سياقة التكسي.. مهنة من لا مهنة له في غزة

 

يخرج الشاب محمد نصار (25 عاماً) منذ الساعة السادسة صباحاً ليقود سيارة الأجرة التي يعمل عليها، ليؤمن رزقاً يوفر له عيشة كريمة، بعدما فقد الأمل بإيجاد وظيفة بمجال تخصصه الجامعي الذي أنهاه منذ عامين في التعليم الأساسي. يقول نصار "استخرجت رخصة القيادة  واشتريت سيارة بالشراكة مع زميلي، أعمل أنا وهو بالتناوب، فهو طالب جامعي ويحتاج للعمل لتوفير رسومه الجامعية".

لكن السائقين القدامى ممن يعملون منذ سنوات عديدة، بدأوا يشتكون، بسبب الازدحام الكبير في هذه المهنة، فأصبحت تسمى "مهنة من لا مهنة له" والمفترقات وشوارع غزة تشهد على هذه الحالة.

يقف أبو أحمد النجار (55 عاماً) أمام سيارته وينادي لجلب الركاب، عند مفترقات جامعات غزة، يتحدث باستياء قائلا: "أعمل بمهنة السياقة منذ أعوام، لكن مؤخرًا، صارت هذه المهنة منهكة بسبب التزاحم الكبير بأعداد السيارات والسائقين الجدد، فهناك فوضى بالمرور، داعيًا لضبط عمل سيارات الأجرة، والحد من عمل سائقي السيارات الخصوصية الذين يزاحمون التكسيات على الركاب".

فى غزة 12 ألف سيارة خصوصية, وقرابة 2000 سيارة أجرة, رغم أن القطاع يحتاج إلى ثلاثة آلاف سائق فقط قياسًا بمساحته، وذلك حسب بيانات نقابة السائقين، ما يترتب عليه حوادث سير.

وأصدرت شرطة المرور بقطاع غزة حملة توعوية بعنوان "حياتك بتهمنا"، تسلط بها الضوء على أهمية الوعي المروري، وتنظيم خطوط السير وحركة المواطنين والمركبات.

وقد أكد مدير وحدة التوعية المرورية بشرطة قطاع غزة ومدير الحملة المهندس على عكيلا أن الوعي المروري هو مسؤولية اجتماعية يتكفل بها جميع أفراد المجتمع بفئاتهم المختلفة، فالجميع ملزم بتطبيق قواعد السير والإشارات وقوانين المرور.

وتابع أن "المشكلة تكمن بعدم التطبيق، وليس بنقص المعرفة، فجاءت هذه الحملة لتدق جدار وعي المواطين بقواعد المرور لتفادي وقوع الحوادث التي جرت في الربع الأول من العام الحالي ووصلت الى 34 حالة وفاة و1100 إصابة، والعدد في ازدياد نتيجة لخطورة بعض الإصابات".

كما نوه عكيلا إلى أن 85% من هذه الحوادث سببها أخطاء بشرية لعدم الالتزام بقواعد المرور، ودعا مدارس تعليم رخص القيادة إلى ضرورة التشديد على إجراءات الحصول على الرخصة، لأن هناك أمانة وهي حياة الناس، ونادى بضرورة تفعيل دور صندوق حوادث السير بالقطاع  لضمان حقوق السائقين والمشاة في حال وقوع أي حادث.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أنه سيتم إدراج منهاج تعليمي بالتعاون مع وزراة التربية والتعليم لتدريس الطلاب حول التوعية المرورية، لإنشاء جيل واعٍ مرورياً وضمان سلامته.

وقال مدير عام الممعاهد والمدارس بوزارة النقل والمواصلات خليل الزيان إن هناك إقبالاً من  الشباب لتعلم رخصة القيادة وامتهان السياقة، فهم يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة، فإغلاق المعابر وعدم السماح للشباب للعمل داخل إسرائيل، جعل فرص العمل محدودة جداً، فزاد من عدد الأيدي العاملة في مكان ضيق، وجميع القطاعات بغزة ممتلئة، لذلك يجد الشباب من مهنة السياقة فرصة لكسب الرزق.

وأوضح الزيان أن هناك شروطا وضوابط على المتقدم للحصول على رخصة سياقة أن يلتزم بها قانونياً، وهناك شروط لحصولهم على رخصة عمومية من الدرجة السادسة, واجتياز العديد من الدورات التعليمية لضمان تعليم المتقدم بشكل جيد.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018