (33 عاما)، التي تؤكد أن الأطباء عجزوا عن إيجاد سبب لتأخر حملها بعد ست سنوات من الزواج قائلة: "تحاليلي كلها سليمة، وكذلك زوجي، ولا نعاني من أي مشاكل صحية". مضيفة: "نصحتني إحدى جاراتي بالعديد من الطرق التي لها علاقة بالطب الشعبي، وآخرها كان الاغتسال بالسبع موجات، لكن للأسف لم يتحقق حلمي بالحمل".

أما كريمة (45 عاما)، التي احتفظت باسم عائلتها حتى لا يعرف الزوج بما أقدمت عليه، خصوصا أن الأمر يتعلق بصحة جنينها تقول: "عندما تزوجت منذ زمن بعيد، ولم يحدث حمل رغم أنه لم يمض عام على زواجي، أخذتني أمي إلى أم محمد وكانت داية ولدتني أمي على يدها، وهي من اصطحبتني للبحر وغسلتني بالسبع موجات، وبعد ثلاثة شهور حملت بطفلتي الأولى، وكله بيد الله طبعا". تضحك وتقول: "الآن لدي ست بنات، بدي حد يوصفلي طريقة شعبية أخلف فيها ولد".

 

عادة عربية قديمة

تقول الداية أم سليم (77 عاما) إن عادة الاغتسال بالسبع موجات عادة قديمة ليست في فلسطين فقط بل في العديد من الدول العربية، كتونس والمغرب، وهي من أشكال الطب الشعبي". مضيفة: "بعض الناس يعتقد أنها من الخرافات وأنها لا تجدي نفعا، لكن دائما نقول إن الأمر أولا وأخيرًا بيد الله، وهذه مجرد طريقة لا أكثر".

وتصف خطوات الفكرة بضرورة استحضار النية أولاً، سواء أكانت لجلب الزوج أو تعجيل الحمل، ثم أن تذهب الفتاة الى البحر طاهرة متوضئة وتجلس مسافة مترين الى ثلاثة أمتار داخل مياه الشاطئ ثم تنتظر قدوم الموجات، حيث تنزل رأسها للأسفل مع قدوم كل موجة وترفعه بعدها سبع موجات.

وتفضل أم سليم أن يكون بصحبة الفتاة أمها أو الداية لتستطيع وضع رأسها تحت الموجة لتغمره كله، فبعض الفتيات قد يخفن، إضافة إلى قراءة آيات من القرآن الكريم كقصار السور وقتها، وهناك من يستخدم أوراقًا من الشجر، كورق السدرة، وبعض الحجارة الكريمة والصدفيات والعين الزرقاء.

 

علم الطاقة

ويحيي مسيحيون ومسلمون في الشرق الأوسط "ذكرى أربعة أيوب" –عليه السلام- كل عام فجر الأربعاء الذي يسبق عيد الفصح، ويحرصون في هذه المناسبة على التطهر بالماء الذي شفى النبي أيوب من قروحه، حيث تزدحم السواحل بالرواد من المسيحيين وبعض المسلمين للاحتفال بهذه المناسبة والانغماس بماء البحر، كما فعل نبي الله أيوب.

"القصة موروث شعبي وديني"، كما تقول الدكتورة مي نايف خبيرة علم الطاقة ومدربة التنمية البشرية، التي ترى أن أصل العادة مستوحى من قصة سيدنا أيوب الذي كان يغتسل في البحر ليشفى من الأمراض التي ابتلي بها.

وحسب علم الطاقة، تفسر الدكتورة نايف الفكرة بأن المرأة إذا استلقت في البحر على الشاطئ، واستقبلت سبع موجات على رأسها، فهذا يؤدي إلى عودة الخصوبة مرة أخرى وتحقيق الإنجاب، خصوصًا أن البحر مصدر كبير جدا للطاقة الإيجابية التي يمنحها للمرأة وكل من يغتسل به.

أما التفسير النفسي للقصة، حسب حديث الدكتورة مي، فقد يكون ناتجًا عن سلبية المرأة في  بعض الأحيان وسيطرة الأفكار السيئة مثل أنها غير جميلة ولن تتزوج أو لن تنجب، وبمجرد تجربتها للأمر، تتبدل الأفكار في رأسها وتصبح إيجابية يحدوها الأمل، وهي بذلك تجذب الخير لها كالزوج والإنجاب.

وتشير الدكتورة مي إلى أن العادة تبدو جزءا من الاعتقاد السائد بفكرة ارتباط الماء بالشفاء، سواء بالشرب أو الاغتسال، مؤكدة أنها في النهاية موروث من الطب الشعبي بغض النظر عن مدى الإيمان به وبنتائجه.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018